قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26: المحكمة الدستورية ورئاسة مجلس النواب ورقابة دستورية القوانين… أي علاقة؟
د. محمد أمغار
محامٍ بهيئة الدار البيضاء
من الصعب التعليق على واقع قانوني دون التوفر على جميع الوقائع والمعطيات والوثائق الأصلية. ومع ذلك، يمكن طرح مجموعة من الأسئلة التي سبق أن أشرت إليها، والتي تفرض نفسها في هذه النازلة.
إذا كانت المحكمة الدستورية تمارس بالفعل المهام القانونية والدستورية الموكولة إليها، فلماذا لم تبادر إلى التنبيه إلى ضرورة إصلاح المسطرة وإعادة إحالة القانون عليها، كما سبق أن وقع في حالة قانون المسطرة المدنية؟
ولماذا ارتكب رئيس مجلس النواب هذا الخطأ المسطري، رغم أن المجلس يتوفر على أطر قانونية وإدارية راكمت تجربة كبيرة في التعامل مع المسطرة التشريعية وتعقيداتها؟
ثم لماذا انتظرت المحكمة الدستورية استنفاد الأجل القانوني كاملاً للبت في مسألة ذات طبيعة شكلية، وراسلت الجهات المعنية في إطار المادة 25، وهي تعلم أن الإحالة لم تتضمن سوى مشروع القانون في صيغته المتعلقة بالقراءة الثانية بمجلس النواب؟
ولماذا لم تُثر الجهات التي أُحيل إليها المشروع هذه الملاحظة في حينها، بما كان سيسمح بتدارك الخلل وتصحيح المسطرة، بدل الوصول إلى هذه الوضعية؟
إن هذه الأسئلة لا تستهدف التشكيك في المؤسسات، بقدر ما تعكس الحاجة إلى فهم ما جرى، خصوصًا أن مناقشة المنتوج التشريعي أصبحت، في السنوات الأخيرة، أكثر صعوبة بالاعتماد على ما تنشره وسائل الإعلام وحدها، دون الاطلاع على الوثائق الأصلية ومحاضر المناقشات ومختلف مراحل المسطرة التشريعية.
وفي النهاية، أعود إلى السؤال الذي سبق أن طرحته:
هل يعقل أن يحيل رئيس مجلس النواب إلى المحكمة الدستورية قانونًا صادقت عليه أغلبيته البرلمانية؟
إنها أسئلة مشروعة تفرض نفسها بقوة، خصوصًا في سياق أصبحت فيه الحدود بين الممارسة المؤسساتية والممارسة السياسية في حاجة إلى مزيد من الوضوح والشفافية.
وقد يكون من المشروع، في ضوء ما سبق، أن نتساءل:
هل نحن أمام مجرد خطأ مسطري عابر، أم أن الأمر يكشف عن أزمة أعمق في الممارسة السياسية والمؤسساتية؟
إن احترام المؤسسات لا يعني الامتناع عن مساءلة أدائها، كما أن ممارسة الرقابة الدستورية لا ينبغي أن تُفهم بمعزل عن السياق المؤسساتي والسياسي الذي تتم فيه.
رحم الله السياسة، ورحم الله الأخلاق السياسية



