انتفاضة مطلبية للأطر التقنية بقطاع الصحة: ملف استعجالي لرد الاعتبار والإنصاف المادي والمهني

وجهت اللجنة الوطنية للأطر التقنية بقطاع الصحة، المنضوية تحت لواء النقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش)، مذكرة مطلبية شاملة إلى الكاتب العام الوطني، الدكتور كريم بلمقدم، تستعرض فيها رؤية استراتيجية ومطالب ملحة تهدف إلى إنصاف هذه الفئة الحيوية داخل المنظومة الصحية. وتأتي هذه المبادرة في سياق مفصلي تشهده الساحة الصحية الوطنية مع تنزيل ورش إصلاح المنظومة وإحداث المجموعات الصحية الترابية والوكالات الوطنية، مما جعل الأطر التقنية تشدد على ضرورة مواكبة هذه التحولات بضمانات قانونية ومادية تصون كرامتهم وتضمن حقوقهم.

وتصدرت المذكرة مطالب جوهرية تتعلق بمراجعة الإطار القانوني والمسار المهني، حيث دعت اللجنة إلى التنصيص الصريح على حق الترقي بالشهادة وتغيير الإطار عبر مباريات مهنية شفافة ومنتظمة، مع تقليص شرط الأقدمية لاجتياز امتحانات الكفاءة المهنية من ست سنوات إلى أربع سنوات، وإقرار الترقية بالاختيار في حدود خمس سنوات بناءً على معايير الاستحقاق والخدمة الفعلية. كما طالبت الأطر التقنية بإصلاح جذري لمنظومة الامتحانات المهنية، من خلال تنظيمها بشكل سنوي، وإلغاء الاختبارات الشفوية ونظام “الكوتا” لضمان تكافؤ الفرص، مع إشراك التقنيين في إعداد المواضيع وضبط آليات التقييم لضمان الشفافية المطلقة.

وعلى المستوى المادي والتحفيزي، شددت المذكرة على ضرورة الرفع من أجور الأطر التقنية وإقرار نظام تعويضات عادل ومنصف يقلص الفوارق المهنية، مع التركيز على الرفع من قيمة التعويض عن الأخطار المهنية وتعميمه دون تمييز. وفي سياق متصل، طالبت اللجنة بتسوية الوضعية الإدارية لحاملي الشهادات العليا (إجازة، ماستر، وغيرها) عبر إدماجهم في السلالم المناسبة، ورفع كل أشكال الحيف والإقصاء التي تمنعهم من ولوج مناصب المسؤولية، مؤكدة على حق التقنيين والتقنيات في تغيير الإطار وفق ضوابط واضحة تضمن تكافؤ الفرص داخل المنظومة الصحية.

ولم تغفل المذكرة الجانب التأهيلي والحماية القانونية، حيث طالبت بفتح المعاهد والمدارس العليا أمام الأطر التقنية لمواصلة تكوينهم دون قيود تعجيزية، وتعميم برامج التكوين المستمر لضمان جودة الأداء. كما دعت بحدة إلى تعزيز الحماية القانونية للأطر التقنية ووضع حد لكل أشكال التضييق الإداري أو المهني التي قد تطالهم أثناء أداء مهامهم. واختتمت اللجنة مذكرتها بالتأكيد على الدور المحوري الذي يلعبه التقنيون كركيزة أساسية لإنجاح ورش إصلاح القطاع الصحي، معلنة استعدادها التام للانخراط في كافة المبادرات الترافعية والنضالية حتى تحقيق الإنصاف الفعلي وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية لهذه الفئة.

مقالات ذات صلة