تنغير تحتضن ندوة وطنية رفيعة المستوى حول التدبير القضائي والإداري لنزاعات أراضي الجماعات السلالية

تنغير: ندوة وطنية حول التدبير القضائي لأراضي الجماعات السلالية

يوسف القاضي// الميدان بريس

احتضنت مدينة تنغير، صباح أمس الخميس 14 ماي 2026، ندوة علمية وطنية رفيعة المستوى حول موضوع “التدبير القضائي والإداري لنزاعات أملاك الجماعات السلالية: إقليم تنغير نموذجاً”، وذلك بمدرج المركب المهني والثقافي والإداري للأوقاف والشؤون الإسلامية، بحضور وازن لشخصيات قضائية وإدارية وأكاديمية وحقوقية من مختلف مناطق المملكة.

ونُظم هذا اللقاء العلمي بمبادرة من المحكمة الابتدائية بتنغير، بشراكة مع عمالة إقليم تنغير وهيئة المحامين بمراكش، في إطار الانفتاح على القضايا القانونية ذات الصلة بالتنمية الترابية، وتعزيز النقاش المؤسساتي والأكاديمي حول الإشكالات المرتبطة بأراضي الجماعات السلالية، باعتبارها من الملفات الاستراتيجية التي تتداخل فيها الأبعاد العقارية والاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

وشهدت أشغال الندوة حضور عامل إقليم تنغير، إلى جانب مسؤولين قضائيين وأمنيين وعسكريين، ورؤساء المصالح اللاممركزة، وممثلي الهيئات المهنية والحقوقية، وفعاليات من المجتمع المدني، إضافة إلى عدد من الباحثين والمهتمين بقضايا العقار والقانون والتنمية المجالية.

وعرفت الندوة مشاركة نخبة من القضاة والأساتذة الجامعيين والخبراء المختصين، حيث ساهم في تأطير محاورها العلمية كل من أحمد الساخي، ومحمد مومن، ومحمد الغالي، وعبد الغني مستور، ويونس الزهري، وعبد القادر بوحامد، ومراد بلفقيه، والعربي بوعودة، ومحمد البداوي.

وقد تناولت المداخلات العلمية مختلف الإشكالات العملية والقانونية المرتبطة بتدبير منازعات أراضي الجماعات السلالية، سواء من زاوية القضاء أو من خلال الآليات الإدارية والتنظيمية المعتمدة، مع إبراز أهمية تطوير أدوات الحكامة القانونية وتعزيز الأمن العقاري، بما يكفل حماية الحقوق الجماعية ويهيئ مناخاً ملائماً للاستثمار المنتج والتنمية المحلية المستدامة.

وأكد المشاركون أن الإصلاحات التشريعية التي عرفها هذا الورش الوطني تشكل خطوة مهمة نحو تحديث طرق تدبير هذه الأملاك الجماعية، غير أن نجاحها يظل رهيناً بتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، واعتماد مقاربات تشاركية تقوم على الوقاية من النزاعات وتسويتها في إطار من النجاعة والشفافية والإنصاف.

كما أبرزت الندوة أن أراضي الجماعات السلالية تمثل رصيداً عقارياً استراتيجياً قادراً على الإسهام في تحقيق العدالة المجالية وتثمين الموارد المحلية، إذا ما تم تدبيرها وفق رؤية متكاملة تراعي الحقوق التاريخية لذوي الحقوق وتستجيب في الآن ذاته لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتولى الإشراف على تنظيم وتنسيق هذا الموعد العلمي كل من عبد اللطيف الفتيحي وإبراهيم عنترة، اللذين أكدا في كلمتيهما الافتتاحيتين أهمية هذا اللقاء في ترسيخ ثقافة الحوار القانوني والمؤسساتي حول أحد أكثر الملفات العقارية حساسية وتعقيداً.

واختُتمت أشغال الندوة بتلاوة التوصيات النهائية، التي قدمها السيد إبراهيم عنترة، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتنغير، حيث تضمنت مجموعة من المقترحات العملية الرامية إلى تعزيز فعالية التدبير القضائي والإداري لنزاعات أراضي الجماعات السلالية، وتكريس التنسيق المؤسساتي، وتطوير آليات الحكامة العقارية، بما يواكب التحولات التشريعية ويسهم في تحقيق تنمية ترابية عادلة ومستدامة.

وتعكس هذه المبادرة العلمية المكانة المتنامية التي بات يحتلها إقليم تنغير في احتضان التظاهرات الفكرية والقانونية ذات البعد الوطني، بما يعزز النقاش العمومي حول قضايا العقار والحكامة والتنمية المستدامة، ويكرس دور المؤسسات القضائية والإدارية في مواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يشهدها المغرب.

مقالات ذات صلة