بين تقطير الزهر وإيقاعات السماع.. موسم زهر تازة يودع جمهوره بـ نزاهة استثنائية
أسدلت جمعية “دار السماع” الستار على فعاليات الدورة السابعة لـ “موسم الزهر”، التي احتضنتها مدينة تازة خلال الفترة الممتدة من 24 أبريل إلى 17 ماي 2026، وهي الدورة التي نظمت تخليدا للذكرى الثالثة والعشرين لميلاد صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وحملت شعارا يربط عبق الماضي بطموحات الغد: “جميعا من أجل مدينة عتيقة في مستوى تحديات القرن الـ21”. وقد تميزت نسخة هذا العام بمشاركة “ائتلاف ذاكرة المغرب” كضيف شرف، ما أضفى صبغة وطنية واسعة على التظاهرة التي نجحت في المزج بين الأبعاد العلمية، الفكرية، الثقافية، والروحية.

وانطلقت الفعاليات يوم الجمعة 24 أبريل بمراسم تقطير الزهر على الطريقة التقليدية الأصيلة في فضاء “دار السماللي”، وهو الحدث الذي شكل أيقونة الافتتاح باستعادته لطقوس ضاربة في القدم تجمع بين المهارة الحرفية والاحتفاء بالطبيعة، وزاد من رقي اللحظة الأداء الفني الرفيع لجوق “معاني ومغاني” برئاسة الفنانة سكينة الطالبي. وعلى مدار أسابيع المهرجان، عاش الجمهور المحلي والزوار على إيقاع سهرات كبرى أحياها رواد الفن المغربي، وفي مقدمتهم الهرم محمد باجدوب والنجم رضوان الأسمر، إلى جانب أمسيات روحية في فن السماع والمديح النبوي غطت فضاءات المدينة بوشاح من الطمأنينة والجمال.

ولم يغفل الموسم الجانب المعرفي، حيث شهد تنظيم ندوة وطنية رفيعة المستوى بمشاركة نخبة من خبراء التراث والباحثين، ركزت على تدارس سبل تعزيز الشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات لصيانة وتأهيل المدن العتيقة. وأجمع المتدخلون خلال هذا اللقاء العلمي على أن مدينة تازة، بما تزخر به من رصيد تاريخي وحضاري يعود للعصور الوسطى، تمثل إرثاً يستوجب تضافر جهود الجميع لحماية معالمها العمرانية والثقافية وتوظيفها في التنمية المستدامة.

واختتمت التظاهرة بتقليد “نزاهة الموسم” التي أقيمت في ضيعة السماللي بجماعة كلدمان، وسط أجواء احتفالية بهيجة شاركت فيها الطائفة العيساوية المكناسية التي أتحفت الحضور بإيقاعاتها التراثية العريقة. وقد حظيت هذه الدورة بمواكبة إعلامية واسعة من قبل مختلف الصحف والمواقع الإخبارية الوطنية والقنوات التلفزيونية، التي رصدت نجاح الموسم في تكريس مدينة تازة كوجهة سياحية وثقافية رائدة قادرة على الموازنة بين الحفاظ على هويتها الأصيلة ومواكبة تحديات العصر.




