ليس دفاعا عن محمد بوسريف.. بل إحقاقا للحقيقة وتفكيكا لـ “الركمجة” الإعلامية
بدر سلامي
شهدت الساحة السياسية والإعلامية مؤخرا موجة من المغالطات والاتهامات الموجهة صوب الأستاذ محمد بوسريف، إثر تلاوته لبيان يتعلق بالأحداث الأخيرة التي شهدها مركز “لمكانسة”. ولأن العمل الصحفي يقتضي بالضرورة تبيان الحقائق وفصل التصفية السياسية الضيقة عن الواقع المشهود، بات من اللازم وضع النقاط على الحروف وتفكيك هذا الهجوم الممنهج.
تحاول بعض الأطراف جاهدة الركوب على مسألة “النصاب القانوني”، مروجين لادعاءات مفادها أن النصاب لم يكن متوفرا خلال الدورة. وهنا تكمن المغالطة الكبرى؛ فالكلمة التي ألقاها الأستاذ محمد بوسريف لم تكن مدرجة نهائيا ضمن جدول أعمال الدورة، ولم تكن جزءا من تداولاتها الرسمية التي تشترط نصابا للتصويت أو المصادقة.
بل إن الأمر لم يتعد كونه كلمة تهدف إلى تعليق أشغال الرئاسة كخطوة تفاعلية مباشرة بعد الأحداث المؤسفة التي وقعت في “لمكانسة”. وجاءت هذه الخطوة التنظيمية تحت رعاية السلطة المحلية، وباعتبارها رسالة واضحة ومحددة السياق، لا تدخل في النطاق الإجرائي للدورة العادية أو الاستثنائية للمجلس. وبالتالي، فإن إقحام مسألة النصاب هنا ليس إلا قفزة في الهواء ومحاولة للتمويه القانوني.
لقد وصلت الجرأة والوقاحة بالبعض إلى حد التساؤل عن صفة الأستاذ محمد بوسريف، واتهامه بأنه “لا صلة له بالموضوع”، في جهل تام أو تجاهل متعمد بالواقع والمؤسسات.
إن محمد بوسريف ليس غريبا عن المشهد، بل هو عضو منتخب يمتلك كامل الشرعية الدستورية والقانونية لتمثيل الساكنة والتعبير عن قضاياها. وإذا كان رئيس المجلس قد اختاره لتلاوة هذا البيان، فإن هذا الاختيار نابع بالدرجة الأولى من ثقة الرئاسة في أمانته وصداقته ونزاهته حيث تطلب الموقف شخصا يتمتع بالمصداقية لإيصال الرسالة، ولم يكن الدور يتعدى تلاوة هذا البيان لا غير.
إن ما نتابعه اليوم من حملات وتأويلات لا يمت للعمل السياسي النبيل ولا للتغطية الإعلامية المهنية بصلة، بل هو تجسيد حي لـ “ركمجة” إعلامية (الركوب على الأمواج) تسعى خلف الإثارة وصناعة الاستعراض.
الهدف الحقيقي من وراء هذه الزوبعة ليس شخص محمد بوسريف، بل هو محاولة لتصفية حسابات سياسية ضيقة مع رئيس المجلس، واستغلال أحداث مركز “لمكانسة” كورقة ضغط سياسي. والحقيقة التي يتغاضى عنها المتربصون هي أن الأستاذ محمد بوسريف لا دخل له من قريب أو بعيد بتلك الأحداث، وإقحام اسمه في هذه الصراعات هو محاولة بائسة لخلط الأوراق وتحويل الأنظار عن جوهر المشكل.
إن هذا المقال لا يأتي من باب الدفاع الشخصي عن الأستاذ محمد بوسريف، فهو في غنى عن ذلك وتاريخه وصفته كفيلان بالرد، بل يأتي تبيانا واقع تم تحريفه، وتصديا لأسلوب سياسي يعتمد الركوب على الأحداث وتزييف الحقائق لتصفية حسابات معلومة الأهداف. مصلحة الشأن المحلي تقتضي الترفع عن هذه الصغائر، والتركيز على حل الإشكالات الحقيقية بدلاً من صناعة أعداء وهميين.



