الأحزاب المغربية والميركاتو الصيفي!
أثار التحاق السيد فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، ونحن على أبواب الانتخابات التشريعية، نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية. ويبدو لي أن هذا الالتحاق لا يمثل حالة معزولة، بل يندرج ضمن ممارسة سياسية عرفتها الحياة الحزبية المغربية منذ أول انتخابات تشريعية سنة 1963، ثم تعززت بشكل أكبر خلال الولايات التشريعية الأخيرة.
وتؤكد هذه الظاهرة أن الأحزاب المغربية، في الغالب، لا تجعل من التنشئة السياسية والتدرج التنظيمي لمناضليها الأساس في إسناد المسؤوليات والترشيحات وفق معايير التجربة والاستحقاق. ويكاد هذا المعطى يكون حاضرًا، بدرجات متفاوتة، داخل مختلف الأحزاب السياسية.
ولذلك، شهدت معظم الأحزاب المغربية، دون استثناء يُذكر، خلال الأشهر الأخيرة، وفي إطار الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، استقطاب عدد من الشخصيات وترشيحها على رأس اللوائح المحلية والجهوية، رغم وجود مناضلين داخل هذه الأحزاب قضوا سنوات في العمل الحزبي، واكتسبوا من التجربة والكفاءة ما قد يفوق العناصر المستقطبة حديثًا.
وهذا الواقع يعزز المقولة المتداولة بأن النضال داخل الحزب ليس دائمًا معيارًا للترقي أو لتحمل المسؤولية داخله.
ومن ثم، تبدو تجربة الأحزاب المغربية، في جانب منها، شبيهة بما يحدث في الأندية الرياضية خلال “الميركاتو”، حيث يصبح استقطاب الأسماء القادرة على تحقيق النتائج الانتخابية أولوية تتقدم على الدور الدستوري للأحزاب في التأطير والتكوين والتربية السياسية على مبادئها وبرامجها. فالغاية، في كثير من الأحيان، هي الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد بما يتيح تحسين الموقع التفاوضي للمشاركة في تشكيل الحكومة وتولي الحقائب الوزارية من طرف زعماء الاحزاب وحواريهم.
ولعل هذا ما يفسر أيضًا هيمنة زعماء الأحزاب أو “شيوخها” على القرار الحزبي، إلى الحد الذي يجعل الحزب في المغرب، في بعض جوانبه، أقرب إلى مفهوم الزاوية منه إلى مفهوم الحزب السياسي بالمفهوم الديمقراطي المتعارف عليه. ويتجلى ذلك، بحسب هذا التصور، في طبيعة العلاقة التي قد تقوم بين “شيخ الحزب” و”المريدين”، أكثر مما تقوم بين قيادة حزبية ومناضلين يمتلكون حق النقاش والاختلاف والتداول على المسؤولية، وهو ما يفسر، في نظر كثيرين، مغادرة عدد من المناضلين لأحزابهم، ولم يبق داخلها إلا القليل.
وفي هذا السياق، فإن التحاق السيد فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة لا يشكل استثناءً، وإنما يعكس قاعدة سياسية كرستها الممارسة الحزبية المغربية عبر السنوات. بل إن السنوات الأخيرة أفرزت ما يمكن وصفه بـ”اللاعبين الكبار” في المشهد السياسي، الذين ينتقلون من حزب إلى آخر تبعًا للظروف والتحالفات السياسية، بما قد يسهم في ترجيح كفة تيار سياسي على آخر في المنافسة على قيادة المشهد السياسي الوطني.
ويبقى السؤال المطروح: إلى أي حد تؤثر هذه الممارسات في ترسيخ الديمقراطية الحزبية، وفي تعزيز ثقة المواطنين في الأحزاب باعتبارها مؤسسات للتأطير والتكوين السياسي، لا مجرد أدوات انتخابية موسمية؟
د. محمد أمغارمحامٍ بهيئة الدار البيضاءدكتور في العلوم السياسية
الدار البيضاء، في 25 يوليوز 2026



