الركراكي ومستقبله مع منتخب المغرب.. مساندة اللاعبين والأرقام تدعم موقفه

رغم خيبة نهائي كأس أمم أفريقيا، فإن مدرب منتخب المغرب وليد الركراكي (50 عاماً)، لا يبدو مُهدداً بالإقالة من قبل الجامعة الملكية على خلفيّة الفشل في الحصول على اللقب الثاني في سجل “أسود الأطلس”، رغم أن المنتخب المغربي دخل البطولة وهو يتصدر قائمة المرشحين لحصد اللقب، مدعوماً بالجماهير التي ساندته بأعداد كبيرة طوال البطولة، ولكن النهاية كانت درامية، حيث كان اللقب قريباً من المغرب إثر الحصول على ركلة جزاء في الوقت البديل، ولكن حارس السنغالي تصدى بنجاح لكرة إبراهيم دياز، ليحرم المغرب من لقب كان يبدو قريباً منه ويحصل عليه في نهاية المطاف.

ورفض الركراكي التعليق على سؤال بخصوص مُستقبله مع المنتخب وإمكانية الاستقالة من مهامه، وذلك خلال المؤتمر الصحافي بعد النهائي، ومن الواضح من خلال ردّة فعله أنه لا يفكر في الرحيل ولا يبدو أيضا مهدداً بالإقالة. فرغم الانتقادات التي تعرّض لها في بداية البطولة بسبب الصعوبات التي وجدها المنتخب في التعامل مع جزر القمر رغم فوزه (2ـ0) ثم التعادل مع مالي (1ـ1)، فإن التعديلات التي قام بها مدرب الوداد البيضاوي سابقاً كانت حاسمة، وخاصة أنه لم يُجامل بعض الأسماء التي تملك خبرة كبيرة، أبرزها سفيان أمرابط الذي أنهى البطولة بديلاً، وظهر “أسود الأطلس” بصورة أفضل في عديد المناسبات وأحسن المدرب التعامل مع المباريات وخاصة مواجهة نيجيريا التي كانت الأصعب في البطولة، وقبل ذلك التغلب على الكاميرون التي كانت تملك أسبقية على المغرب في البطولات السابقة.

كما أن الركراكي نجح في إعادة منتخب بلاده إلى نهائي كأس أمم أفريقيا للمرة الأولى منذ نسخة 2004، وظهر مسيطراً على المجموعة بشكل كبير مع حسن التعامل مع اللاعبين البارزين وعدم التردد في القيام بالتعديلات، ولولا سوء الحظ في النهائي لكان اللقب مغربياً في النسخة 35 من النهائيات، كما أن منتخب المغرب حسّن ترتيبه في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، وحصد مركزاً تاريخياً، حيث حل ثامناً في إنجاز كبير للكرة الأفريقية والعربية.

ويجد المدرب دعماً قوياً من قبل اللاعبين، فقد توجه معظمهم بتحية له وللعمل الذي قام به وكذلك الروح الجماعية التي تسيطر على المنتخب، وهو ما يؤكد أنه كسب ثقة كل الأطراف، حيث لم يتردد قائد المنتخب أشرف حكيمي في توجيه رسالة شكر إلى اللاعبين والمدرب بعدما نجح في تطوير قدرات المجموعة، وهو دعم مهم للغاية يُثبت قيمة العمل الذي قام به المدرب طوال الأشهر الماضية، وكان قريباً من كسب التحدي وسط ضغوط قوية للغاية رافقت “أسود الأطلس” طوال البطولة، ذلك أنه ليس من السهل النجاح في البطولة وسط تطلعات الجماهير بالحصول على اللقب وضرورة الانتصار في كل مباراة، إضافة إلى أن كل المنتخبات تستعد بشكل جيد لمواجهة المغرب وتحاول الانتصار عليه بما أنه يضمّ في صفوفه أفضل اللاعبين الأفارقة.

وهذا النجاح يمنح المدرب المغربي فرصة ثانية من أجل مواصلة المهمة في رحلة البحث عن تأكيد حصاده في نهائيات كأس العالم 2022، فالمنتخب المغربي يملك الآن ترسانة من الأسماء القوية التي تلعب لأفضل الفرق في العالم، وبات في وضع أفضل من الذي كان عليه في نسخة 2022، بفضل تراكم الخبرات وتعدد الحلول وسيكون قادراً على التألق في مونديال 2026 بوجود أسماء قوية، وسيكون الركراكي مهندس المرحلة المقبلة، حيث يبدو واضحاً أنه ما زال محل ثقة الجماهير وخاصة جامعة كرة القدم.

كما أن قرب نهائيات المونديال يفرض على الجامعة عدم المجازفة بتغيير المدرب الذي بات ملماً بكل ما يحتاجه المنتخب، وسيكون قادراً على تدارك النقائص التي تهم تسجيل الأهداف، بما أن معظم أهداف المغرب في كأس أفريقيا حملت توقيع إبراهيم دياز، إضافة إلى دعم الخيارات في محور الدفاع الذي يُعتبر نقطة ضعف المغرب الأساسية، ذلك أن نايف أكرد فقط يقدم مستوى جيداً ومستقراً في مختلف المباريات، ويمكن الاعتماد عليه، بينما يعاني رومان سايس من كثرة الإصابات، ولم يكن أداء جواد الياميق مستقراً، بينما يعتبر آدم ماسينا مفاجأة النهائيات وشكل ثنائياً قوياً مع أكرد، غير أنه تعرّض لإصابة في النهائي.

وكالات

مقالات ذات صلة