العبادي يعلق على اختياره رئيسا للفريق النيابي ويكشف أولوياته التشريعية والرقابية
أكد أحمد العبادي، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن انتقال حزبه من المعارضة إلى الأغلبية الحكومية لن يشكل مبررا للتخلي عن الأدوار الرقابية والتشريعية للفريق النيابي، مشددا على أن دعم الحكومة لا يتعارض مع مساءلتها ومراقبة أدائها، في إطار احترام الدستور ومبدأ فصل السلط وتعاونها وتكاملها.
وقال العبادي، في تصريح صحفي عقب تكليفه برئاسة الفريق النيابي للحزب، إن هذه المسؤولية تمثل تكليفا وتشريفا في الوقت نفسه، وأمانة يسعى إلى تحملها بما ينسجم مع تطلعات نواب الحزب ومناضلاته ومناضليه، مستحضرا تجربة الفريق خلال الولاية التشريعية السابقة، حين ترأسه رشيد حموني وكان العبادي نائبا له لمدة خمس سنوات، وهي المرحلة التي تميزت، بحسبه، بأداء قوي من موقع المعارضة.
وأوضح رئيس الفريق النيابي الجديد أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في الحفاظ على صورة الفريق ومصداقيته وجديته في العمل البرلماني، رغم اختلاف موقعه السياسي بعد قرار حزب التقدم والاشتراكية المشاركة في الأغلبية الحكومية الجديدة. وأبرز أن هذا التحول يقتضي الالتزام بدعم الحكومة والتصويت على مشاريع قوانينها ومنحها الثقة على أساس برنامجها، دون التفريط في مهام الرقابة والتشريع والمساءلة والاقتراح والتعديل، أو التراجع عن الدفاع عن قضايا المواطنين والفئات الهشة والطبقة المتوسطة والمجالات الترابية التي تعاني من الخصاص التنموي.
وفي هذا السياق، شدد العبادي على أن فريقه سيحرص على ممارسة اختصاصاته البرلمانية بكل قوة، تفاديا لتكرار تجارب سابقة تحولت فيها الأغلبية، وفق تعبيره، إلى مجرد ظل باهت للحكومة، بما يسيء إلى العمل المؤسساتي والتكامل المفترض بين السلط.
وعلى مستوى الأولويات التشريعية والرقابية، حدد العبادي أربع قضايا أساسية سيعمل الفريق على جعلها في صلب اهتماماته خلال الولاية الحالية، تتعلق بالديمقراطية والتخليق والمسألة الاجتماعية والمجالية، ثم الاقتصاد.
وبخصوص المسألة الديمقراطية، دعا إلى إحداث انفراج سياسي وحقوقي، واستعادة الثقة والمصداقية، وتعزيز مكانة الفضاء السياسي والحزبي والمؤسسات المنتخبة والمنتخبين، بما يسهم في رفع نسبة المشاركة السياسية ومصالحة المواطنين مع الشأن العام، إلى جانب توسيع فضاء الحريات والحقوق وتعزيز مسار المساواة.
أما في ما يتعلق بتخليق الحياة العامة، فأكد ضرورة العمل على إصدار قانون لتخليق الحياة العامة وتجريم تضارب المصالح، إلى جانب مكافحة الريع والفساد والرشوة، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبراً أن استعادة ثقة المواطنين وتوفير مناخ ملائم للاستثمار يمران عبر تكريس دولة الحق والقانون.
وفي الشق الاجتماعي، وضع العبادي تحسين القدرة الشرائية للمواطنين والحد من تدهور أوضاعهم الاجتماعية وغلاء الأسعار ضمن الأولويات المطروحة، داعياً إلى تشديد مراقبة الأسواق والأسعار والتصدي للمضاربات والاحتكار، وعقلنة الدعم العمومي. كما أكد أهمية إعطاء الأولوية للمدرسة العمومية والمستشفى العمومي والجامعة العمومية، وإقرار سياسة فعالة ومندمجة لفائدة الشباب، تستهدف تعزيز إدماجهم الاقتصادي والاجتماعي والحد من الهدر المدرسي والجامعي وتقليص أعداد الشباب غير المنخرطين في التعليم أو التكوين أو الشغل.
وشدد المتحدث ذاته على أن العدالة المجالية والإنصاف الترابي سيظلان ضمن انشغالات الفريق، بالنظر إلى ارتباطهما بمختلف القضايا الاجتماعية والتنموية، والحاجة إلى تقليص الفوارق بين المجالات الترابية.
اقتصادياً، دعا العبادي إلى مراجعة وتطوير الاستراتيجيات القطاعية في مجالات الصناعة والفلاحة والطاقة والماء والرقمنة والسياحة والخدمات والاقتصاد التضامني والرياضة والصناعات الثقافية، بما يعزز السيادة الاقتصادية ويقلص التبعية ويوفر الثروات وفرص الشغل اللائق. كما أكد ضرورة إرساء دور محوري للدولة في التنمية، إلى جانب قطاع خاص مسؤول، مع تقديم دعم حقيقي للمقاولات المغربية، خصوصاً الصغرى والمتوسطة، وتعزيز العدالة الجبائية وتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار، مع انخراط القطاع البنكي في تمويل القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وبشأن كيفية التوفيق بين دعم الحكومة وممارسة الرقابة البرلمانية، اعتبر العبادي أن الأمر لا ينطوي على أي تناقض، موضحاً أن الفريق سيلتزم بمقتضيات التضامن داخل الأغلبية وميثاقها وبرنامجها الحكومي، مع تمسكه في الوقت نفسه بالاختصاصات التي يمنحها الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب في مجال مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية والتشريع.
وختم رئيس فريق التقدم والاشتراكية بالتأكيد على أن هذه المهام ليست مجرد اختصاصات مؤسساتية، بل تمثل جوهر التعاقد مع المواطنين، معتبراً أن دعم الحكومة من موقع الأغلبية ومراقبة أدائها من موقع المسؤولية البرلمانية يجسدان المعنى الحقيقي للديمقراطية ومبدأ فصل السلط وتعاونها وتكاملها.



