العدالة والتنمية أمام محطة ترسيم خيار المعارضة
ذ.عبد الرحيم مستاوي
يلتئم المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، يوم السبت 26 شتنبر، في دورة استثنائية ببوزنيقة، بعد أيام قليلة من الانتخابات التشريعية التي أعادت الحزب إلى واجهة المشهد البرلماني بـ54 مقعداً.
لكن أهمية هذه الدورة لا ترتبط فقط بقراءة نتائج الاستحقاقات، وإنما تتجاوزها إلى تحديد موقع الحزب في المرحلة السياسية المقبلة.
فقد أعلن الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، عقب اجتماع الأمانة العامة، أن قناعته تتجه إلى عدم مشاركة العدالة والتنمية في الحكومة المقبلة التي سيقودها حزب الأصالة والمعاصرة، مع إحالة الحسم المؤسساتي على المجلس الوطني.
وبذلك، يبدو أن دورة المجلس الوطني ستشكل محطة لترسيم هذا التوجه داخل المؤسسة الحزبية، وتحويل الموقف المعلن من قيادة الحزب إلى قرار مؤسساتي.
المعارضة.. من موقع انتخابي جديد
اختيار المعارضة، في حال إقراره من المجلس الوطني، لن يكون مجرد رفض للمشاركة في الحكومة، وإنما سيكون انتقالاً إلى ممارسة سياسية وبرلمانية جديدة، عنوانها مراقبة العمل الحكومي، ومناقشة السياسات العمومية، وتقديم البدائل.
كما أن عودة الحزب إلى مجلس النواب بـ54 مقعداً، بعد حصوله على 13 مقعداً في انتخابات 2021، تمنحه قاعدة برلمانية مختلفة عن الولاية السابقة، وتضع أمامه مسؤولية ترجمة هذا الحضور إلى عمل رقابي وتشريعي واضح.
محطة للمراجعة أيضاً
ولا ينبغي أن تختزل دورة المجلس الوطني في سؤال المشاركة في الحكومة فقط.
فالانتخابات تفرض كذلك قراءة هادئة للنتائج، واستخلاص الدروس التنظيمية والسياسية، وتقييم أداء الحزب خلال المرحلة السابقة، واستثمار الحضور الذي أعادته صناديق الاقتراع للحزب داخل البرلمان.
ومن هذه الزاوية، ستكون محطة السبت مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات، وتقوية العمل المؤسساتي، وربط الحضور البرلماني بقضايا المواطنين وانتظاراتهم.
قرار مؤسساتي لمرحلة جديدة
المؤكد أن موقف الأمين العام أصبح واضحاً بشأن عدم المشاركة في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، لكن القرار الذي سيحدد رسمياً موقع الحزب يظل مرتبطاً بما سيقرره المجلس الوطني.
لذلك، فإن أنظار المتابعين ستتجه يوم السبت إلى بوزنيقة، حيث ينتظر أن ينتقل النقاش من “ماذا يريد الحزب؟” إلى “ماذا قررت مؤسسات الحزب؟”.
وفي حال ترسيم خيار المعارضة، ستكون أمام العدالة والتنمية مرحلة جديدة عنوانها: معارضة مؤسساتية، رقابة برلمانية، وتقديم البدائل.



