ترشيح الشباب والمرأة وممثلي الجالية المغربية بالخارج أهم النقط في أشغال المجلس الوطني الإستثنائي لحزب الوسط الاجتماعي
احتضن المركب الثقافي حبيبة المذكوري بالدار البيضاء، أمس السبت 20 يونيو2026 ، اشغال الدورة الإستثنائية للمجلس الوطني لحزب الوسط الإجتماعي استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، و تضمن جدول الأشغال، مناقشة موضوع ترشيح الشباب والمرأة وممثلي الجالية المقيمة بالخارج، حيث أعطيت الكلمة لمنسقي الحزب بمختلف جهات المملكة، لتقديم آرائهم ومقترحاتهم بشأن هذه النقط وكذلك بشأن البرنامج الانتخابي ، من أجل بلورة رؤية جماعية تعزز حضور حزب الوسط الاجتماعي في المشهد السياسي الوطني.
وكشف المجلس الوطني الإستثنائي لحزب الوسط الاجتماعي، بالمناسبة، واضعاً في صلب أولوياته بناء دولة اجتماعية عادلة، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وترسيخ مبادئ الكرامة والعدالة والمساواة والمسؤولية باعتبارها القيم المؤطرة لمشروعه السياسي.
وقدم حزب الوسط الاجتماعي، نفسه باعتباره تنظيماً وطنياً وسطياً ديمقراطياً يؤمن بالملكية الدستورية الديمقراطية الاجتماعية البرلمانية، ويستند في مرجعيته إلى مبادئ الاعتدال والوسطية، مع التأكيد على التشبث بدولة الحق والقانون ورفض مختلف أشكال التطرف والغلو.
وفي الجانب الاجتماعي، يدعو البرنامج إلى تعميم الولوج إلى الخدمات الصحية وتحسين جودة العلاج، باعتبار الصحة حقاً أساسياً للمواطنين، إلى جانب توفير تعليم جيد يستجيب لمتطلبات سوق الشغل ويضمن تكافؤ الفرص. كما يركز الحزب على حماية القدرة الشرائية من خلال محاربة المضاربة والوساطة غير المشروعة وتقنينها، والعمل على ضمان العيش الكريم للفئات الاجتماعية المختلفة، مع توفير السكن اللائق باعتباره حقاً من حقوق المواطنة.
ويولي البرنامج أهمية خاصة لتخليق الحياة العامة، من خلال الدعوة إلى محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وحماية المال العام، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلاً عن إرساء آليات وإجراءات تعزز الشفافية في تدبير الشأن العام.
وعلى المستوى الاقتصادي، يقترح الحزب دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتمكينها من الوسائل الضرورية لتحقيق الاستمرارية والقدرة على المنافسة، إلى جانب تشجيع الاستثمار في الصناعات الوطنية باعتبارها رافعة أساسية للتشغيل والنمو الاقتصادي. كما يؤكد البرنامج ضرورة تحقيق الأمن الغذائي الوطني وتعزيز السيادة الغذائية.
وفي قطاع التعليم، يراهن حزب الوسط الاجتماعي على إرساء مدرسة عمومية ذات جودة عالية، وربط المناهج التعليمية بحاجيات سوق الشغل الوطني والدولي، وتشجيع البحث العلمي والابتكار والرقمنة. كما يدعو إلى إيلاء اهتمام خاص للعالم القروي من خلال مكافحة الهدر المدرسي وإزالة الأسباب التي تدفع الأطفال إلى الانقطاع عن الدراسة.
كما يتضمن البرنامج محوراً خاصاً بالعدالة المجالية والتنمية القروية، حيث يدعو إلى فك العزلة عن المناطق القروية والجبلية، وتحسين الولوج إلى الماء والبنيات التحتية والخدمات الأساسية، ودعم الفلاحين الصغار والمتوسطين، مع الحرص على تحقيق الإنصاف بين مختلف جهات المملكة.
وفي ما يتعلق بالشباب والمرأة، يؤكد الحزب ضرورة تمكين الشباب اقتصادياً وسياسياً، وتعزيز حضور المرأة في مواقع القرار، ودعم الثقافة والرياضة والعمل الجمعوي، إلى جانب توسيع المشاركة المواطنة في تدبير الشأن العام.
أما في مجال الحقوق والحريات، فيدعو البرنامج إلى توسيع فضاء الحقوق والحريات، وتبسيط المساطر الإدارية والقضائية، وتعزيز المساواة ومحاربة التمييز، فضلاً عن دعم استقلال السلطة القضائية وضمان نجاعة العدالة.
وعلى صعيد القضايا الوطنية، يجدد حزب الوسط الاجتماعي تشبثه بالثوابت الوطنية للمملكة والدفاع عن الوحدة الترابية ومغربية الصحراء، مع العمل على تعزيز الهوية المغربية متعددة الروافد، وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والاهتمام بقضايا مغاربة العالم.
ومن خلال هذه الرؤية، يسعى حزب الوسط الاجتماعي إلى تقديم مشروع سياسي يوازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، ويعزز دور المؤسسات في خدمة المواطن، بما ينسجم مع تطلعات المغاربة إلى التنمية والكرامة وتكافؤ الفرص.
وكان المجلس الوطني الإستثنائي، قد افتتح أشغاله بكلمة محمد بوخريص، رئيس المجلس الوطني لحزب الوسط الاجتماعي، الذي أكد فيها، أن المجلس الوطني الاستثنائي للحزب ينعقد في سياق سياسي مهم يسبق الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، مشدداً على أهمية هذه المرحلة في تعزيز المسار الديمقراطي وتجديد النخب السياسية.

كما تناول الكلمة الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي الأستاذ الحسن مديح، الذي توقف عند التطورات الإيجابية التي تشهدها قضية الصحراء المغربية، مشيداً بالنجاحات المتواصلة التي تحققها الدبلوماسية المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي أسهمت في تعزيز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء وتوسيع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الجاد والواقعي وذي المصداقية لتسوية النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأوضح مديح أن المملكة نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق مكاسب دبلوماسية مهمة عززت مكانتها داخل المنتظم الدولي ورسخت عدالة القضية الوطنية، مشيراً إلى أن التحولات التي يشهدها هذا الملف الاستراتيجي تؤكد صواب الرؤية المغربية وقوة الموقف الذي بات يحظى بدعم متزايد من قوى دولية مؤثرة.
وفي المقابل، أعرب الأمين العام للحزب، عن أسفه لاستمرار بعض الأطراف الإقليمية في تبني مواقف وصفها بغير المنسجمة مع التحولات التي يعرفها المجتمع الدولي، معتبراً أن استمرار الخلافات السياسية بالمنطقة يحرم شعوب المغرب الكبير من تحقيق طموحها المشروع في بناء فضاء مغاربي متكامل قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والتنموية المشتركة.
وشدد على أن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة سيظل في صدارة أولويات حزب الوسط الاجتماعي، مؤكداً أن هذه القضية ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي واجب وطني جماعي يقتضي انخراط مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين والمؤسساتيين.



