أعطاب التسجيل في اللوائح الانتخابية: بين التبرير التقني وسؤال الثقة السياسية

بقلم : عبد الرحيم مستاوي

عاد موضوع التسجيل في اللوائح الانتخابية إلى واجهة النقاش العمومي من خلال الجواب الذي قدمه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على السؤال الكتابي الذي تقدم به رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب بشأن الإشكالات التقنية والتواصلية التي رافقت عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة.

الوزير أرجع الأعطاب التي عرفها الموقع الإلكتروني الخاص بالتسجيل أساساً إلى عوامل تقنية مرتبطة بنوعية الأجهزة المستعملة من طرف المرتفقين، أو بسبب ما وصفه بعدد التسجيلات المبالغ فيه باستعمال نفس البريد الإلكتروني أو انطلاقاً من نفس الجهاز الإلكتروني. كما أشار إلى أن النظام المعلوماتي يعتمد إجراءات رقابية تمنع الولوج الآلي والمتكرر، وذلك بهدف ضمان سلامة العملية وتفادي أي محاولات للتأثير على مصداقية التسجيلات.

غير أن هذا التفسير التقني، على وجاهته من الناحية الإجرائية، يطرح في المقابل سؤالاً سياسياً أعمق يتعلق بمدى قدرة المنظومة الانتخابية على استعادة ثقة المواطنين، وخاصة فئة الشباب، في العملية السياسية. فالإشكال المرتبط بالتسجيل في اللوائح الانتخابية لا يمكن اختزاله فقط في أعطاب تقنية أو في طريقة استعمال المنصات الرقمية، بل يرتبط أيضاً بمدى إقبال المواطنين على الانخراط في الفعل الانتخابي.

لقد استعرضت وزارة الداخلية جملة من الإجراءات التنظيمية والتواصلية التي واكبت عملية المراجعة السنوية للوائح الانتخابية برسم سنة 2026، من خلال فتح مكاتب للتسجيل على مستوى الجماعات والمقاطعات، وضمان اشتغالها طيلة أيام الأسبوع، إضافة إلى إطلاق سلسلة من البلاغات الإعلامية التي دعت المواطنات والمواطنين غير المسجلين، خاصة الشباب الحاصلين على البطاقة الوطنية لأول مرة، إلى تقديم طلبات القيد داخل الآجال القانونية.

ومع ذلك، فإن التجارب الانتخابية السابقة أبانت أن توسيع قاعدة المسجلين في اللوائح الانتخابية يظل رهيناً بعوامل أعمق من مجرد توفير الآليات الإدارية أو الرقمية. فالمشاركة السياسية لا تنفصل عن مستوى الثقة في المؤسسات، ولا عن شعور المواطنين بجدوى المشاركة في اتخاذ القرار العمومي.

من هذا المنطلق، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في معالجة الأعطاب التقنية أو تحسين أداء المنصات الرقمية، بل في تعزيز الثقة في العملية السياسية برمتها، بما يجعل التسجيل في اللوائح الانتخابية خطوة طبيعية في مسار المواطنة، وليس مجرد إجراء إداري موسمي يفرضه الاستحقاق الانتخابي.

وفي نهاية المطاف، تبقى المشاركة السياسية الواسعة هي الضامن الأساسي لمصداقية أي عملية انتخابية، كما أنها المؤشر الحقيقي على حيوية الحياة الديمقراطية داخل المجتمع. فإذا كانت التكنولوجيا قادرة على تسهيل التسجيل، فإن السياسة وحدها القادرة على إقناع المواطنين بالمشاركة

مقالات ذات صلة