جمعية “Toulouine Euro Maroc”.. استثمار في الطفولة وشراكة مغربية فرنسية لدعم التمدرس بدرعة تافيلالت

جمعية "Toulouine Euro Maroc تستمر في مبادراتها الاجتماعية الهادفة وتعزز الوعي القرائي والمدرسي لدى التلاميذ

 

يوسف القاضي

 

تواصل جمعية “Toulouine Euro Maroc” ترسيخ

نموذج للعمل الجمعوي الهادف، من خلال انخراطها في تنفيذ مجموعة من المبادرات الاجتماعية والتربوية التي تستهدف بالأساس تحسين ظروف التمدرس بالعالم القروي، خاصة بإقليمي تنغير وزاكورة، وذلك في إطار رؤية تقوم على الاستثمار في الطفولة وتعزيز فرص الولوج إلى التعليم ومحاربة الهدر المدرسي.

 

وتندرج مختلف المشاريع التي تشرف عليها الجمعية في إطار اتفاقية الشراكة التي تجمعها ببلدية “Pont-de-Claix” الفرنسية، والتي تحظى بمتابعة مباشرة من طرف السيد ماكسيم نينفوزي، النائب الأول لعمدة المدينة، الذي يحرص على مواكبة المشاريع التي ساهمت فيها البلدية الفرنسية، والوقوف على أثرها الاجتماعي والتربوي لفائدة أبناء جهة درعة تافيلالت.

ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات المحلية والإقليمية، إلى جانب مختلف القطاعات الحكومية، في دعم التمدرس بالمناطق القروية من خلال توفير حافلات النقل المدرسي وتحسين ظروف استقبال التلاميذ، فإن مبادرات جمعية “Toulouine Euro Maroc” تأتي في إطار تعزيز هذه الجهود وتثمينها، والمساهمة إلى جانب مختلف المتدخلين في الارتقاء بمنظومة التربية والتكوين بالعالم القروي.

 

ومن أبرز المبادرات التي بصمت عليها الجمعية، مساهمتها قبل عامين في جلب حافلة كبيرة للنقل المدرسي لفائدة تلاميذ دوار غليل التابع للجماعة الترابية تغزوت نيت عطى بإقليم تنغير، بتنسيق مع جمعية سفير، وهو المشروع الذي مكن أزيد من مائتي تلميذاً وتلميذة من متابعة دراستهم في ظروف أفضل، وساهم بشكل ملموس في تشجيع تمدرس الفتاة القروية والحد من الهدر المدرسي.

 

وفي إطار مواكبة هذا المشروع، قام السيد ماكسيم نينفوزي، النائب الأول لعمدة بلدية “Pont-de-Claix”، بزيارة تفقدية لحافلة النقل المدرسي التي تستغلها جمعية غليل، حيث قُدمت له شروحات ومعطيات وإحصائيات رسمية حول عدد المستفيدين من المشروع، وكذا الأثر الإيجابي الذي أحدثه في تحسين ظروف التمدرس والحد من ظاهرة الانقطاع عن الدراسة بهذه المناطق الجبلية.

 

وواصلت الجمعية جهودها في المجال نفسه، حيث تمكنت قبل شهرين فقط من جلب حافلة جديدة للنقل المدرسي لفائدة تلاميذ الجماعة الترابية آيت ولال بإقليم زاكورة، وذلك في إطار التعاون القائم بين الجمعية وبلدية “Pont-de-Claix” الفرنسية.

 

وفي هذا الصدد، أكد مدير مصالح الجماعة الترابية آيت ولال أن الجماعة تكفلت بكافة المصاريف المرتبطة بالإجراءات الجمركية الخاصة بالحافلة، مشيراً إلى أن العملية تمت في ظرف وجيز وبسلاسة كبيرة، بفضل توفر تضافر جهود كافة الشركاء وتعاونهم من للسلطات المحلية والمجلس الاقليمي لزاكورة، والجماعة التىابية ايت ولال، حيي تم التعامل مع المشروع، بالجدية والسرعة المطلوبتين مع مختلف المساطر المرتبطة باستقبال الحافلة، نظراً للأهمية التي يكتسيها هذا المشروع في توفير ظروف مناسبة لتمدرس أبناء الجماعة وتحسين تحصيلهم الدراسي.

 

وفي مبادرة جديدة تعكس اهتمامها بالشق الثقافي والتربوي، أشرفت الجمعية يوم السبت الماضي على افتتاح مكتبة متعددة الوسائط بمدرسة تولوين التابعة لمركزية تاغيا بإقليم تنغير، بحضور عدد من المسؤولين والفاعلين المحليين، وفي مقدمتهم السيد ماكسيم نينفوزي، النائب الأول لعمدة بلدية “Pont-de-Claix” الفرنسية، حيث تضم المكتبة مجموعة من الكتب باللغتين العربية والفرنسية، فضلاً عن تجهيزات معلوماتية حديثة، بما يتيح للتلاميذ فضاءً ملائماً للقراءة والتعلم والانفتاح على التكنولوجيا.

 

وفي تصريح لوسائل الإعلام المحلية والجهوية، أكد السيد لحسن أوحدو، رئيس جمعية “Toulouine Euro Maroc”، أن الجمعية أنشئت لخدمة الإنسان أينما كان، مع إيلاء عناية خاصة لأطفال جهة درعة تافيلالت المنحدرين من الأوساط الاجتماعية الهشة. وأضاف أن أعضاء الجمعية عاشوا بدورهم ظروفاً اجتماعية صعبة اتسمت بالفقر وقلة الإمكانيات، غير أن الإصرار والعمل الجاد مكناهم من تحقيق النجاح وبناء مسارات مهنية ناجحة بديار المهجر، وهو ما جعلهم يشعرون بواجب رد الجميل لأبناء منطقتهم.

 

وأوضح أوحدو أن طموح الجمعية يتمثل في الاستثمار في الطفولة، والمساهمة إلى جانب السلطات المحلية والإقليمية، والقطاعات الحكومية، وكافة الفاعلين التربويين والاجتماعيين، في تحسين ظروف تمدرس الأطفال، خاصة الفتاة القروية، وتوفير شروط التنقل الآمن بين الدواوير والمؤسسات التعليمية، مؤكداً أن الجمعية ستواصل أداء رسالتها وفق الإمكانيات المتاحة، وبروح التعاون والتكامل مع جميع الشركاء.

 

وتجسد تجربة “Toulouine Euro Maroc” نموذجاً ناجحاً لتعاون مغاربة العالم مع بلدهم الأم، كما تعكس قدرة العمل الجمعوي والشراكات الدولية على تحويل قيم التضامن إلى مشاريع ملموسة تساهم في دعم التنمية المحلية، وترسيخ الحق في التعليم، وفتح آفاق أفضل أمام أطفال العالم القروي بجهة درعة تافيلالت.

 

مقالات ذات صلة