تقرير مغربي يكشف فجوة التواصل الرقمي للأحزاب في انتخابات 2026: متابعون كثر لا يعني أصواتا أكثر

كشف تقرير جديد للمرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية عن تحولات لافتة في أساليب التواصل الانتخابي للأحزاب السياسية المغربية على الإنترنت خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026، مسلطا الضوء على تنامي دور المنصات الرقمية في الحملات الانتخابية، مقابل استمرار محدودية المقارنة المباشرة بين البرامج الحزبية، وصعود المحتويات المرتبطة بالصراع والشهرة الشخصية والاتهامات.

ويقدم التقرير النهائي، الصادر في أكتوبر 2026 تحت عنوان «الرصد والتتبع الرقمي للانتخابات التشريعية لسنة 2026»، قراءة في الخطاب الحزبي قبل الحملة الانتخابية الرسمية وأثناءها ويوم الاقتراع وبعد إعلان النتائج، بهدف تقييم مدى مساهمة التواصل الرقمي في تمكين المواطنين من فهم البرامج السياسية والمقارنة بينها، واتخاذ قرارات انتخابية على أساس المعطيات، ثم محاسبة الفاعلين السياسيين.

واعتمد التقرير، الذي يقع في 15 صفحة، على 82 مصدرا شملت مواقع حزبية ومؤسساتية، وصحافة إلكترونية، ودراسات ومعطيات منشورة بالعربية والفرنسية، بمشاركة نحو خمسين طالبا وطالبة إلى جانب فاعلين جمعويين. وشمل التحليل عشرة أحزاب حصلت، وفق المعطيات الواردة فيه، على ثمانية مقاعد أو أكثر، مع رصد حالات فردية وظواهر مرتبطة بالتنافس الانتخابي الرقمي، إلى غاية 7 أكتوبر 2026.

وسجل التقرير انتقال المنصات الرقمية إلى موقع أساسي في الحملات الانتخابية، مع تنامي الاعتماد على مقاطع الفيديو القصيرة والبث المباشر والحضور الشخصي للمرشحين. غير أنه نبه إلى أن ارتفاع عدد المتابعين لا يعني بالضرورة تحقيق تفاعل أكبر، كما أن تزامن التفوق الرقمي مع النجاح الانتخابي لا يكفي لإثبات أن الحضور على الشبكات الاجتماعية كان سببا مباشرا في الفوز بالمقاعد.

وفي ما يتعلق بمضامين الخطاب الحزبي، لاحظ التقرير تقاربا في الوعود المرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل والخدمات، مقابل محدودية المقارنة المباشرة بين البرامج داخل المواد التي شملها الرصد. كما رصد حضورا للصراعات والاتهامات والتسريبات والأحداث الشخصية، بما يطرح تساؤلات حول قدرة النقاش الرقمي على إبراز الاختلافات الفعلية بين المشاريع السياسية ومساعدة الناخبين على تقييم الحلول المقترحة.

وعلى مستوى الإعلانات السياسية الرقمية، أورد التقرير رصد 538 إعلانا لسبعة أحزاب على منصتي فيسبوك وإنستغرام خلال أحد عشر يوما، استنادا إلى معطيات ينقلها عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان. كما أبرز تفاوتا كبيرا في الإنفاق الرقمي بين الأحزاب التي تناولتها المقارنة، إذ تراوحت المبالغ بين 836,075 دولارا، أي نحو 8.18 ملايين درهم، و2,724 دولارا، أي ما يقارب 26,659 درهما، بفارق يفوق 300 مرة.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى معطيات دراسة سابقة للحملة، نقلها عن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري عبر الصحافة، تفيد بأن 52 مقطعا منشورا على منصة تيك توك لحزب واحد حققت مشاهدات تفوق بنحو 19 مرة مجموع مشاهدات 686 مقطعا لحزب آخر، وهو ما يعكس تفاوتا في القدرة على الوصول إلى الجمهور الرقمي.

وتوقف التقرير عند مجموعة من الظواهر التي رافقت التنافس الانتخابي، من بينها صعود الشهرة الشخصية باعتبارها موردا انتخابيا، واستعمال محتويات مولدة بالذكاء الاصطناعي دون التصريح بطبيعتها، فضلا عن حضور الحسابات الوهمية والمحتويات المضللة. كما أثار إشكالية الخلط بين اختصاصات البرلمان والجماعات الترابية في الوعود الانتخابية، وطريقة تقديم نطاق ملاحظة الانتخابات للرأي العام، مع التمييز بين الدعوات السياسية المنظمة إلى المقاطعة وعدم التصويت لأسباب أخرى.

وأمام هذه الملاحظات، أوصى المرصد بتنظيم مناظرات تتيح المقارنة بين البرامج الحزبية، وتعزيز الشفافية بشأن الإعلانات السياسية الرقمية ومصادر تمويلها، والتصريح بالمحتويات المصنوعة باستخدام الذكاء الاصطناعي. كما دعا إلى ربط الوعود الانتخابية بالجهة المختصة بتنفيذها، مع تحديد التمويل والآجال الزمنية، وإتاحة المعطيات الانتخابية بصيغ مفتوحة، وتوضيح نطاق تغطية ملاحظة الانتخابات، وتحويل الرصد الرقمي إلى ممارسة مستمرة تستند إلى منهجية معلنة.

مقالات ذات صلة