مقاطعة الحي الحسني: تدبير خارج مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 وميثاق المرفق العام (القانون رقم 54.19)؟

بقلم د : عبدالرحيم مستاوي

في خضم النقاش الدائر حول طريقة تدبير شؤون مقاطعة الحي الحسني، يبرز سؤال جوهري لا يمكن القفز عليه: هل يتم احترام الإطار القانوني المؤطر للجماعات الترابية، أم أن منطق الأغلبية العددية بات يتقدم على منطق دولة القانون؟

إن الدفاع عن احترام القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وكذا القانون رقم 54.19 بمثابة ميثاق للمرافق العمومية، ليس ترفًا قانونيًا ولا مزايدة سياسية، بل هو موقف سياسي واضح ينحاز إلى الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحماية الثقة المتآكلة في العمل التمثيلي المحلي.

فالقانون التنظيمي رقم 113.14 لم يُشرَّع لتقييد المبادرة أو شلّ الفعل السياسي داخل المجالس، بل وُضع لضبط ممارسة التدبير الحر، وتحديد الاختصاصات، وضمان التوازن داخل المؤسسات المنتخبة. وكل محاولة للالتفاف على مقتضياته، سواء في برمجة الدورات، أو في تدبير أشغالها، أو في اتخاذ القرارات، تُفرغ العمل الجماعي من مشروعيته، وتحوّل المجلس من فضاء للنقاش الديمقراطي إلى مجرد آلية للمصادقة الشكلية.

أما ميثاق المرفق العام، كما نظمه القانون رقم 54.19، فقد جاء ليؤسس لعلاقة جديدة بين الإدارة والمواطن، قائمة على مبادئ الاستمرارية، والمساواة، والإنصاف، والجودة، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وحين تُخرق هذه المبادئ داخل مقاطعة تُدبَّر بمال عام، فإن الأمر لا يتعلق فقط باختلال إداري، بل بفشل سياسي في استيعاب معنى التفويض الشعبي وحدود السلطة التمثيلية.

إن التهاون في احترام المساطر القانونية، مهما بدا بسيطًا أو مبرَّرًا سياسيًا، يشكل مدخلًا خطيرًا للفوضى في القرار العمومي. فالتجربة الإدارية والقضائية تُظهر أن كل عبث إجرائي هو مقدمة لعبث أعمق، سواء تعلق الأمر بتضارب المصالح، أو بغياب الشفافية، أو بإضعاف آليات المراقبة والمساءلة.

ولا بد من التذكير بأن مقاطعة الحي الحسني ليست غنيمة سياسية ولا مجالًا لتجريب تحالفات ظرفية، بل مؤسسة عمومية تخضع لمقتضيات القانون، ولمراقبة السلطات المختصة، ولمساءلة الرأي العام. ومن يعتقد أن الشرعية الانتخابية تُبيح تجاوز القانون، يخلط بين التفويض الشعبي والتصرف المطلق، ويتناسى أن المسؤولية السياسية لا تنفصل عن المسؤولية القانونية.

إن الإصرار على احترام القانون التنظيمي رقم 113.14 وميثاق المرفق العام المنصوص عليه في القانون رقم 54.19 هو دفاع عن كرامة المؤسسة المنتخبة، وعن حق الساكنة في تدبير عقلاني وشفاف، وعن إعادة الاعتبار للعمل السياسي المحلي الذي تضررت صورته بفعل ممارسات تُغذّي العزوف وفقدان الثقة.

وفي الحي الحسني، كما في غيره من الجماعات الترابية، لا يمكن الحديث عن تنمية محلية حقيقية خارج احترام صارم للقانون، ولا عن ديمقراطية محلية فاعلة دون تفعيل فعلي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فإما تدبير تحكمه القواعد، أو استمرار في إنتاج الاختلالات نفسها، بالنتائج نفسها.

مقالات ذات صلة