خبير لـ الميدان: الموقف الكندي بخصوص الصحراء المغربية تحول استراتيجي يهدف لإعادة هندسة الحل
أكد هشام معتضد، الخبير الاستراتيجي في العلاقات الدولية، في تصريح خاص لموقع “الميدان بريس”، أن الموقف الكندي الجديد يعكس انتقالا محسوبا من دبلوماسية “الحياد الحذر” إلى دبلوماسية “التموضع الانتقائي”، حيث لم تعد أوتاوا تكتفي بدعم المسار الأممي بشكل عام، بل بدأت تساهم في توجيه مخرجاته بشكل غير مباشر.
وأوضح معتضد أنه من منظور الهندسة الدبلوماسية، فإن هذا التحول يعني أن كندا اختارت الانخراط في إعادة تعريف مرجعية الحل، عبر تبني مقاربة تعتبر الحكم الذاتي ليس مجرد خيار، بل قاعدة تفاوضية قابلة للبناء عليها، مشيراً إلى أن هذا النوع من التموضع يندرج ضمن دينامية أوسع داخل مجلس الأمن الدولي، حيث تتشكل تدريجياً “كتلة معيارية” تعيد ترتيب أولويات الحل من الشرعية الشكلية إلى الفعالية السياسية.
وعلى مستوى الحسابات الاستراتيجية، اعتبر الخبير أن القرار الكندي يعكس قراءة دقيقة لتحولات البيئة الدولية، خاصة في ما يتعلق بإعادة توزيع النفوذ داخل إفريقيا والفضاء الأطلسي، حيث باتت الدول الغربية، ومنها كندا، تبحث عن شركاء يتمتعون بقدرة على إنتاج الاستقرار، وليس فقط الحفاظ عليه. وفي هذا السياق، يُنظر إلى المغرب كفاعل قادر على الجمع بين الاستقرار الداخلي، والانخراط الإقليمي، والقدرة على لعب دور وسيط في قضايا متعددة، مما يجعل دعم مقترح الحكم الذاتي جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تثبيت نقاط ارتكاز موثوقة داخل نظام دولي يتسم بتزايد عدم اليقين.
وشدد معتضد على أن هذا الموقف يساهم في تضييق هامش المناورة أمام الأطراف التي تراهن على إطالة أمد النزاع أو إعادة تدويره ضمن أطر بديلة، فكل دعم نوعي من دولة ذات وزن مؤسساتي يعيد رفع كلفة التعطيل، ويُسرّع من انتقال الملف من مرحلة “تعدد السرديات” إلى مرحلة “تقاطع المرجعيات”.
ورغم أن ذلك لا يعني نهاية التباينات، إلا أنه يؤكد أن الإطار العام للحل بدأ يتبلور بشكل أكثر وضوحا، وهو ما يفرض على الفاعلين الآخرين إعادة حساباتهم وفق معادلة جديدة.
وخلص الخبير الاستراتيجي إلى أن ما تكشفه هذه الخطوة هو أن الدبلوماسية لم تعد تشتغل فقط على مستوى المواقف، بل على مستوى تصميم المسارات، فكندا، من خلال هذا التموضع، لا تعلن فقط دعما، بل تساهم في إعادة تشكيل “هندسة الحل” داخل الأمم المتحدة، حيث يصبح الهدف ليس إدارة التفاوض، بل توجيهه نحو مخرج محدد، وهو ما يمنح لهذا التحول قيمته الاستراتيجية كجزء من عملية أوسع لإعادة برمجة قواعد الاشتباك الدبلوماسي حول الملف.



