حوار خاص: الحسن مديح: “ديناصورات الانتخابات” أفسدوا السياسة والحكومة تكرس الاحتكار وتضارب المصالح
في وقت يمر فيه المشهد السياسي المغربي بمنعطف حاسم، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تطفو على السطح تساؤلات جوهرية حول نجاعة العمل الحزبي وقدرة الفاعلين السياسيين على الاستجابة لتطلعات المواطنين في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية متلاحقة.
في هذه الحلقة الجديدة من بودكاست “نقاش في الميدان”، يحل الأستاذ الحسن مديح، الأمين العام لـ حزب الوسط الاجتماعي، ضيفا فوق العادة ليفكك شفرات الواقع السياسي بجرأة غير معهودة. مديح، وفي حوار لم يخل من “نيران صديقة” و”قصف مباشر”، يفتح النار على ما أسماهم بـ “ديناصورات الانتخابات” و”الكائنات” التي تقتات على الترحال السياسي، كاشفا بالحقائق كواليس إفساد العملية الانتخابية بالمال الحرام في الأحياء الشعبية.
الحوار لم يتوقف عند نقد الذات الحزبية، بل امتد ليشرح حصيلة الحكومة الحالية، حيث اعتبر ضيفنا أن المنجزات الكبرى هي “بصمات ملكية” بامتياز، بينما فشل التدبير الحكومي في حماية القدرة الشرائية للمغاربة أمام غول الغلاء والاحتكار وتضارب المصالح. كما لم يفت الأمين العام لحزب “النحلة” التعريج على ملف المحاماة المشتعل، واصفا قرارات وزير العدل عبد اللطيف وهبي بكونها محاولة لـ “تدجين” المهنة.
لماذا يتم إقصاء الكفاءات والمثقفين من خوض الانتخابات؟ وما هي الحلول البديلة التي يقترحها حزب الوسط الاجتماعي لإنعاش التشغيل بعيدا عن لغة الأرقام الجافة؟ وكيف رد مديح على دعوات المقاطعة؟
إليكم النص الكامل للحوار الصريح والجريء:
س: نحن في سنة انتخابية، ما هي الخطوط العريضة لبرنامج حزب الوسط الاجتماعي؟
الحسن مديح: بخصوص البرنامج، فنحن لا نكتفي بطرح المشاكل، بل نقدم الحلول. ففي ملف التشغيل مثلا، نرى أن الحل يكمن في العودة للصناعات المحلية ودعم “الصانع الصغير” عبر توفير ورشات وتشجيع الحرف التي بدأت تندثر مثل النجارة والنسيج، عوض استيراد كل شيء من الخارج.
س: يرى البعض أن الأحزاب المغربية تتشابه في برامجها، وأن الأحزاب الصغرى تفتقد للتمثيلية الحقيقية. ما تعليقك؟
الحسن مديح: القضية ليست “صغرى وكبرى” بالمعنى السياسي، بل القانون الانتخابي هو من يقزم أحزابا ويضخم أخرى. القانون الحالي لا يحقق المساواة، فالمترشح اليوم يحتاج ما بين 500 إلى 600 مليون سنتيم لخوض حملة انتخابية، وهذا يقصي الأطر والكفاءات المثقفة. أضف إلى ذلك “الريع الإعلامي”، حيث تستحوذ 4 أو 5 أحزاب على الإعلام العمومي، مما يحرم المواطن من سماع آراء بديلة.

س: نلاحظ تكرار ظاهرة المترشحين الذين يغيرون أحزابهم باستمرار -الترحال السياسي-. كيف يؤثر هذا على ثقة المواطن؟
الحسن مديح: هؤلاء ليسوا سياسيين بل “كائنات انتخابية” و”ديناصورات” تبحث عن مصالحها الشخصية. تجد الشخص الواحد مر عبر 5 أحزاب بمرجعيات متناقضة في 20 سنة. هذا التلاعب يفرغ العمل السياسي من محتواه ويكرس عزوف المواطنين. المواطن أصبح يصوت على “الشخص” لا على “البرنامج”.
س: هل تفتقد الدولة للإرادة السياسية لمحاربة “مال الانتخابات”؟
الحسن مديح: الدولة المغربية قادرة على تفكيك الخلايا الإرهابية في مهدها، فكيف لا تستطيع ضبط “سمسار” في حي يبيع ويشتري الأصوات؟ لقد اقترحنا إحداث “فرقة وطنية” لمراقبة الانتخابات وضبط المتلاعبين، لكن لم يتم الاستجابة لطلبنا. الفقر والحاجة يجعمان بعض المواطنين فريسة سهلة، حيث يتم شراء الأصوات بمبالغ تتراوح بين 200 و1000 درهم، وهو استخفاف بكرامة المواطن.
س: كيف تقيمون حصيلة العمل الحكومي في نهاية ولايتها؟
الحسن مديح: معظم المنجزات الكبرى التي نراها هي مشاريع “ملكية” بامتياز. أما الحكومة، فقد فشلت في حماية القدرة الشرائية للمواطن، أسعار اللحوم والمحروقات وكل المواد الأساسية تضاعفت. نحن أمام حكومة تكرس “الاحتكار” وتضارب المصالح، حيث نجد وزراء هم أنفسهم أصحاب قطاعات اقتصادية كبرى، مما يمنع المنافسة الشريفة ويضر بالاقتصاد الوطني.
س: ما رأيكم في أداء وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خاصة فيما يتعلق بقانون المحاماة والأزمات المتلاحقةالحسن مديح: قانون المحاماة “حق أريد به باطل”. التعديلات مطلوبة، لكن هناك رغبة واضحة في “تدجين” مهنة المحاماة والسيطرة عليها. الوزير يطرح مقتضيات لم تكن موضوع نقاش، والمحامون أيضا لم يتوفقوا في إدارة الحوار وفشلوا في توضيح رؤيتهم للرأي العام، مما أدى إلى إضرابات أضرت بمصالح المواطنين دون تحقيق نتائج ملموسة.
كلمة أخيرة للفئة العازفة عن التصويت
الحسن مديح: حزب الوسط الاجتماعي هو “مدرسة” سياسية تعمل طوال السنة وليس فقط وقت الانتخابات. رسالتي للعازفين: المقاطعة لا تغير الواقع. نحن نرشح أطرًا وكفاءات تعرف أنها قد لا تنجح بسبب “المال الحرام” المحيط بالعملية، لكنها تستمر من أجل المبدأ. يجب على المواطن أن يمارس حقه في المحاسبة عبر صناديق الاقتراع.



