محمد شريف: البوليساريو تدفع ثمن نموذج سياسي مغلق يفتقر إلى التعددية
أكد محمد شريف، مسؤول العلاقات الخارجية في حركة صحراويون من أجل السلام، أن جبهة البوليساريو “تدفع اليوم ثمن نموذج سياسي مغلق يفتقر إلى التعددية ويُقصي باقي الحساسيات الصحراوية”، معتبراً أن ما تطرحه قيادة الجبهة بشأن ما تسميه بـ“تقاسم فاتورة السلام” عشية محادثات مدريد “إطار غير مقبول ولا يستند إلى أي منطلق واقعي”.
وأوضح شريف أن السبيل الوحيد والواقعي للتوصل إلى حل دائم للنزاع الإقليمي يتمثل في قبول السيادة المغربية وتنزيل صيغة حكم ذاتي واسعة، حقيقية ومفصلة، ومقرونة بضمانات واضحة، وذلك انسجاماً مع قرار مجلس الأمن رقم 2797. وأضاف أنه “لا وجود لأي فاتورة للتفاوض أو للتقاسم، بل المطلوب هو تحديد الصلاحيات، وبناء مؤسسات الحكم الذاتي، ووضع مخطط تنموي استثنائي للإقليم”.
وأشار مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة إلى أن تصريحات البوليساريو تعكس حالة ضعف سياسي ودبلوماسي تفاقمت بعد قرارها الأحادي كسر وقف إطلاق النار سنة 2020، مؤكداً أن الأزمة الحالية ليست فقط نتيجة سوء تقدير عسكري، بل هي أيضاً حصيلة نموذج سياسي مغلق تم الحفاظ عليه لعقود تحت ذريعة الممثل الوحيد والشرعي، في غياب آليات حقيقية للتداول والمشاركة.
وأضاف أن “حصر القرارات الاستراتيجية في يد فاعل واحد يؤدي بالضرورة إلى تحميل جهة واحدة المسؤولية التاريخية”، مبرزاً أن السير في الاتجاه الذي رسمه آخر قرار لمجلس الأمن يعني الابتعاد كثيراً عن مشروع الدولة المستقلة التي وُعد بها الصحراويون، مستشهداً بقول نابليون: «للهزيمة أب واحد».
وفي هذا السياق، شدد شريف على أن حركة صحراويون من أجل السلام، المنخرطة منذ تأسيسها في المسار السياسي، “تجسد الصوت الصحراوي البنّاء القادر على التوصل إلى اتفاق مُرضٍ دون عقد إيديولوجية أو حسابات ضيقة”.
وأكد أن مشاركة الحركة أساسية في تصميم اتفاق الحكم الذاتي والفترة الانتقالية، التي ينبغي أن تشمل مخططاً لإعادة الإعمار، وإعادة إدماج اللاجئين، ونزع السلاح، وإنشاء قوات أمن مهنية تابعة للحكم الذاتي.
وختم محمد شريف بالتأكيد على تمسك الحركة بحقها في الجلوس إلى طاولة المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية، كما طالبت بذلك المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، مشدداً على أن “السلام والازدهار في الصحراء لا يمكن أن يتحققا إلا بإشراك من يؤمنون بالحوار والتعايش، في حل لا غالب فيه ولا مغلوب”، مضيفاً: “السلام لا تُفرض له فاتورة ولا يُساوَم عليه، بل يُبنى”.



