تازة تحتفي بتراثها في اختتام الدورة الثانية من مهرجان «تازة المستقبل 2030»

أسدلت جمعية تازة الكبرى، زوال يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، الستار على فعاليات الدورة الثانية من مهرجان التراث، المنظم تحت شعار «تازة المستقبل، تازة 2030»، بعد ثلاثة أيام من الأنشطة الثقافية والفنية والفكرية التي جمعت بين الاحتفاء بالموروث المحلي والانفتاح على تجارب ثقافية دولية.

وانطلقت فعاليات هذه التظاهرة يوم 15 أكتوبر الجاري، بحفل افتتاح حضره عامل إقليم تازة، رشيد بنشيخي، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية وفعاليات جمعوية، فضلا عن وفود أجنبية، في مقدمتها وفد دولة ساحل العاج، بمشاركة شخصيات من فرنسا ودول أوروبية أخرى. وشكل الموعد مناسبة لتسليط الضوء على المؤهلات التاريخية والثقافية التي تزخر بها تازة، وتعزيز حضورها ضمن المبادرات الرامية إلى تثمين التراث المحلي.

وعرفت هذه الدورة مشاركة دولة ساحل العاج وجهة بني ملال–خنيفرة ضيفتي شرف، في خطوة تروم تعزيز جسور التواصل الثقافي بين تازة ومحيطها الوطني والدولي. وأبدى السفير الإيفواري إعجابه بالمؤهلات الطبيعية والتاريخية للإقليم، داعيا إلى بحث إمكانية إرساء توأمة رسمية بين مدينة تازة وإحدى المدن بساحل العاج، بما يتيح فرصا جديدة للتعاون وتبادل الخبرات.

وتوزع البرنامج على فقرات متنوعة، شملت ندوات وموائد مستديرة تناولت عددا من القضايا المحلية، إلى جانب التحولات التي يشهدها المجال الرقمي وتطورات الذكاء الاصطناعي. كما احتضنت ساحة 20 غشت عروضا فنية وفلكلورية استقطبت الجمهور، وتنوعت بين فن التبوريدة والفروسية وأحيدوس، والعروض الشعبية المغربية، وفن الراي والراي العروبي، فضلا عن فقرات قدمتها فرقة إيفوارية استعرضت جانبا من الرقصات والتقاليد الفنية لساحل العاج، وسط تفاعل الحاضرين رغم التساقطات المطرية.

وبموازاة هذه الأنشطة، أقيم معرض للصناعة التقليدية أتاح للزوار فرصة اكتشاف جوانب من غنى التراث المادي المحلي وتنوع المنتوجات الحرفية، فيما خصصت فقرات أخرى للاحتفاء بالمسار الرياضي المغربي، من خلال تكريم عدد من الرياضيين والرياضيات، وفي مقدمتهم البطلة الأولمبية نوال المتوكل، تقديرا لما حققته من إنجازات على المستويين الوطني والدولي.

كما احتضن فندق أريون بالاس سهرة فنية تخللتها عروض للأزياء أبرزت مكانة القفطان المغربي باعتباره أحد رموز الأصالة والإبداع في الثقافة الوطنية. وشمل البرنامج الموازي زيارات ميدانية إلى المدينة العتيقة بتازة، بما تتوفر عليه من أسوار تاريخية ومعالم معمارية، من بينها المسجد الأعظم، فضلا عن جولات بمناطق سياحية بالإقليم للتعريف بمؤهلاته الجبلية والطبيعية، وفي مقدمتها مغارة فريواطو.

ومع اختتام هذه الدورة، تسعى جمعية تازة الكبرى إلى تعزيز مكانة مهرجان التراث ضمن الأجندة الثقافية بالإقليم، عبر الجمع بين صون الذاكرة المحلية، وتشجيع الإبداع الفني، والانفتاح على الثقافات الأخرى. كما تندرج هذه المبادرة ضمن جهود الجمعية الرامية إلى الإسهام في تنشيط الحياة الثقافية والتعريف بالمؤهلات التي تزخر بها تازة، في أفق ربط تراثها التاريخي بتطلعاتها المستقبلية.

مقالات ذات صلة