الانتخابات بإقليم تازة.. صراع “كسر العظام” يشتعل ومحمد الأمغار يتصدر سباق الظفر بالمقاعد الخمسة

دخلت الساحة السياسية بإقليم تازة حالة من الغليان والترقب مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث اختلطت الأوراق وباتت الحسابات الانتخابية معقدة إلى أقصى الحدود في صراع محموم للظفر بالمقاعد الخمسة المخصصة للإقليم.

وفي ظل هذا المشهد المشتعل، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة، في شخص مرشحه محمد الأمغار، يسير بخطى ثابتة نحو حصد الرتبة الأولى، مستفيدا من قاعدة انتخابية صلبة وتواجد ميداني قوي، خاصة في جماعة تاهلة التي يترأسها، بالإضافة إلى الدعم الكبير الذي يتلقاه من الجماعات الترابية التي يسيرها “الجرار” بالإقليم، مما يجعله الرقم الأصعب في هذه المعادلة والناجي الوحيد حتى الآن من حالة “التيه” التي تضرب باقي المكونات السياسية.

في المقابل، يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يراهن على خليل الصديقي، تحديات كبيرة قد تعيق طموحه في حصد المركز الثاني بسهولة. فرغم قوته المفترضة، إلا أن ترشح ابن “الغازي أجطيو” باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مدعوما بالكاتب الإقليمي لـ”الوردة”، سيشعل فتيل المنافسة في منطقة وادي أمليل التي تعتبر خزانا انتخابيا مهما. وزاد من متاعب الصديقي دخول عمر بالي، ابن منطقة تيزي وسلي، على خط المواجهة، وهو الأمر الذي تزامن مع نزيف حاد في صفوف “الأحرار” بعد رحيل عدد من المنتخبين ورؤساء الجماعات صوب حزب الأصالة والمعاصرة، مما قد يبعثر أوراق الحزب في اللحظات الأخيرة.

وسيجد النائب البرلماني عن التقدم والاشتراكية أحمد العبادي نفسه في وضعية لا يحسد عليها، نتيجة الهزات التنظيمية التي ضربت “الكتاب” مؤخرا، ناهيك عن المنافسة الشرسة التي سيواجهها في معقله التقليدي بتيزي وسلي بسبب ترشح عمر بالي الذي قد يسحب البساط من تحت قدميه في مناطق كانت تشكل صمام أمان لأصواته. وما يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة للعبادي والصديقي معا، هو الترقب المحيط بترشح البرلماني السابق عبد الخالق القروطي، الذي في حال دخوله الغمار، سيستنزف جزءا كبيرا من الكتلة الناخبة في منطقة وادي أمليل، مما سيجعل الصراع على المقاعد المتبقية مفتوحا على كل الاحتمالات.

أما حزب الحركة الشعبية، فيعيش هو الآخر فترة عصيبة، حيث يواجه عزيز كوسكوس، رئيس جماعة الصميعة، شبح فقدان “الخزان الانتخابي” التاريخي المتمثل في عائلة “آل كمرة”، التي تشير المعطيات إلى احتمال مغادرتها لسفينة “السنبلة”، مما سيجعل مهمة كوسكوس في الحفاظ على مقعد الحركة الشعبية معركة شاقة وغير مضمونة النتائج.

وبالانتقال إلى حزب الاستقلال، فإن الرهان على القوة التنظيمية وحدها قد لا يكفي هذه المرة للحفاظ على مقعده البرلماني، خصوصا وأن الحزب يركز ثقله على مدينة تازة، وهي الساحة التي يزاحمه فيها بقوة حزب العدالة والتنمية، كما أن احتمال ترشح أحد أفراد عائلة “بن كمرة” سيؤدي بالضرورة إلى تشتت الأصوات بينه وبين عمر بالي والحركة الشعبية وباق الأحزاب بالمدينة، كما يعرف “الميزان” حضورا ضعيفا في الجماعات القروية ذات الكتلة الناخبة الكبيرة، ويتمركز وجوده في جماعات قروية بكتلة ناخبة ضعيفة.

ويبقى حزب العدالة والتنمية “الرقم المجهول” في هذه الانتخابات، حيث يصعب التكهن بالنتيجة التي سيحققها “المصباح”. فرغم تراجع بريقه في بعض المحطات، إلا أنه لا يزال يراهن على كتلته الناخبة الثابتة داخل المدينة، وعلى استقطاب أصوات “الغاضبين” والناخبين المترددين الذين قد يجدون فيه ملاذا لمعاقبة الوجوه التقليدية. هذا المعطى يجعل من “البيجيدي” منافسا قد ينتزع مقعدا في غفلة من الجميع، أو قد يجد نفسه في مراتب متأخرة، مما يجعل مشهد التباري على مقاعد تازة الخمسة عبارة عن “حلبة للصراع” لا تعترف إلا بالنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع في ظل خريطة سياسية معقدة.

مقالات ذات صلة