حميد السليماني.. مايسترو “موسم الزهر” وحارس الذاكرة التازية


خلف كل نجاح باهر، رجل يؤمن بأن الهوية ليست مجرد شعارات يتم ترديدها، إنها فعل يومي ونضال مستمر لصون الجمال. في مدينة تازة العريقة، يبرز اسم حميد السليماني، رئيس جمعية “دار السماع”، كواحد من هؤلاء “الجنود ” الذين نذروا أنفسهم لخدمة التراث اللامادي المغربي، محولا “موسم الزهر” من مجرد احتفالية محلية إلى تظاهرة وطنية كبرى يتردد صدى عطرها في كل أرجاء المملكة.

لم يكن نجاح الدورة السابعة لـ “موسم الزهر” وليد الصدفة، بل كان ثمرة رؤية طموحة صاغها السليماني بذكاء وهدوء. فمنذ اللحظات الأولى للتحضير، سهر هذا الرجل، بمعية فريق عمله المنسجم في جمعية “دار السماع”، على أدق التفاصيل، من اختيار الشعار الذي يربط عبق الماضي بتحديات القرن الـ21، إلى استقطاب قامات فنية وعلمية وازنة. إن المتتبع لمسار السليماني يدرك تماما أن غايته الكبرى ليست الأضواء، بل إعادة الاعتبار لتازة كمنارة حضارية وتاريخية.

يعرف حميد السليماني بكونه “مايسترو” يجيد قيادة فريقه، حيث استطاع بتواضعه وحنكته أن يجعل من أعضاء جمعية “دار السماع” عائلة واحدة، تعمل ليل نهار بروح وطنية عالية. هذا التناغم بين الرئيس وأعضاء الجمعية هو ما جعل فعاليات الموسم تمر في أجواء من الرقي والاحترافية، مؤكدا أن العمل الجمعوي الجاد هو الرافعة الحقيقية للتنمية الثقافية.

بإصراره على إحياء طقوس “تقطير الزهر” واستحضار “فنون السماع والمديح”، يبعث السليماني رسالة قوية مفادها أن التراث اللامادي هو الروح التي تسكن جدران المدن العتيقة، وأن الحفاظ عليه ضرورة وجودية لا تقبل التأجيل. لقد أثبت من خلال هذه الدورة أن الدفاع عن الأصالة المغربية يتطلب نفسا طويلا وغيرة صادقة على الموروث، وهو ما يتجسد في شخصيته التي تمزج بين الانفتاح على العصر والتشبث بالجذور.

إن الإشادة بحميد السليماني هي في الحقيقة إشادة بكل الطاقات التي تؤمن بأن “تازة” تستحق الأفضل. لقد نجح، ومعه فريق “دار السماع”، في جعل “موسم الزهر” 2026 علامة فارقة، مؤكدا أن المدينة العتيقة، حين تجد رجالات يحبونها بصدق، تصبح قادرة على مواجهة كل التحديات، لتظل تازة دائما عاصمة للعطر، والروح، والتاريخ.

مقالات ذات صلة