سقوط أقنعة نزار بركة: “لاسامير” وتسقيف الأسعار يكشفان زيف الوعود
يواجه نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، موجة انتقادات لاذعة تتهمه بتقزيم “حزب علال الفاسي” وتحويله إلى مجرد ملحق سياسي يفتقد للبوصلة والقرار السيادي، بعد سلسلة من السقطات التنظيمية والمواقف السياسية المتناقضة التي كشفت هشاشة القيادة الحالية. سقط بركة في فخ “كائنات انتخابية” تحكمت في أجندته، وأبرزها واقعة عبد الحق شفيق التي وجهت ضربة موجعة لصورة الأمين العام، فبعدما انتقل نزار بركة شخصيا إلى منزل شفيق في خطوة وصفت بـ”المهينة” لرمزية الحزب وتاريخه، معلنا تزكيته ومنحه بطاقة العضوية ببهرحة إعلامية كبيرة، فاجأ شفيق الجميع بالترشح باسم حزب الأصالة والمعاصرة، ليترك بركة في موقف “الصغير” الذي تم التلاعب به وبعراقة حزبه لأغراض انتخابوية ضيقة، مما كرس صورة الحزب “اللعبة” في يد أعيان الانتخابات.
هذا التخبط التنظيمي ترافق مع انفصام حاد بين الخطاب والممارسة؛ فبينما كان الحزب، وعبر بيان مجلسه الوطني الأخير بسلا، يتبجح بتبني مبدأ “صفر تسامح” مع الفساد وتضارب المصالح، ويؤكد على ضرورة القطع مع “ثقافة الهمزة” والريع الاقتصادي، جاءت الصدمة من مجلس المستشارين لتكشف زيف هذه الشعارات.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة إجراءات ملموسة لحماية قدرتهم الشرائية، اصطفت نقابة حزب الاستقلال (الاتحاد العام للشغالين بالمغرب) جنبا إلى جنب مع الأغلبية الحكومية لإسقاط مقترحي قانونين يتعلقان بتأميم مصفاة “لاسامير” وتسقيف أسعار المحروقات، وهما المبادرتان اللتان كانتا تهدفان لإنهاء هيمنة اللوبيات الطاقية وضمان الأمن الطاقي للمملكة.
إن تصويت ذراع الاستقلال النقابي ضد هذه المقترحات، التي حظيت بتأييد المركزيات النقابية الأخرى والمعارضة الحقيقية، يضع نزار بركة في مواجهة مباشرة مع وعوده “الوردية” حول الحكامة الجيدة، إذ كيف يعقل لحزب يدعي محاربة الاحتكار والفساد أن يكون هو الأداة التي تجهض حلم المغاربة في استرجاع معلمة اقتصادية وطنية أو الحد من تغول شركات المحروقات؟ إن هذا التناقض الصارخ لا يضرب فقط مصداقية الحزب، بل يؤكد أن القيادة الحالية اختارت التماهي المطلق مع مصالح “الريع” على حساب المبادئ الاستقلالية التاريخية، مما جعل الحزب يعيش أسوأ فتراته السياسية تحت قيادة تبدو عاجزة عن حماية كرامة الحزب التنظيمية أو الوفاء بتعهداتها الاجتماعية أمام الشعب المغربي.



