من باريس جمعية تنغير للهجرة والتنمية تعزز ثقافة الديبلوماسية الموازية
يوسف القاضي
أكدت جمعية تنغير للهجرة والتنمية مجدداً قدرتها على توظيف المبادرات المدنية والثقافية والرياضية في خدمة التقارب بين المغرب وفرنسا، وذلك من خلال تنظيم حفل تكريم البطل العالمي المغربي كريم غجي بمدينة ستان بضواحي باريس، يوم 6 ماي الجاري، في حدث تجاوز طابعه الاحتفالي ليشكل نموذجاً ناجحاً للدبلوماسية الموازية ودور المجتمع المدني في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وجاء هذا الموعد في سياق الدينامية الإيجابية التي تشهدها العلاقات المغربية الفرنسية، حيث استطاعت الجمعية أن تجمع حول هذه المناسبة شخصيات سياسية ومؤسساتية ورياضية وجمعوية من المغرب وفرنسا، في مشهد يعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها الكفاءات المغربية بالخارج وقدرتها على الإسهام في إشعاع صورة المملكة وترسيخ قيم الحوار والتعاون.
ولم يقتصر الحدث على الاحتفاء بالمسار الرياضي المتميز للبطل العالمي كريم غجي، بل تحول إلى فضاء للتواصل وتبادل الرؤى بين عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين الفرنسيين، من بينهم رؤساء بلديات وشخصيات فاعلة في الشأن العام، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات المغربية بفرنسا، ما منح للمبادرة بعداً مؤسساتياً ودبلوماسياً لافتاً.

وشكل حضور القنصل العام للمملكة المغربية بفيل مومبل، ممثلاً للبعثة الدبلوماسية المغربية بفرنسا، مؤشراً إضافياً على أهمية هذا النوع من المبادرات التي تسهم في تعزيز التقارب بين الشعبين وتدعم جهود الدبلوماسية الرسمية من خلال آليات العمل المدني والتعاون المحلي.
كما تميز الحفل بتوقيع اتفاقيتين استراتيجيتين؛ الأولى بين جمعية تنغير للهجرة والتنمية والبطل العالمي كريم غجي، بهدف دعم المبادرات المشتركة الرامية إلى تشجيع الشباب وإبراز النماذج الملهمة، والثانية بين الجمعية وبلدية ستان، تروم تطوير مشاريع تعاون وشراكات تخدم قيم التضامن والاندماج والتنمية المحلية.
وتنسجم هذه المبادرة مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعزيز مساهمة مغاربة العالم في الدفاع عن القضايا الوطنية والمساهمة في إشعاع صورة المغرب دولياً، باعتبارهم رصيداً استراتيجياً وجسراً للتواصل بين المملكة ومجتمعات الاستقبال.
ومن خلال هذا الحدث، قدمت جمعية تنغير للهجرة والتنمية نموذجاً ناجحاً للمجتمع المدني المغربي بالخارج، القادر على الانتقال من أدوار التأطير الاجتماعي التقليدي إلى المساهمة الفعلية في بناء الشراكات وتقوية العلاقات الدولية للمغرب، عبر مبادرات تجمع بين البعد الرمزي والنجاعة العملية.
لقد أظهر هذا الموعد أن النجاحات الفردية للكفاءات المغربية بالخارج يمكن أن تتحول إلى رافعة لتعزيز الحضور المغربي على الساحة الدولية، وإلى مناسبة لترسيخ علاقات التعاون والصداقة بين المغرب وشركائه الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم الجمهورية الفرنسية.



