مؤلف جديد يربك أسئلة الحكامة بالمغرب… الناصري يفكك أعطاب السياسات العمومية ما بعد دستور 2011
في خطوة علمية جديدة تعكس استمرار النقاش الدائر حول تدبير الشأن العام بالمغرب، أصدر الخبير الاقتصادي المغربي نوفل الناصري مؤلفا حديثا يحمل عنوان: “تدبير السياسات العمومية بالمغرب ما بعد دستور 2011”، وهو عمل يندرج ضمن المقاربات التحليلية التي تشتغل على تقييم مسار الحكامة العمومية في السياق المغربي خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا الإصدار ليضيف لبنة جديدة إلى الأدبيات التي تناولت التحولات التي عرفها المغرب بعد دستور 2011، خاصة على مستوى إعادة هيكلة السياسات العمومية، وتطور آليات صنع القرار، وتعدد الفاعلين المتدخلين في بلورة وتنفيذ وتقييم البرامج العمومية.

ويعتمد الكتاب، بحسب ما يقدمه مؤلفه، على مقاربة تحليلية ترصد مختلف التحولات الكبرى التي مست تدبير السياسات العمومية، مع التركيز على الإشكالات المرتبطة بمدى تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي من جهة، وضغوط العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية من جهة ثانية. كما يتوقف عند إشكالية النجاعة العمومية، ومدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق الأثر الملموس على أرض الواقع.
ولا يكتفي المؤلف، في هذا العمل، بالوصف والتحليل، بل يسعى أيضًا إلى تقديم قراءة أقرب إلى الدليل العملي لفهم آليات اتخاذ القرار العمومي، وكيفية صياغة السياسات العمومية وتنفيذها، في ظل سياق وطني يتسم بتداخل الاختصاصات وتعدد المتدخلين، وسياق دولي يفرض بدوره إكراهات اقتصادية واجتماعية متزايدة.
وفي تصريح بالمناسبة، قال نوفل الناصري إن هذا الكتاب “يهدف إلى المساهمة في فهم التحولات التي عرفها تدبير السياسات العمومية ببلادنا، في سياق وطني ودولي متغير، وما يطرحه ذلك من رهانات على مستوى النجاعة، والالتقائية، وتحقيق الأثر”. مضيفًا أن العمل هو “ثمرة مسار من البحث والممارسة في قضايا الحكامة العمومية، ومحاولة لتقديم قراءة تستحضر خصوصيات التجربة المغربية وتلامس التحديات المرتبطة بصياغة وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية”.
كما شدد الناصري على أن هذا الإصدار لا يدّعي الإحاطة الكاملة بالموضوع، بقدر ما يطمح إلى الإسهام في فتح نقاش علمي وأكاديمي أوسع حول سبل تطوير الأداء العمومي، وتعزيز فعالية السياسات العمومية بما يخدم المصلحة العامة.
ومن المرتقب أن يثير هذا المؤلف اهتمام الباحثين والمهتمين بمجال المالية العامة والسياسات العمومية، خاصة في ظل تصاعد النقاش العمومي حول جودة التدبير الإداري وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفعالية البرامج الحكومية في الاستجابة لحاجيات المواطنين.
ويعكس هذا النوع من الإصدارات استمرار الاهتمام الأكاديمي بقضايا الحكامة، ويفتح المجال أمام مقاربات جديدة لفهم تعقيدات السياسات العمومية في المغرب، بين النص الدستوري من جهة، وواقع الممارسة من جهة ثانية.



