برلمانيون يحيلون قانون “العدول” على المحكمة الدستورية: عيوب تشريعية تمس بالمساواة والأمن القانوني

في خطوة رقابية وقانونية بارزة، تقدمت مجموعة من النائبات والنواب البرلمانيين برسالة إحالة رسمية إلى رئيس المحكمة الدستورية، قصد البت في مطابقة القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول لأحكام الدستور المغربي، وذلك استناداً إلى الصلاحيات التي يمنحها الفصل 132 من الوثيقة الدستورية. وتأتي هذه الإحالة بعد رصد مجموعة من الاختلالات التي اعتبرها الموقعون مساً جوهرياً بمبادئ دستورية عليا، وفي مقدمتها سمو الدستور، وتدرج القواعد القانونية، ومبدأ المساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص، إضافة إلى المساس بضمانات المحاكمة العادلة والأمن القانوني والقضائي للمواطنين والمهنيين على حد سواء.

وانتقد البرلمانيون في مراسلتهم ما وصفوه بالتمييز غير المبرر بين مهنة العدول ومهن توثيقية أخرى، خاصة فيما يتعلق بحرمان العدول من حق التعامل مع “صندوق الإيداع والتدبير” أو مسك حسابات الودائع، وهو ما اعتبروه خرقاً صريحاً للفصلين 6 و19 من الدستور، مؤكدين أن كلا المهنتين تمارسان وظيفة عمومية متماثلة في تحرير العقود الرسمية بتفويض من الدولة. كما توقفت الإحالة عند “ضبابية” بعض النصوص، لاسيما المادة 37 التي تستخدم عبارات فضفاضة مثل “بدون سبب مشروع”، مما يمنح سلطة تقديرية واسعة قد تؤدي إلى التعسف وتضرب في العمق مبدأ الأمن القانوني الذي يقتضي أن تكون القاعدة القانونية واضحة وقابلة للتوقع.

وعلى مستوى الإجراءات المهنية، طعن البرلمانيون في دستورية المادة 50 التي تُبقي على “نظام التلقي الثنائي” (ضرورة وجود عدلين) في عصر الرقمنة والبطاقة الوطنية الإلكترونية، معتبرين أن هذا المقتضى يشكل عبئاً إجرائياً يعرقل سرعة المعاملات ويمس بجودة المرفق العمومي المنصوص عليها في الفصل 154 من الدستور. كما نبهت الرسالة إلى مخاطر المادة 51 التي تجعل صحة العقد رهينة بتصريح شفوي للشاهد حول أهليته دون وجود آليات مؤسساتية للتحقق، والمادة 55 التي تسمح بالاعتماد على نسخة المستند في نقل الملكية، مما يفتح الباب أمام التدليس ويهدد حق الملكية المضمون دستورياً.

وفيما يخص شهادة “اللفيف”، سجلت الإحالة تحفظات شديدة على المادة 67 التي تشترط نصاب 12 شاهداً، معتبرة أن هذا العدد يشكل عائقاً مادياً واجتماعياً، لاسيما في المناطق النائية، مما يكرس تمييزاً مجالياً ويصطدم بمبادئ الحكامة الجيدة. كما انتقدت المراسلة صياغة المادة 77 التي استبدلت لفظ “الطعن” بـ “التظلم” وحصرت هذا الحق في العدول فقط دون أطراف العقد، وهو ما يحرم المواطنين من الدفاع عن مصالحهم وعقودهم أمام القضاء، ويضرب ضمانات الفصلين 118 و120 من الدستور المتعلقين بحق التقاضي وحقوق الدفاع، ملتمسين من المحكمة الدستورية التدخل لضمان انسجام التشريع الجديد مع روح ومنطوق دستور 2011.

مقالات ذات صلة