من طنجة.. إشادة دولية بمستقبل كرة الطاولة المغربية ورهان على توحيد الجهود

البطولة الإفريقية لكرة الطاولة.. طنجة تعزز إشعاع المغرب الرياضي

كشفت الزيارة التي قامت بها بيترا سورلينغ، رئيسة الاتحاد الدولي لكرة الطاولة، ونوال المتوكل، نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية والبطلة الأولمبية المغربية السابقة، إلى مرافق البطولة الإفريقية لكرة الطاولة بطنجة، حجم الإمكانات التي وضعتها الجهة المنظمة رهن إشارة المشاركين، في إطار السعي إلى إنجاح هذا الموعد الرياضي القاري.

وشملت الجولة، التي جرت أمس الخميس 22 أكتوبر 2026، القاعة الرياضية «أرينا» بالمركب الرياضي ابن بطوطة ومختلف مرافق المركب المحتضن للمنافسات، بحضور رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة الطاولة ومسؤولي الجامعة الملكية المغربية للعبة، حيث اطلعت المسؤولتان على التجهيزات المتوفرة، وتلقتا شروحات بشأن التدابير المتخذة لتأمين السير الجيد للمنافسات وتوفير الظروف المناسبة للرياضيين والأطقم التقنية والتحكيمية.

وعقب الزيارة، عبرت بيترا سورلينغ عن تقديرها للمستوى الذي بلغته المنشآت الرياضية بطنجة، مشيرة إلى أن جولتها مكنتها من الوقوف على جودة عدد من المرافق، من بينها الخدمات الطبية، وأماكن استراحة اللاعبين، والفضاءات المخصصة للحكام والحكام الرئيسيين.

واعتبرت رئيسة الاتحاد الدولي أن توفير هذه الشروط التنظيمية من شأنه أن يسهم في تقديم منافسات بمستوى جيد، كما أبرزت القيمة التي تكتسيها إقامة البطولة بالمغرب بالنسبة للاعبين الوطنيين، الذين يستفيدون من فرصة التنافس أمام جماهيرهم وفي أجواء تمنحهم دعما إضافيا.

وأبدت سورلينغ ارتياحها للأجواء العامة التي تطبع البطولة الإفريقية، معتبرة أن ما وقفَت عليه خلال الزيارة يعكس الاهتمام الذي تحظى به مختلف الجوانب المرتبطة باستضافة هذا الحدث.

بدورها، سجلت نوال المتوكل بإيجابية المؤهلات التي يتوفر عليها المركب الرياضي، منوهة بتكامل التجهيزات والإجراءات المعتمدة، التي تشمل مختلف مراحل استقبال الرياضيين ومواكبتهم، من الخدمات الطبية والتقنية إلى فضاءات الإحماء والمنطقة المختلطة، فضلا عن المرافق الخاصة بالتحكيم.

وأشادت المتوكل بجهود اللجنة المنظمة والجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة، معتبرة أن نجاح مثل هذه التظاهرات يرتبط، إلى جانب الإمكانات المادية واللوجستية، بروح التعاون والتضامن بين مختلف المتدخلين. كما رأت في حضور رئيسة الاتحاد الدولي بطنجة مؤشرا على أهمية الانفتاح الذي تعرفه كرة الطاولة المغربية وعلى تنامي علاقاتها مع المؤسسات الرياضية الدولية.

وأكدت أن تطوير هذه الرياضة يقتضي رؤية مستقبلية تتجاوز حدود تنظيم المنافسات، لتشمل توسيع قاعدة الممارسة، وتحسين المستوى التقني والتنافسي، وتعزيز انخراط مختلف الفاعلين، بما يمهد الطريق أمام المغرب لاحتضان تظاهرات إفريقية ودولية أكبر.

وفي هذا الإطار، نوهت بالعمل الذي يقوم به رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة، أنس الزياتي، وأعضاء المكتب المسير، مشيرة إلى أهمية الثقة التي تحظى بها الجامعة لدى الاتحاد الدولي، وكذا الحضور الإفريقي الذي تعرفه البطولة، بمشاركة ممثلين عن أكثر من ثلاثين بلدا، وفق تقديرها.

كما أبرزت أن تنوع المشاركين المغاربة، القادمين من مناطق مختلفة داخل المملكة ومن بلدان الإقامة بالخارج، يمنح البطولة بعدا إضافيا، ويؤكد أن تطوير الرياضة الوطنية يمر عبر الاهتمام بالكفاءات والطاقات المتوفرة في مختلف الجهات، بعيدا عن حصر الممارسة في المدن الكبرى.

وبشأن سبل الارتقاء بكرة الطاولة المغربية إلى مستوى المدارس الدولية المتقدمة، أوضحت المتوكل أنها تبادلت وجهات النظر مع بيترا سورلينغ حول هذا الموضوع، مفضلة أن تقدم رئيسة الاتحاد الدولي تصوراتها بشأن متطلبات تطوير الأداء التنافسي والاستفادة من التجارب الرائدة عالميا، ولا سيما التجربة الصينية.

وشددت المتوكل على أن هذا المسار يتطلب تعبئة متكاملة تشمل الوزارة الوصية واللجنة الوطنية الأولمبية والأندية وجميع مكونات اللعبة، مع ضرورة إرساء مناخ من الثقة والعمل المشترك، وتجاوز الخلافات التي أثرت في كرة الطاولة المغربية لسنوات.

واعتبرت أن إبعاد بعض الرياضيين عن المنافسات والأنشطة خلال فترات سابقة كان من بين النتائج السلبية لتلك الخلافات، مؤكدة أن الرياضيين دفعوا ثمنا كبيرا بسبب صراعات لم تخدم تطور اللعبة. وفي المقابل، عبرت عن تفاؤلها بعودة عدد منهم إلى المنافسات القارية، وبالمشاركة المتجددة للاعبين المغاربة المقيمين بالخارج، ومن بينهم رياضيون قدموا من جنيف وفرنسا، فضلا عن طفلة تبلغ 12 سنة حلت من إسبانيا.

وترى المتوكل أن هذه المؤشرات تتيح فرصة لإعادة بناء جسور التواصل داخل أسرة كرة الطاولة، وتوسيع قاعدة الممارسة، وتوفير ظروف أفضل أمام المواهب المغربية من أجل التطور وتحقيق نتائج مشرفة.

وتندرج هذه الزيارة ضمن سلسلة الأنشطة الموازية للبطولة الإفريقية لكرة الطاولة، التي جعلت من طنجة ملتقى لممثلي اللعبة على المستوى القاري والدولي. وكانت المدينة قد احتضنت، الأربعاء 21 أكتوبر الجاري، الجمعية العمومية للاتحاد الإفريقي لكرة الطاولة، بمشاركة أكثر من 70 عضوا، وبحضور شخصيات رياضية بارزة، في مقدمتها رئيسة الاتحاد الدولي ونائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية.

وتطرقت أشغال الجمعية إلى واقع اللعبة في إفريقيا وآفاق تطويرها، والتحديات المرتبطة بتوسيع انتشارها وتعزيز تنافسيتها، فضلا عن مناقشة مقترحات تنظيمية وتعديلات على النظام الأساسي، وبرنامج العمل والبطولات الإفريقية المقرر تنظيمها خلال سنة 2027.

 

مقالات ذات صلة