فعاليات بيضاوية تعارض تخصيص أرض عمومية لمشروع ألعاب إلكترونية بقيمة 15 مليار سنتيم
عقدت مجموعة من الشخصيات والفعاليات المدنية بمدينة الدار البيضاء لقاء تشاوريا، خصص للتداول والنقاش حول عزم مجلس جماعة الدار البيضاء تخصيص أرضية عمومية بمنطقة الصخور السوداء، المعروفة بـ“مارشي دو غرو”، من أجل إحداث فضاء للألعاب الإلكترونية، بميزانية تناهز 15 مليار سنتيم.
وأعربت الفعاليات المجتمعة، في بيان موجه إلى الرأي العام، عن رفضها لهذا التوجه، معتبرة أنه لا ينسجم مع الأولويات الحضرية والاجتماعية الراهنة التي تعيشها العاصمة الاقتصادية، خاصة في ظل ما وصفته بالسياق المعقد الذي يتسم بتهجير عدد من الأسر من مساكنها، وتشديد الحملات على الباعة المتجولين، في غياب بدائل واقعية ومستدامة تضمن السكن اللائق والعيش الكريم.

وسجل البيان أن توجيه ميزانية عمومية كبيرة لمشروع ذي طابع ترفيهي محدود الأثر يثير تساؤلات عديدة، لاسيما في ظل الخصاص البنيوي الذي تعاني منه المدينة في مجالات حيوية، من قبيل الاختناق المروري، وضعف تحديث منظومة النقل، وغياب الإشارات المرورية الذكية، إضافة إلى بطء رقمنة الإدارة وتعقيد المساطر الإدارية.
واعتبرت الفعاليات أن مجلس الجماعة كان الأجدر به توجيه موارده نحو مشاريع مهيكلة تندرج ضمن رؤية شاملة للمدينة الذكية، تقوم على تحديث البنيات التحتية، تحسين حكامة التنقل الحضري، رقمنة الخدمات الإدارية، وتيسير ولوج المواطنين إلى الخدمات العمومية، بما من شأنه تعزيز تنافسية المدينة وتحسين جودة العيش اليومي لساكنتها.
كما عبرت الفعاليات عن قلقها من غياب أي مسار تشاوري حقيقي مع الساكنة المحلية ومكونات المجتمع المدني بخصوص هذا المشروع، معتبرة ذلك تعارضاً مع مبادئ الديمقراطية التشاركية، وتكريساً لمنطق الانفراد في اتخاذ القرار.
وطالبت، في هذا السياق، بالوقف الفوري لأي مسطرة ترمي إلى تخصيص أو تفويت الأرضية العمومية المعنية، إلى حين فتح نقاش عمومي موسع وتشاركي حول مستقبل هذا الفضاء، وإعادة ترتيب أولويات التدخل العمومي وفق رؤية استراتيجية تجعل من العدالة الاجتماعية والتحول نحو مدينة ذكية في خدمة المواطن محوراً أساسياً.
وفي ختام البيان، عبرت الفعاليات البيضاوية عن تضامنها الكامل مع ضحايا الفيضانات التي شهدتها عدة مناطق في شمال وغرب البلاد، داعية إلى تكثيف الجهود العمومية وتعزيز آليات الوقاية والاستباق، وضمان تدخل عاجل يحفظ كرامة المتضررين.
وأكد الموقعون أن البيان يظل مفتوحا للتوقيع من طرف كل الغيورين على مدينة الدار البيضاء، دفاعا عن الحق في مدينة عادلة، ذكية، ديمقراطية، ومنصفة لكافة ساكنتها.



