المغرب في كأس إفريقيا: كرمٌ لا يُنكر ودرسٌ لا يُنسى

في كأس أمم إفريقيا 2025/2026، لم يكن المغرب مجرد بلدٍ منظم للبطولة، بل كان قلبًا مفتوحًا لأفريقيا. ملاعب حديثة، تنظيم محكم، وضيافة عكست صورة بلدٍ يعرف معنى الكرم والمسؤولية. ومع ذلك، لم يكن طريق البطولة خاليًا من الجدل والمرارة.
كما قال الإمام الشافعي:
“إن أكرمت الكريم ملكته، وإن أكرمت اللئيم تمردا.”
وهو قول وجد صداه في هذه النسخة من الكان، حيث واجه المغرب تشكيكًا وانتقادات طالت نزاهة المنافسة، واعتبر البعض أن تأهله كان بالمال لا بالجهد، في تجاهل واضح لما بُذل من عمل وتضحية.
المباراة النهائية أمام السنغال كانت لحظة رياضية مشحونة، تعادلٌ، جدلٌ تحكيمي، واحتقان في المدرجات. لكن الألم الأكبر لم يكن في نتيجة مباراة، بل في أحداث شغب غير مبرر ومحاولة اقتحام الملعب، ليُسدل الحزن ستاره على عرس كروي إفريقي.
رغم كل شيء، ظل المغرب واقفًا. لم يتخلّ عن قيمه، لكنه تعلّم درسًا عميقًا: الكرم قوة، لكن الحكمة في توجيهه. وأن الأولوية دائمًا لأبنائه، دون أن يعني ذلك التخلي عن دوره الريادي في القارة.
المغرب اليوم يواصل طريقه بثبات، يعرف من هو، ويعرف أن موقعه لم يكن صدفة، بل حكمة. كرمُه باقٍ، لكن وعيه أكبر، وروحه أقوى من كل تشكيك.

عزيزة فكري

مقالات ذات صلة