من تنغير إلى مغاربة العالم.. الفن والتراث يجددان ذاكرة الانتماء ويحتفيان بالعطاء
يوسف القاضي
في أجواء احتفالية امتزج فيها الفن بالتراث، والاحتفاء بالاعتراف، والانتماء بالعطاء، شهد دوار أم عياش، التابع إدارياً لجماعة أيت سدرات السهل الشرقية بإقليم تنغير، مساء الجمعة 07 غشت 2026، تنظيم أمسية فنية وثقافية بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر.
وحملت الأمسية شعار «مغاربة العالم شركاء في التنمية الوطنية»، في رسالة تؤكد أهمية الحفاظ على الصلة بين أفراد الجالية المغربية ووطنهم، وتعزيز حضورهم في الدينامية التنموية والثقافية والاجتماعية بمختلف مناطق المملكة.
ونظمت هذا الموعد الثقافي جمعية صاغرو ن إيمال للبيئة والتنمية والثقافة وحقوق الإنسان وجمعية تغرمت للفن والتراث، بتنسيق وإشراف مع عمالة إقليم تنغير وجماعة أيت سدرات السهل الشرقية ومجلس جهة درعة تافيلالت.
وافتتحت السهرة بأداء النشيد الوطني المغربي، قبل أن تتوالى فقراتها الفنية والتراثية بتنشيط الإعلامي محمد العسري، الذي رافق مختلف محطات الأمسية وسط حضور جماهيري وتفاعل مع العروض المقدمة.
ليلة من ألوان التراث المغربي
وحضر الفن بقوة في برنامج الأمسية من خلال مشاركة فرقة تيزويت الأصلية، التي قدمت عروضاً من التراث الفلكلوري المحلي، إلى جانب فرقة كناوة دادس مكون التي حملت إيقاعاتها الروحية والتراثية إلى فضاء السهرة.
كما شاركت مجموعة تغرمت الموسيقية في تنشيط الحفل، فيما قدم الفنان لحسن أيت حسو فقراته بمشاركة الفنانة ملاك الوجدية، قبل أن تتفاعل الجماهير مع عروض أوركسترا ياسين وما قدمته من أغنيات شعبية مغربية.

وأعطى هذا التنوع الفني للأمسية طابعاً خاصاً، حيث التقت أنماط موسيقية مختلفة في فضاء واحد، بما يعكس غنى وتعدد روافد الثقافة الفنية المغربية.
التكريم.. حين يصبح الاعتراف جزءاً من الاحتفال
ولم يكن الفن وحده حاضراً في هذه المناسبة، إذ خصص المنظمون لحظة خاصة لـتكريم عدد من الفاعلين المحليين والمنظمين والشخصيات التي ساهمت في دعم المبادرات التنموية والثقافية والاجتماعية بالمنطقة.
وحمل التكريم دلالة تتجاوز الجانب البروتوكولي، باعتباره تعبيراً عن الاعتراف بالمجهودات المبذولة في خدمة المجتمع، وتشجيعاً لمختلف الفاعلين على مواصلة المبادرات التي تساهم في تنمية المنطقة وتعزيز إشعاعها الثقافي.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في سياق الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر، الذي يشكل مناسبة لاستحضار مكانة مغاربة العالم في المشروع التنموي الوطني، وتثمين ما يقدمونه من مساهمات اقتصادية واجتماعية وثقافية، إلى جانب دورهم في نقل صورة الوطن وتعزيز جسور التواصل معه.
كما شكلت السهرة مناسبة للتأكيد على أن الحفاظ على التراث مسؤولية جماعية، وأن الفن المحلي قادر على أداء دور مهم في نقل الذاكرة الثقافية إلى الأجيال المقبلة، خصوصاً في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة.
وفي ختام الأمسية، بدت أم عياش وكأنها تختصر في ليلة واحدة عدداً من المعاني: وطن يحتفي بأبنائه في الخارج، ومنطقة تستحضر أبناءها، وفن يحفظ الذاكرة، وتكريم يرسخ ثقافة الاعتراف.
وهكذا، لم تكن سهرة أم عياش مجرد موعد فني عابر، بل تحولت إلى لحظة جماعية لتجديد الانتماء والاحتفاء بالعطاء، وربط الثقافة بالتنمية، ومغاربة العالم بوطنهم الأم.