السياسات الاجتماعية الموجهة للشباب : أي تموقع للشباب فيها؟

مقدمة:

 تتصل السياسة الاجتماعية بالمبادئ التوجيهية الهادفة للتغيير وخلق ظروف معيشية من شأنها أن تؤدي إلى الرفاه، فهي مجموعة من الأنشطة والبرامج المعدة من طرف الحكومة لتلبية حاجيات السكان في مجالات كالصحة والتعليم والشغل.

 يمكن تعريف السياسة الاجتماعية بأنها مجموعة من البرامج والأنشطة التي تساهم في تحقيق أهداف البرامج الحكومية الاجتماعية وتقديم الخدمات للأفراد. باعتبارها سياسات تهدف معالجة التحديات وتلبية المتطلبات المطروحة. 

وبما أن الشباب كفئة هامة داخل المجتمع، لها حاجياتها وتطلعاتها، فقد سنت الحكومات المتعاقبة عدة سياسات كلها تصب في اتجاه الإجابة عن متطلبات هاته الفئة المهمة، فهو يعد المدخل الحقيقي لتنمية المجتمعات، عبر انخراطه الفعال في تدبير الشأن العام وإسهاماته العملية في شتى المجالات.

 ويحيل مفهوم الشباب على فئة عمرية اجتماعية، ويتم حصر هذه المرحلة من قبل الباحثين في الفترة ما بين 15 و25 سنة، كما تعرف الأمم المتحدة الشباب على أنهم الأشخاص ممن تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 عاما. وفي المغرب في تقرير موسع لفئة الشباب اعتبرهم ممن تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 سنة، هاته الفئات العمرية لها متطلبات هامة.

 وتتجلى أهمية الشباب في دورهم الرائد في تنمية المجتمع، بمشاركتهم النشيطة وقدراتهم وطاقتهم المتجددة والهادفة للنهوض بالتنمية، هاته الطاقات تتطلب استثمارها الأمثل في التنمية. وبالنظر لأهمية الشباب في المجتمع، فأن المشرع اتخذ عدة برامج وسياسات هادفة الرفع من التنمية والاجابة عن متطلبات هاته الشريحة المجتمعية.

في هذا المقال سنتطرق لواقع السياسات الاجتماعية الموجهة للشباب في المحور الأول، وفي المحور الثاني سنعالج رهانات وآفاق السياسات الاجتماعية.

المحور الأول: واقع السياسات الاجتماعية

أولت الدولة عناية خاصة بالشباب، بإحداثه وزارة الشباب والثقافة والتواصل، أنيطت بها مهام النهوض بالمسألة الشبابية والعمل الجمعوي، وتعميمه لحماية الشباب وإدماجه في المجتمع، ودعم تطوير السياسة الجهوية في مجال الشباب، وإدماج الشباب في المجالات الثقافية والترفيهية، كما عمل المغرب على دعم البرامج العملية الهادفة (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية)، بكل مراحلها التي سعت إلى توفير فرص الشغل والنهوض بالتنمية الشاملة.

 كذلك، تضمنت البرامج الحكومية الموجهة للشباب عدة مبادرات تشغيلية، مثل برنامج فرصة لدعم المشاريع الشبابية، وتطبيق جواز الشباب، الذي يتيح تخفيضات في مجالات الثقافة والرياضة والتنقل والإقامة، وبرنامج أوراش لتشجيع التوظيف، بالإضافة إلى مبادرات ثقافية ورياضية وتنموية تشرف عليها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وكذا برامج دعم المقاولات الصغيرة، وتحسين منظومة التكوين عبر ملاءمة مسارات التكوين المهني مع احتياجات سوق الشغل.

وأيضا “الاستراتيجية الوطنية (2025-2030) تحت شعار شبيبة مواطنة مبادرة سعيدة ومنفتحة”، تهدف إلى تنشئة جيل من الشباب المواطن صاحب المبادرات والمنفتح على التنمية، وذلك في إطار رؤية 2030 المستقبلية. تركز هذه الاستراتيجية على تمكين الشباب وإشراكهم في بناء مستقبل مستدام من خلال تعزيز الابتكار والتنمية المتكاملة ودعم المبادرات الشبابية، مع التركيز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 ورغم هاته البرامج والاستراتيجيات الشبابية، فإنها لازالت تعرف العديد من الاكراهات والتحديات منها: 

– تحديات مرتبطة بتمويل البرامج، والتي غالبا ما تعتمد على ميزانية الدولة.

– تحديات مرتبطة بالاقتصاد غير المهيكل وتداعياته على الموارد المخصصة للدعم الاجتماعي.

 – تحديات مرتبطة بضعف التنسيق أمام تعدد الجهات المتدخلة في السياسات الاجتماعية (المؤسسات الحكومية وغبر الحكومية) مما يؤدي إلى تضارب وتداخل الأدوار وضعف التنسيق بين البرامج مما يقلل من فعاليتها.

 – تحديات رقمية من حيث صعوبة الوصول إلى الانترنيت في المناطق النائية الشيء الذي يحد من استفادة شريحة كبيرة من الخدمات الرقمية.

المحور الثاني: رهانات وآفاق السياسات الاجتماعية الموجهة للشباب

رغم تعدد السياسات الاجتماعية الموجهة للشباب، من حيث إدماجهم في اتخاذ القرار وتعزيز مشاركتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، فإنه لازال على الدولة القيام بعدة برامج لدعم قطاع الشباب، وذلك من خلال:

– تطوير التعليم والشغل كمدخل للاندماج:  

من خلال تعزيز إنشاء عدة معاهد للتكوين المهني سواء منها التابع للدولة أو ذات الطابع الخاص المعترف بها منها، مؤسسات جامعية، مدن المهن والكفاءات. ورغم تنوعها فلازالت غير كافية مما يستوجب توسيعها نظرا لدورها في التكوين للإجابة عن متطلبات الشغل وامتصاص البطالة. وقد تم تخصيص 140 مليار درهم للتعليم والصحة مع أكثر من 27 ألف منصب مالي في هذين القطاعين في قانون مالية 2026، ومن المأمول أن يرافع هذا المبلغ في السنوات المقبلة.

 كما وجهت العديد من البرامج الداعمة للشباب مثل برنامج فرصة، هاته البرامج يتعين على الدولة تتبعها والوقوف على مكامن الخلل فيها.

– تبني سياسة اجتماعية تشاركية:

بإشراك الشباب في صنع القرار وتشكيل السياسات على جميع المستويات، وتطوير قدراتهم من خلال توفير برامج تدريبية ودعم الأنشطة التي تشحذ قدراتهم للانخراط في الحياة العامة.

– تعزيز الشراكة بين الدولة والمجتمع:

 تعزيز الشراكة بين الدولة والمجتمع يهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة من خلال تعزيز الديمقراطية التشاركية، وتحسين الخدمات العمومية، تساهم هاته الشراكة في إشراك المواطنين في صنع القرار.

– رقمنة الخدمات والسياسات الاجتماعية:  تعد الرقمة والتكوين في مجال التكنولوجيا الأساس لتحقيق كل الاوراش الاجتماعية (ورش الحماية الاجتماعية مثلا)، لما توفره من سرعة وشفافية.    

فاطمة الزهراء إدريسي عايدي

دكتوراه في القانون العام

جامعة سيدي محمد بن عبد الله

مقالات ذات صلة