البيطار من البرلمان: لا لمحاربة الفساد بالشعارات
دافع عادل البيطار، نائب رئيس مجلس النواب وعضو فريق الأصالة والمعاصرة، عن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، معتبرا أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من منطق الوعود الانتخابية إلى تحقيق نتائج ملموسة في حياة المغاربة، خصوصا في ما يتعلق بمحاربة الفساد وتضارب المصالح، وحماية القدرة الشرائية، وتوفير فرص الشغل، وتحسين الخدمات الاجتماعية.
وأكد البيطار، خلال مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس النواب، أن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يشكل محطة بارزة في تاريخ الحياة السياسية المغربية، بالنظر إلى كونها أول امرأة تتولى هذا المنصب، معتبرا أن هذا التطور يعكس المكانة التي باتت تحتلها المرأة المغربية وقدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في صناعة القرار.
وشدد المتحدث على أن نجاح الحكومة الجديدة لا ينبغي أن يقاس بحجم البرامج والمشاريع المعلنة، وإنما بمدى انعكاسها على المعيش اليومي للمواطنين، وتوسيع فرص الشغل أمام الشباب، وتحسين القدرة الشرائية، وتعزيز الإنصاف الاجتماعي والمجالي، إلى جانب استعادة الثقة في المؤسسات.
وفي معرض حديثه عن محاربة الفساد والقطع مع الريع، توقف البيطار عند ما وصفه بالاختلالات المرتبطة بتضارب المصالح وتعدد حلقات الوساطة، مستحضرا تعبير «الفراقشية» الذي قال إنه يعكس، في نظر فئات واسعة من المواطنين، شعورا بوجود مستفيدين من اختلالات السوق، بما يساهم في ارتفاع الأسعار والإضرار بالقدرة الشرائية للأسر.
وانتقد البيطار ما اعتبره تطبيعا مع الفساد وتضارب المصالح والريع خلال عدد من الولايات الحكومية السابقة، رغم الشعارات المرفوعة بشأن محاربة هذه الظواهر، معتبرا أن الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد للفترة 2015-2025 لم تحقق، وفق تقييمه، النتائج المنتظرة منها. كما أشار إلى أن مكافحة الفساد تظل رهينة بإرساء إطار قانوني واضح ومستقل ينظم حالات تضارب المصالح، ويحدد حالات المنع والتصريح والتدابير الوقائية والجزاءات.
وفي هذا السياق، نوه بالتوجهات الواردة في البرنامج الحكومي بشأن إحداث إطار قانوني لتنازع المصالح، ومراجعة بعض المقتضيات الجنائية المرتبطة بالمصالح غير المشروعة، وتعزيز التصريح بالممتلكات والمصالح، وحماية المبلغين عن أفعال الفساد، وتفعيل آليات المراقبة والتتبع والمساءلة.
واعتبر أن هذه التدابير من شأنها أن تشكل مدخلا لتعزيز الشفافية وحماية المال العام، شريطة توفير ضمانات قانونية واضحة، واحترام الاختصاصات الدستورية للمؤسسات، وضمان دقة المقتضيات القانونية المرتبطة بالأفعال المجرمة.
وعلى مستوى القدرة الشرائية، أكد البيطار أن مواجهة غلاء المعيشة ينبغي أن تقوم على مسارين متكاملين، يتمثل أولهما في إصلاح سلاسل الإنتاج والتوزيع والتسويق، ومحاربة الممارسات التي تساهم في ارتفاع الأسعار، وضمان وفرة المواد الأساسية، إلى جانب إصلاح مسالك تسويق اللحوم والأسماك وتحديث أسواق الجملة.
أما المسار الثاني، فيرتبط بتحسين مداخيل الأسر وتعزيز قدرتها على تحمل تكاليف المعيشة، من خلال الإجراءات الاجتماعية والضريبية التي تضمنها البرنامج الحكومي، ومن بينها التعويض الاجتماعي التلقائي لفائدة الأسر المستحقة التي لا تتجاوز فاتورة الكهرباء الشهرية لمسكنها الرئيسي 100 درهم، والرفع التدريجي للحد الأدنى للدعم الاجتماعي الشهري من 500 إلى 1000 درهم، إلى جانب إصلاح الضريبة على الدخل والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا، وفق ما ورد في البرنامج.
كما توقف البيطار عند ورش الحماية الاجتماعية، مؤكدا أهمية استكمال تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وتحسين جودة الخدمات الصحية العمومية، وتقليص آجال الانتظار، وضمان توفر الأدوية والتجهيزات والموارد البشرية، فضلا عن تطوير منظومة التعليم والتكوين وتأهيل المؤسسات التعليمية وتعزيز البحث العلمي والابتكار.
وفي ما يتعلق بالشباب، أشار إلى أن البرنامج الحكومي يتضمن إجراءات تستهدف إدماج الشباب غير المنخرطين في التعليم أو التكوين أو الشغل، من خلال برنامج وطني مندمج للفترة 2027-2031، يروم تأهيل حوالي مليون شاب وشابة، وتوسيع فرص التكوين المهني، وربط التكوين بحاجيات المقاولات وسوق الشغل، وتحسين جودة فرص العمل.
وعلى صعيد السيادة الاستراتيجية، أبرز البيطار أهمية ضمان الأمن الطاقي والمائي والغذائي، من خلال تعزيز المخزون الوطني من المحروقات، وتطوير الطاقات المتجددة، وتسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر ومشاريع نقل المياه بين الأحواض، إلى جانب دعم الإنتاج الفلاحي وتطوير البذور وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية.
كما نوه بالتوجه نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي، مشيرا إلى أن البرنامج الحكومي يتضمن تكوين خمسة آلاف مؤطر في مجال الذكاء الاصطناعي، وإدماج هذه المادة في التعليم الإعدادي، وتشجيع البحث العلمي في الجامعات والمعاهد العليا.
وفي الشق الاقتصادي، اعتبر البيطار أن تحقيق الأهداف الاجتماعية يظل مرتبطا ببناء اقتصاد قوي ومنتج، قادر على خلق الثروة وفرص الشغل، وتعزيز الإنتاج الصناعي والطاقي، ورفع القيمة المضافة، وتوسيع الوعاء الضريبي عبر إدماج الاقتصاد غير المهيكل ومحاربة التهرب والغش، بدل زيادة الضغط الجبائي على الأسر والطبقة الوسطى والمقاولات المنتجة.
واستعرض في هذا الإطار الأهداف الاقتصادية الواردة في البرنامج الحكومي، ومنها تحقيق نمو متوسط بنسبة 5 في المائة سنويا خلال الفترة 2027-2031، والتحكم في التضخم في حدود 2 في المائة، وحصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع وضع المديونية العمومية في مسار تنازلي في أفق سنة 2031.
وختم البيطار مداخلته بالتأكيد على أن فريق الأصالة والمعاصرة يعتبر نفسه شريكا مسؤولا في تنفيذ البرنامج الحكومي، من خلال التشريع والمواكبة والمراقبة البناءة، مشددا على أن المغاربة ينتظرون نتائج ملموسة تتجاوز الخطابات، وتنعكس على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، وعلى جودة الخدمات العمومية وفرص الشغل والعدالة المجالية.



