“فين هو الرئيس؟”.. غضبة عامل بنسليمان تكشف كواليس تعثر مشروع التطهير السائل بجماعة مليلة
شهدت جماعة مليلة، بمناسبة الاحتفالات بعيد العرش المجيد، لحظات ساخنة خلال زيارة عامل إقليم بنسليمان، الحسن بوكوتة، للإشراف على عدد من المشاريع التنموية، بعدما تحول تقديم تفاصيل مشروع التطهير السائل إلى نقاش حاد بين عامل الإقليم ورئيس جماعة مليلة، على خلفية التأخر في استكمال الإجراءات المرتبطة بإنجاز محطة معالجة المياه العادمة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد بدأت تفاصيل الواقعة عندما كان المدير الإقليمي للشركة متعددة الاختصاصات يقدم عرضا حول مشروع التطهير السائل، متطرقا إلى مختلف مكوناته ومراحل إنجازه، قبل أن يتدخل عامل الإقليم بشكل مفاجئ، مستفسرا عن الجزء المتعلق بمحطة المعالجة، قائلا: «فين هو الشطر المتعلق بمحطة المعالجة؟»
وأوضح المدير الإقليمي أن الشركة قامت بإعداد الملف الخاص بهذا الجزء من المشروع، غير أن استكماله ظل مرتبطا باقتناء العقار من طرف جماعة مليلة.
عندها، بادر عامل الإقليم إلى السؤال عن رئيس الجماعة، قائلا: *«فين هو الرئيس؟»، ليتقدم رئيس جماعة مليلة ويحاول تقديم توضيحات حول أسباب التأخر، قبل أن يقاطعه عامل الإقليم، حسب الفيديو، بلهجة صارمة قائلاً: *«أنتَ لمعرقل هذا المشروع، وتحمل مسؤوليتك»**.
وحاول رئيس الجماعة توضيح موقفه، مشيرا إلى أن الجماعة قامت بالإجراءات اللازمة، وأنها تقدمت بطلب للحصول على *Note de renseignement، قبل أن يقاطعه عامل الإقليم قائلا: *«هادي خدمتك، فين هي السيدة ديال الوكالة؟»**
وفي خضم النقاش، جرى استدعاء ممثلة الوكالة المعنية، بديعة، للاستفسار عن مآل الوثيقة والإجراءات المرتبطة بها، حيث بدا، حسب الفيديو، أن هناك نوعا من الالتباس حول ما إذا كان الطلب قد تم تقديمه فعلا وفي أي مرحلة وصلت مسطرته.
وفي محاولة لتدارك الموقف، أجاب رئيس الجماعة * يالاه طلبناه، قبل أن يتوجه إليه عامل الإقليم بالسؤال: «دابا فين وصلتي؟»*
ليوضح رئيس الجماعة أن الملف أصبح لدى موثق سيتولى استكمال الإجراءات المتعلقة باقتناء العقار، غير أن جواباً آخر من عامل الإقليم جاء ليزيد من حدة النقاش، حين سأله: *«فين هو هاد الموثق؟»، ليجيبه رئيس الجماعة بأنه يوجد بمدينة الدار البيضاء، قبل أن يرد عامل الإقليم باستغراب: *«على بنسليمان ما فيهاش موثق؟»**
وبحسب الحاضرين، فقد بدا الغضب واضحا على عامل الإقليم، الذي لم يخف استياءه من بطء المساطر المتعلقة بالمشروع، خصوصا أن الأمر يتعلق بمرفق حيوي يرتبط بالتطهير السائل ومعالجة المياه العادمة، وهو مشروع طال انتظاره من طرف ساكنة المنطقة.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة بأن عامل إقليم بنسليمان سبق أن وجه، في مناسبات عدة، تذكيرات واستفسارات إلى رئاسة جماعة مليلة من أجل الإسراع في استكمال مسطرة اقتناء الوعاء العقاري الضروري لإنجاز محطة المعالجة. وذلك لما قام رئيس جماعة مليلة بمراسلة العامل مدعيا ان ثمن العقار مرتفع وأن اللجنة التي ينتمي اليها الرئيس نفسه بالغت في الثمن وأضافت المصادر نفسها أن هذا التأخر قارب ثمانية أشهر، دون أن تتوصل مصالح العمالة، برد واضح من رئيس الجماعة حول مآل الإجراءات المتخذة وأسباب استمرار هذا التأخير.
وتشير المصادر إلى أن هذا الوضع كان من بين الأسباب التي أثارت استياء عامل الإقليم، خاصة أن المشروع لا يتعلق بمرفق عادي، بل بمنشأة ذات أهمية كبيرة بالنسبة للساكنة، بالنظر إلى ارتباطها بحماية البيئة وتحسين البنية التحتية والحد من تداعيات تصريف المياه العادمة.
وتطرح هذه الواقعة، التي تحولت إلى حديث محلي، مجموعة من علامات الاستفهام حول الأسباب الحقيقية التي حالت دون استكمال اقتناء العقار طيلة هذه المدة، وحول الجهة التي تتحمل مسؤولية التأخير في إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ.
وحسب المصادر نفسها، فإن التأخر في استكمال مسطرة اقتناء العقار قارب ثمانية أشهر، دون أن تتوصل مصالح العمالة، وفق المعطيات المتوفرة، برد واضح حول مآل الإجراءات المتخذة وأسباب استمرار هذا التأخير.
و يبقى السؤال هل فعلا رئيس جماعة مليلة يعرقل هذا المشروع و أن العامل أخذ منه المفتاح ليشرف شخصيا على هذا المشروع الذي لطالما كان موضوع طلبات كل المواطنين المليليين.



