هاتف من الخارج واتهامات بعرقلة مشروع..  الميدان بريس يحصل على تفاصيل حصرية ويكشف كواليس صراع داخل جماعة تازة بسبب تجزئة سكنية

تعرف ردهات المجلس الجماعي لـتازة  غليانا كبيرا وتداعيات متسارعة، على خلفية الجدل المثار حول محضر التسلم المؤقت لأشغال تجهيز تجزئة “شامة 2″، وهو الجدل الذي انتقل من طابعه الإداري الصرف ليتحول إلى صراع سياسي أدى إلى سحب تفويض قطاع التعمير من النائب الثالث لرئيس الجماعة عبد الكريم نعمان.

وحسب محضر التسليم المؤقت، الذي اطلعت عليه جريدة “الميدان بريس”، فقد حظي مشروع التجزئة بموافقة “اللجنة التقنية للمعاينة” في اجتماعيها بتاريخ 26 يناير 2026. وتعتبر هذه اللجنة الهيئة القانونية المختصة المنصوص عليها في المادة 24 من القانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.

وما يعزز “قانونية” وسلامة مسطرة هذا التسليم، هو طبيعة الجهات الموقعة على المحضر؛ إذ لم يقتصر الأمر على ممثلي الجماعة فحسب، بل شمل تأشيرات رسمية من مؤسسات أخرى، وعلى رأسها: الوكالة الحضرية، عمالة الإقليم، المحافظة العقارية، الوقاية المدنية، بالإضافة إلى الشركات المكلفة بتدبير قطاعات الماء والكهرباء والاتصالات، وهي الجهات التي أجمعت على مطابقة الأشغال للمعايير المعتمدة.

وكان  رئيس المجلس الجماعي منير شنتير قد وجه استفسارا إلى نائبه المفوض له في قطاع التعمير كريم النعمان، يتهمه فيه بـ”التسرع” في توقيع محضر التسلم، بدعوى وجود اختلالات تقنية في مسار إحدى الطرق داخل التجزئة، مطالبا بالتريث لحين صدور رأي وزاري في الموضوع.

إلا أن مصادر مطلعة أفادت لـ”الميدان بريس” بأن تحرك الرئيس يفسر في كواليس الشأن المحلي كنوع من “العرقلة الإدارية” غير المبررة لمشروع استكمل كافة مراحله القانونية والتقنية. وأوضحت المصادر ذاتها أن القانون يمنح اللجنة التقنية المشتركة حصرا صلاحية الحسم في مطابقة الأشغال، وأن إقحام “الرأي الوزاري” في ملف تقني حظي بموافقة مصالح  العمالة والوكالة الحضرية يعتبر قفزة على المساطر المعمول بها.

وتفيد المعطيات المتوفرة أن النائب المعني قدم ردا تفصيليا على استفسار الرئيس، فند فيه اتهامات “التسرع” مستندا إلى قوة القانون وتوقيعات اللجنة المختلطة. ومع ذلك، قرر رئيس الجماعة سحب تفويض التعمير من نائبه، وهو القرار الذي اعتبره متتبعون “ضربة موجعة” للمناخ الاستثماري بالمنطقة، لما يسببه من بلوكاج لمشاريع عقارية وتنموية.

وتضمن رد النائب الثالث لرئيس الجماعة “اتهامات ثقيلة”، وكشف عن كواليس “صادمة” تتعلق بتدبير قطاع التعمير داخل المدينة، بحسب مصادر تحدثت للموقع.

وترى مصادر من داخل الشأن المحلي أن هذا الصراع يتجاوز ما هو تدبيري، مرجحة دخول “حسابات سياسية” ضيقة على خط المواجهة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، إذ يعمد سياسيين إلى الضغط على مقاولين لدعمهم في الانتخابات، حيث يبدو أن تصفية الحسابات الانتخابية بدأت تلقي بظلالها على السير العادي للمرفق الجماعي وعلى مصالح المنعشين العقاريين والمواطنين على حد سواء.

ووصف نعمان، بحسب مصادرنا اتهامات الرئيس بأنها “حق أريد به باطل”، مؤكدا أن ملف “طريق التهيئة 169” الذي تذرع به الرئيس هو موضوع “مختلق”.

ونفى نعمان أن يكون له علم بمراسلة الرئيس لوزارة التعمير، مؤكدا أن هذه المراسلة  تضرب في صلاحية السلطة الإقليمية التي سبق أن راسلها الرئيس في موضوع الطريق 169 للتهيئة، وموضحا، أن هذا الملف حسم في اجتماع رسمي بمقر العمالة بتاريخ 08 يناير 2026، برئاسة الكاتب العام والباشا ومدير الوكالة الحضرية، حيث تم التوقيع على محضر رسمي بدد كل المخاوف الإدارية، وهو الاجتماع الذي شهد “غيابا غير مبرر” لرئيس مصلحة التعمير.

وفجر نعمان، بحسب مصدرنا، مفاجأة من العيار الثقيل حين كشف عن تلقيه مكالمة هاتفية من رئيس الجماعة، الذي كان يتواجد بالخارج، ليلة 25  يناير 2026، يطالبه فيها بتأجيل اللجنة بدعوى أن عامل الإقليم هو من طلب ذلك. إلا أنه في صباح يوم  26 يناير 2026، تبين للنائب ولممثل العمالة الذي حضر اللجنة أن “السيد العامل” لا علم له بتلك الادعاءات، مما دفع اللجنة للمضي قدما والتوقيع على محضر التسليم المؤقت في ذات اليوم.

واتهم النائب الثالث رئيس الجماعة بخرق أعراف الإدارة عبر “تهريب” المحضر وأصل الملف، حيث ظل عالقا عند الرئيس إلى غاية يوم الجمعة 30 يناير 2026.  

وأضاف النائب الثالث، بحسب رده، أنه وفي ذلك التاريخ، أي 30 يناير، وتحديدا على الساعة الثالثة مساء، تلقى اتصالا من مدير المصالح لطلب توقيع المحضر “بإذن من الرئيس”، وهو ما استجاب له احتراما لقرارات اللجنة التقنية ومحضر سلطات الرقابة بالعمالة، يضيف المصدر الذي تحدث لموقع الميدان عن تفاصيل الصراع بين الرئيس ونائبه الثالث.

وأكد مصدرنا  أن نعمان وجه انتقادات حادة لرئيس مصلحة التعمير، متهما إياه بـ”سوء النية” لتعمده الغياب عن اجتماعات حاسمة بتاريخ 08 و26 ينايرمن الماضي، وإقحام نفسه في اختصاصات بعيدة عنه لعرقلة الملفات.

واختتم النائب الثالث مراسلته بلغة شديدة اللهجة، داعيا إلى وقف ما أسماه “المهازل” داخل جماعة تازة، ومشددا على ضرورة حماية المرفق العمومي من “التسيب والخروقات” وتطبيق القانون بعيدا عن المناورات الإدارية، بحسب المصدر ذاته

مقالات ذات صلة