الحسن مديح يفتح النار: الحكومة غائبة في الأزمات واستراتيجيات الملك ناجحة والمحاماة هي حصن الديمقراطية الأخير
أكد الحسن مديح، الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي، في حوار مع موقع فبراير، أن أحداث سبتة الأخيرة التي تتبعها الجميع بكل أسى وخيبة أمل، يجب وضعها في إطارها العالمي الحقيقي كونها تكررت في الحدود المكسيكية الأمريكية وفي تركيا وليست بالشيء الجديد، مشيرا إلى أن مصدرها إشاعات انتشرت عبر المواقع الاجتماعية حول أحكام قضائية تمنح حق الاستقرار أو الجنسية للصحراويين وحاجة إسبانيا لعمالة ضخمة، وهي المواقع التي أصبحت تشكل رأيا عاما يفضح أخطاء المسؤولين التي لم يعد من الممكن التستر عليها.
وأضاف مديح أن الشرائح التي شاركت في هذه المحاولات تضم مراهقين يحبون المغامرة دون تفكير في العواقب، وشبابا يعانون من البطالة واليأس وصعوبة تحسين الوضعية المادية للعائلات التي أصبحت مستحيلة في السنوات الخمس الأخيرة، موضحا أن الناس فهموا خطأ أن القضاء الإسباني يمنع ترحيل من دخل سبتة، وهو فهم يتعارض مع المنظومة الأوروبية التي استشعرت الضرر، بينما اضطرت إسبانيا للتبرير أمام مواطنيها ونوهت بمجهودات المغرب التي كانت فوق طاقته.
وانتقد مديح بشدة الغياب التام للحكومة والوزراء في الأزمات الكبرى، متسائلا عن أثرهم خلال فيضانات اللكوس وآسفي أو فاجعة الزلزال، معتبرا أن المواطن لم يعد ينتظر منهم شيئا، ومشددا على أن الانتخابات هي الفرصة لمعاقبة هذه الأحزاب لأن “الحبل الذي اختاره المواطن سيُكتف به”، داعيا المغاربة للتعبير عن رفضهم لمن لا يستحقون تسيير البلاد. كما فرق مديح بين سلطات الملك التي تضع استراتيجيات وطنية ناجحة 100% وبين اختصاصات الحكومة التي فشلت في إسعاد المواطن وإيجاد الشغل، واتهمها بالاستثمار في قطاعات حيوية على حساب قوت الشعب ورفع مراقبة الأسعار مما تسبب في غلاء المحروقات والخضر.
وعبر الأمين العام عن أسفه لتلاشي الحرف والصناعات الصغيرة كالأحذية والحدادة والميكانيك بسبب منع تدريب الأطفال في الأوراش وفشل التكوين المهني الذي يخرج آلافا لا يتقنون المهنة، مما حول المغرب إلى مستورد للملابس التقليدية من الصين وتركيا ومصر، متسائلا عن مصير تشغيل الشباب في ظل هذا الوضع. وفي الشأن السياسي، انتقد مديح نمط الاقتراع باللائحة الذي أنتج مرشحين ينتقلون بين الأحزاب بلا برامج واضحة، مشيراً إلى أن “أصحاب المال” هم من يختارون الأحزاب التي تحميهم وتقضي مصالحهم، ومجدداً مطلبه بإحداث فرقة وطنية لمراقبة مفسدي الانتخابات وسماسرتهم بدلاً من الاكتفاء بالرقم الأخضر أو اللجان المحلية.
وبصفته محاميا، هاجم مديح قرارات وزير العدل، معتبرا إدخال محامين أجانب دون استشارة الهيئات إهانة للمؤسسات الوطنية، كما انتقد فرض 20 ساعة من التكوين الإجباري على المحامين تحت طائلة العقوبة، مؤكدا أن الوزير يبحث عن العقوبة لا التكوين، خاصة حين يعفى منها القضاة والمستشارون ويطالب بها محام أمضى 50 سنة في المهنة. واستحضر مديح أول تصريح للوزير الذي اتهم فيه المحامين بالتهرب الضريبي، مؤكدا أن المحامين يؤدون ضرائبهم كباقي المواطنين وليسوا تحت وصاية “مفتش مالية”.
وفيما يخص ودائع المحامين، أوضح مديح أن المهنة هي من حلت هذا المشكل تاريخيا وقننت الودائع قبل تدخل الوزير، محذرا من أن المراقبة المالية الحالية قد تخرق سرية ملفات المتقاضين وتضر بسير العدالة عبر السماح لجهاز مالي بمراقبة القضاء. واختتم الحسن مديح حديثه بالتحذير من أن “قتل المحامي هو قتل للديمقراطية”، فلا وجود لبلد ديمقراطي بلا محاماة حرة ونزيهة ومستقلة، مناشدا بضرورة سيادة النزاهة والشفافية وتطبيق القانون على الجميع بالتساوي.



