خريف ساخن بمحاكم الدار البيضاء: ملفات “حارقة” لتبديد المال العام وملف”إسكوبار الصحراء” يعود إلى الواجهة
تتأهب ردهات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مع إشراقة الموسم القضائي الجديد وانقضاء العطلة الصيفية، لاستقبال جولة حاسمة من المحاكمات التي حبست أنفاس الشارع المغربي طويلا، حيث ينتظر أن تشرع غرفة جرائم الأموال في تفعيل أجندة جلسات مثقلة بملفات “الوزن الثقيل” التي تلاحق مسؤولين بارزين بتهم تتعلق بسوء تدبير المرفق العمومي والسطو على المقدرات المالية.
وفي مقدمة هذه القضايا، تواصل المحكمة تقصي الحقائق في ملف البرلماني السابق عن جهة بني ملال-خنيفرة، أحمد شدا، الذي يواجه اتهامات ثقيلة تتعلق باختلاس أموال عمومية كانت تحت عهدته بحكم موقعه الوظيفي، بالتزامن مع استئناف النظر في قضية “جماعة بوزنيقة” التي أسقطت في شباكها محمد كريمين، الرئيس السابق للمجلس الجماعي، وعبد العزيز البدراوي، رجل الأعمال والرئيس السابق لنادي الرجاء الرياضي؛ وهي القضية التي شهدت في طورها الابتدائي أحكاما بلغت 7 سنوات سجنا نافذا لكريمين و6 سنوات للبدراوي، إثر إدانتهم بتهم التلاعب في الصفقات العمومية واستغلال النفوذ وتبديد أموال الدولة.
وعلى ذات الإيقاع القضائي المتصاعد، تترقب الأوساط السياسية فتح ملف الوزير السابق ورئيس جماعة الفقيه بنصالح، محمد مبديع، أمام غرفة الجنايات الاستئنافية، وهو الملف الذي يعتبر من أضخم قضايا الفساد المالي نظرا لتشعب خيوطه وتعدد المتورطين فيه، حيث يسعى الدفاع لمراجعة الحكم الابتدائي الذي أدان مبديع بالسجن النافذ لمدة 13 عاما على خلفية اختلالات شابت تدبير صفقات عمومية. وفي موازاة ذلك، تظل الأنظار شاخصة نحو قضية “إسكوبار الصحراء” التي هزت أركان الوسطين الرياضي والسياسي، إذ تستعد المحكمة لاستكمال فصول المحاكمة في مرحلتها الاستئنافية بعد الأحكام المدوية الصادرة عن غرفة الجنايات الابتدائية برئاسة المستشار علي الطرشي، والتي قضت بسجن سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، لمدة 10 سنوات، وعبد النبي بعيوي، رئيس جهة الشرق السابق، لمدة 12 سنة؛ وذلك بعد تورطهم في شبكة معقدة شملت تهم التزوير في محررات رسمية، والاتجار الدولي في المخدرات، والنصب، واستغلال النفوذ.



