لبؤات كرة الطاولة ينهين مغامرتهن الإفريقية في نصف النهائي..

المدرب منعم : طموح المنتخب يتواصل في باقي مسابقات البطولة

لم تتمكن لبؤات المنتخب الوطني المغربي لكرة الطاولة من انتزاع بطاقة التأهل إلى نهائي البطولة الإفريقية، التي تحتضنها مدينة طنجة، بعدما خسرن أمام المنتخب المصري بثلاث جولات دون مقابل، في المباراة التي جمعتهما يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، لحساب نصف النهائي. غير أن هذه النتيجة لم تحجب قيمة المسار الذي بصمت عليه العناصر الوطنية في منافسات الفرق، بعدما نجحت في بلوغ المربع الذهبي وتحقيق أول ميدالية في تاريخ مشاركات كرة الطاولة المغربية في هذه البطولة القارية، وفق ما أكده مسؤولو المنتخب الوطني.

وكانت المواجهة أمام المصريات اختبارا حقيقيا لقدرات اللاعبات المغربيات، اللواتي اصطدمن بمنتخب يضم عناصر ذات خبرة واسعة وتصنيف عالمي متقدم، ويعد من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب. ورغم صعوبة المهمة، أظهرت العناصر الوطنية رغبة كبيرة في مجاراة المنافس، مستفيدة من التجربة التي راكمتها خلال المباريات السابقة، والتي مكنتها من الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة من المنافسة.

ويكتسب هذا المسار أهمية إضافية بالنظر إلى التركيبة العمرية للمنتخب المغربي، الذي يضم لاعبات صغيرات السن، ما يجعل النتيجة المحققة مؤشرا على وجود قاعدة واعدة يمكن البناء عليها مستقبلا. كما أن مواجهة منتخبات من العيار الثقيل تتيح لهذه العناصر فرصة اكتساب الخبرة والوقوف على متطلبات المنافسة في أعلى مستوياتها، في أفق تعزيز الحضور المغربي في الاستحقاقات المقبلة.

وفي تقييمه للمباراة، أقر منعم ترسلت، مدرب المنتخب الوطني للسيدات، بصعوبة المواجهة أمام المنتخب المصري، بالنظر إلى المستوى التقني للاعباته ومكانتهن في التصنيف العالمي، موضحا أن التشكيلة المصرية تضم ثلاث لاعبات، وربما خمس لاعبات، تتراوح مراتبهن عالميا بين المركز الثلاثين والمرتبة 150.

وشدد المدرب الوطني على أن اللاعبات المغربيات قدمن أداء يستحق التنويه، بالنظر إلى صغر سنهن ومحدودية تجربتهن مقارنة بمنافساتهن، مشيرا إلى أن بعض العناصر الوطنية لا يتجاوز عمرها 13 سنة، ومع ذلك تمكنت من خوض هذه التجربة القارية ومواجهة لاعبات أكثر خبرة. واعتبر أن الرهان الأساسي يتمثل في إعداد جيل جديد قادر على التطور تدريجيا، من خلال العمل التقني المتواصل والمشاركة المنتظمة في المنافسات القوية.

وأضاف ترسلت أن طموح المنتخب المغربي يتواصل في باقي مسابقات البطولة، لاسيما الفردي، التي تمثل محطة مهمة للمنافسة على التأهل إلى بطولة العالم. وأعرب عن أمله في أن يتمكن اللاعبون واللاعبات المغاربة من تحقيق نتائج إيجابية في هذه الفئة، ومقارعة الأسماء البارزة في المنتخب المصري، الذي يستمد قوته من المستوى العالي لعناصره وخبرتها الدولية.

من جانبه، اعتبر مولاي أحمدي نجيب، الكاتب العام للجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة، أن المواجهة أمام المنتخب المصري جرت في مستوى تنافسي مرتفع، بالنظر إلى المؤهلات التي تتوفر عليها اللاعبات المصريات ومراكزهن المتقدمة في التصنيف العالمي، مشيرا إلى أن فارق الخبرة كان من العوامل التي رجحت كفة المنافس.

وأوضح أن المنتخب المغربي يضم مواهب شابة تتوفر على مؤهلات مهمة، مستشهدا بأعمار عدد من اللاعبات، إذ تتراوح أعمار بعضهن بين 12 و13 سنة، بينما تبلغ دينا 17 سنة وغنيم 16 سنة. ويرى المسؤول الجامعي أن هذه المعطيات تفرض التعامل مع حصيلة المشاركة من منظور مستقبلي، بالنظر إلى الإمكانات التي يمكن أن تقدمها هذه المجموعة في حال استمرار تأطيرها وتطوير مستواها.

وأكد مولاي أحمدي نجيب أن تحقيق أول ميدالية مغربية في تاريخ المشاركات في البطولة الإفريقية يعد مكسبا يستحق التثمين، حتى وإن لم يكتمل المسار ببلوغ المباراة النهائية. وأبرز في هذا الصدد ضرورة اعتماد رؤية واضحة لتطوير كرة الطاولة النسوية، تقوم على التخطيط والعمل المتدرج، مع مواصلة الجهود التي تبذلها الجامعة واللجنة المكلفة بالنهوض بالرياضة النسوية.

وأشار إلى أن الجامعة الملكية المغربية لكرة الطاولة تمكنت، خلال سنة ونصف السنة من العمل، من تسجيل نتائج إيجابية، معربا عن تطلعه إلى البناء على هذه المكتسبات من أجل الرفع من مستوى المنتخبات الوطنية وتعزيز قدرتها على المنافسة في المحافل القارية والدولية.

وبانتهاء منافسات الفرق، يدخل المنتخب الوطني مرحلة جديدة من التحدي عبر مسابقات الفردي والزوجي، حيث تتطلع العناصر المغربية إلى استثمار تجربتها في هذه البطولة لتحقيق نتائج أفضل والمنافسة على بطاقات العبور إلى بطولة العالم. وبين حصيلة جماعية مشرفة وطموح فردي متجدد، تراهن كرة الطاولة المغربية على مواصلة تطوير مواهبها الشابة، حتى تكون الميدالية المحققة بطنجة بداية لمسار أكثر حضورا وتنافسية في المستقبل.

 

مقالات ذات صلة