إعفاء ماديحة خيير يفجر أسئلة محرجة داخل الاستقلال.. هل أخرج صراع الأجنحة ملفا ظل طي الكتمان؟

امتد الجدل الذي رافق إعفاء ماديحة خيير من مهامها الحكومية بناء على الوثيقة الطبية القديمة المنسوبة إليها، إلى أسئلة سياسية وتنظيمية محرجة داخل حزب الاستقلال، بشأن توقيت ظهور هذا الملف، والجهات التي كانت على علم به، وكيف ظل بعيدا عن التداول العلني طوال مسارها السياسي والبرلماني، قبل أن يتفجر مباشرة بعد تعيينها في الحكومة الجديدة. وبينما تتداول قراءات فرضية ارتباط القضية بصراع الأجنحة داخل الحزب.

وتكتسي هذه الأسئلة أهمية خاصة بالنظر إلى المسار الذي قطعته خيير داخل حزب الاستقلال، إذ لم تكن شخصية وافدة حديثا إلى العمل السياسي، بل سبق لها أن راكمت تجربة حزبية وبرلمانية، كما تولت رئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب لأيام خلال الولاية التشريعية الحالية، قبل أن يطرح اسمها ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة. وهو ما يثير تساؤلات بشأن كيفية عبورها مختلف محطات المسؤولية الحزبية والبرلمانية من دون أن يتحول الملف المتداول حاليا إلى موضوع نقاش علني داخل التنظيم، إذا كانت المعطيات المرتبطة به معروفة قبل ذلك.

وفي خضم هذا التطور، يبرز احتمال أن يكون التنافس بين تيارات وقيادات داخل حزب الاستقلال قد أسهم في إخراج القضية إلى الواجهة، خصوصا أن توقيت تفجرها، مباشرة بعد الاستوزار، يفتح الباب أمام قراءات تربط بين الملف والتحولات التي تعرفها موازين النفوذ داخل الحزب.

وتتجه الأسئلة الأكثر إحراجا نحو القيادات المحلية للحزب، ولا سيما في الدائرة التي تنتمي إليها خيير، بشأن مدى علمها بالقضية قبل وصولها إلى التداول الإعلامي، وما إذا كانت قد نقلت أي معطيات بشأنها إلى الأمين العام للحزب. فإذا كانت هذه القيادات لا تعرف شيئا عن الملف، فإن ذلك يطرح علامات استفهام حول قنوات التواصل وتبادل المعلومات داخل التنظيم، وكيف أمكن لملف بهذا الحجم من الحساسية أن يظل غائبا عن النقاش، رغم تولي المعنية بالأمر مسؤوليات حزبية وبرلمانية متقدمة.

أما إذا ثبت أن قيادات حزبية كانت على علم بمعطيات موثوقة بشأن القضية، ولم تطلع عليها الأمين العام قبل اقتراح خيير للاستوزار، فإن الأمر سيطرح أسئلة أكثر خطورة حول المسؤولية السياسية والتنظيمية، وآليات التحقق من المعطيات قبل اتخاذ قرارات الترشيح للمناصب العليا. وفي المقابل، إذا كانت القيادة الوطنية على علم بالموضوع، فإن الرأي العام سيكون من حقه التساؤل عن كيفية التعامل معه، وما إذا كانت هناك معطيات موثقة جرى تقييمها داخل الحزب، أم أن الأمر لم يتجاوز تداول روايات غير مؤكدة.

وبين الإعفاء الحكومي وتداعياته السياسية، تبقى الحاجة ملحة إلى توضيحات رسمية تضع الوقائع في سياقها الصحيح، وتكشف ما يمكن التحقق منه بشأن أصل الوثيقة وظروف تداولها وصلتها المزعومة بملف قضائي سابق. فالقضية لم تعد مرتبطة بمسار مسؤولة واحدة فحسب، ولكن أصبحت أسئلة تطرح حول تدبير المسؤولية داخل الأحزاب، وشفافية التزكيات والاستوزار، ومدى قدرة التنظيمات السياسية على معالجة الملفات الحساسة وفق قواعد واضحة، بعيدا عن تصفية الحسابات الداخلية.

مقالات ذات صلة