اختتام أشغال النسخة الثانية من الندوة العلمية الوطنية بزاوية الشيخ
احتضن فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بزاوية الشيخ، يوم الأحد 17 ماي 2026، فعاليات النسخة الثانية من الندوة العلمية الوطنية، المنظمة من طرف الجمعية الثقافية لزاوية الشيخ، بشراكة مع مركز أݣورا للدراسات الإعلامية والاجتماعية والسياسية وفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بزاوية الشيخ، تحت عنوان:
«جوانب من تاريخ زاوية الشيخ وقبيلة آيت أم البخت وتراثهما»
وقد جاءت هذه التظاهرة العلمية والثقافية في سياق الاهتمام المتزايد بتاريخ المنطقة وذاكرتها الجماعية وتراثها المحلي، وفي إطار توجه يروم فتح نقاش أكاديمي متعدد التخصصات حول التحولات التاريخية والاجتماعية والثقافية التي عرفتها زاوية الشيخ وقبيلة آيت أم البخت، مع إعادة طرح أسئلة الذاكرة والهوية والتراث المحلي في علاقتها بالبحث العلمي والتوثيق الثقافي والتنمية المستدامة.
وافتتحت أشغال الندوة بجلسة افتتاحية ترأسها الأستاذ عبد الحق بالمادن، أستاذ التعليم الثانوي وباحث بسلك الدكتوراه وعرفت كلمات للجهات المنظمة؛ حيث ألقى الأستاذ أسامة باجي كلمة الجمعية الثقافية لزاوية الشيخ، فيما ألقت الدكتورة لالة مريم الدكي، إطار بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بزاوية الشيخ، كلمة الفضاء، بينما قدم الأستاذ عبد الرحيم أودمجان، أستاذ التعليم الثانوي وباحث بسلك الدكتوراه، كلمة مركز أݣورا للدراسات الإعلامية والاجتماعية والسياسية.
كما عرفت الندوة تنظيم جلستين علميتين؛ تناولت الأولى موضوع:
«الخصوصيات التاريخية والمونوغرافية لزاوية الشيخ وآيت أم البخت»
وترأس أشغالها الأستاذ إسماعيل العماري، الباحث في الإعلام وتحليل الخطاب، حيث ناقشت المداخلات العلمية عدداً من القضايا المرتبطة بالتاريخ المحلي، والرواية الشفوية، والكتابة المونوغرافية، وتحولات المجال، من خلال مقاربات تاريخية ونقدية متعددة.
وشارك في هذه الجلسة كل من:
د. عبد الصمد الحدوشي، الباحث في التاريخ والتراث المحلي لزاوية الشيخ، بمداخلة بعنوان:
«مجال آيت أم البخت: بين التاريخ والمونوغرافيا.. حصيلة وتطلعات»؛
ذ. عبد الوحيد بن الطالب، الباحث بسلك الدكتوراه بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بمداخلة بعنوان:
«بعض زوايا الدير وآيت أم البخت: الأثر والامتداد»؛
ذ. عبد الغاني السراضي، القيم على فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بزاوية الشيخ، بمداخلة بعنوان:
«قبيلة آيت إيمور وأثرها في مجال آيت أم البخت بين الرواية الشفوية والوثائق المكتوبة: مقاربة نقدية».
أما الجلسة العلمية الثانية، فقد جاءت تحت عنوان:
«التحولات الثقافية والاجتماعية بزاوية الشيخ وآيت أم البخت: الفن، المرأة، والتراث المحلي»
وترأس أشغالها الأستاذ محمد لغلام، أستاذ التعليم الثانوي ورئيس جمعية السياحة بلا حدود للاستغوار والبحث العلمي والرياضات الجبلية، وركزت مداخلاتها على قضايا الذاكرة المحلية، والتحولات الثقافية والاجتماعية، وأدوار المرأة، والفن المحلي، إضافة إلى الوسائط الرقمية وإشكالات صيانة التراث وتداوله.
وشارك في هذه الجلسة:
ذ. الحسين دحو، أستاذ متقاعد وفاعل جمعوي مهتم بصيانة التراث، بمداخلة بعنوان:
«تاريخ الحركة الثقافية والفنية وصناعة الفرجة بزاوية الشيخ من 1947 إلى اليوم»؛
دة. فاطمة الزهراء لوحيد، باحثة في الآداب بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، بمداخلة بعنوان:
«سوسيولوجيا المرأة وتأويلاتها في زاوية الشيخ وآيت أم البخت: أدوار حفظ الذاكرة ورهانات التنمية الثقافية»؛
ذ. عبد الرحيم أودمجان، أستاذ متعاون بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بخنيفرة، بمداخلة بعنوان:
«زاوية الشيخ وآيت أم البخت: من تشكل المجال الديني إلى إعادة إنتاج الهوية التراثية»؛
ذ. محسن رزاق، باحث في علم الاجتماع والإعلام بجامعة محمد الأول بوجدة، بمداخلة بعنوان:
«وسائط صناعة الذاكرة المحلية في العصر الرقمي: من التوثيق التاريخي إلى الاستعراض الرقمي».
واختتمت أشغال الندوة بجلسة ختامية قام بتسييرها الأستاذ أسامة باجي، رئيس الجمعية الثقافية لزاوية الشيخ، وشهدت نقاشاً مفتوحاً وتفاعلاً من طرف الحاضرين حول مضامين المداخلات العلمية وآفاق تطوير البحث في تاريخ المنطقة وتراثها، إلى جانب التداول في سبل الارتقاء بالدورات المقبلة للندوة وتوسيع إشعاعها الأكاديمي والثقافي.
كما خلصت أشغال الندوة إلى مجموعة من التوصيات والخلاصات، من أبرزها:
- أهمية تشجيع البحث الأكاديمي في تاريخ زاوية الشيخ وقبيلة آيت أم البخت، والانفتاح على قضايا التاريخ الراهن والتحولات المعاصرة التي تعرفها المنطقة؛
- الدعوة إلى العناية بالذاكرة المحلية، وتوثيق الروايات الشفوية، وصيانة التراث المادي واللامادي؛
- تعزيز الانفتاح على المقاربات متعددة التخصصات، وتنويع مصادر البحث والوثائق المعتمدة في دراسة التاريخ المحلي؛
- تشجيع الاشتغال بلغات بحث متعددة، بما يساهم في توسيع آفاق الدراسة والتوثيق والتعريف بتاريخ المنطقة وتراثها؛
- توسيع دائرة الشراكات الأكاديمية والثقافية والمؤسساتية، والانفتاح على الجامعات ومراكز البحث والفاعلين المؤسساتيين والمدنيين المهتمين بقضايا الثقافة والتراث والذاكرة؛
- تثمين الأدوار الثقافية والاجتماعية للفاعلين المحليين في حفظ التراث وصيانة الذاكرة الجماعية؛
- العمل على تطوير الدورات المقبلة للندوة، وتوسيع دائرة المشاركة العلمية والثقافية، بما يعزز استمرارية هذا الموعد الأكاديمي والثقافي.
وقد شكلت هذه الندوة محطة علمية وثقافية لإعادة فتح النقاش حول تاريخ المنطقة وتراثها، وفضاءً لتبادل الرؤى والأفكار بين الباحثين والمهتمين، بما يساهم في تعزيز الاهتمام بالبحث في الذاكرة المحلية وتاريخ المغرب العميق، وترسيخ الوعي بأهمية التراث المحلي في بناء المعرفة التاريخية والثقافية.



