حين يصبح النقد ممنوعا.. هل يحن حكيم بنعبد الله إلى زمن سنوات الرصاص؟
ما حدث صباح أمس مع الزميل الصحفي عبد الصمد بلعزيز، مدير جريدة «عالم أونلاين»، حادثة تطرح أسئلة جدية حول علاقة رئيس نهضة بركان بالإعلام، وحول الطريقة التي يتعامل بها مع الأصوات التي تختار أن تسأل وتنتقد بدل أن تطبل وتصفق.
إذا كان منع صحفي من الولوج إلى جمع عام لناد رياضي قد جاء، كما يفهم من سياق الواقعة، بسبب مقال طرح أسئلة حول حصيلة حكيم بنعبد الله خلال ولايته التشريعية، فإننا نكون أمام عقلية لا تستسيغ النقد ولا تتقبل الأسئلة، وكأن المطلوب من الصحافة أن تصفق للمسؤول، لا أن تحاسبه وتسائله.
والأخطر من ذلك أن هذا السلوك، إن تأكدت خلفياته، يعيد إلى الأذهان زمناً كانت فيه الأصوات الحرة تزعج أصحاب القرار، وكانت السلطة لا تحتمل الاختلاف ولا تقبل إلا خطابا واحدا. إنه منطق الوصاية الذي كنا نعتقد أن المغرب تجاوز مراحله الأكثر قتامة، خصوصا بعد سنوات الرصاص.
فهل يحن حكيم بنعبد الله إلى ذلك الزمن؟
هل يريد أن تُغلق الأبواب في وجه كل صحفي يطرح سؤالاً لا يعجبه؟
وهل أصبح معيار التعامل مع الإعلام هو: من يمدح مرحباً به، ومن ينتقد يُقصى ويُمنع؟
نهضة بركان ليست ملكية خاصة لأحد، مهما كان موقعه أو صفته. إنها مؤسسة رياضية لها تاريخ وجمهور ولاعبون ومسيرون وإعلاميون ساهموا جميعا في بناء صورتها ومكانتها.
ومن غير المقبول أن يتعامل أي مسؤول مع ناد جماهيري كبير وكأنه ضيعة خاصة أو ملك شخصي يتصرف فيها وفق مزاجه، فيفتح الأبواب لمن يشاء ويغلقها في وجه من يشاء.
نهضة بركان ملك لجمهورها، وليست ملكا لحكيم بنعبد الله.
والصحافة ليست جهازا تابعا لإدارة النادي، والصحفي ليس موظفا لدى رئيس الفريق حتى ينتظر رضاه قبل أن يطرح سؤالا أو يكتب مقالا.
من حق حكيم بنعبد الله أن يختلف مع الصحافيين، ومن حقه أن يرد على ما ينشرونه، ومن حقه أن يدافع عن حصيلته ومنجزاته بكل الوسائل القانونية والمهنية. لكن ليس من حقه أن يجعل من موقعه وسيلة لإسكات الأصوات المخالفة أو معاقبة الصحافيين بسبب مواقفهم المهنية.
إذا كان عبد الصمد بالعزيز قد ارتكب مخالفة مهنية أو قانونية، فهناك مؤسسات وقوانين ووسائل واضحة للرد والمساءلة. أما المنع والإقصاء، إن كان سببه مجرد مقال نقدي، فهو أسلوب لا يليق بمسؤول يفترض فيه أن يكون أكثر الناس تقبلا للنقد.
نحن لا ندافع عن شخص بعينه، وإنما ندافع عن مبدأ: لا لتكميم الأفواه، لا للانتقائية في التعامل مع الصحافة، ولا لتحويل المؤسسات الرياضية إلى فضاءات مغلقة أمام الأصوات الحرة.
ومن أراد أن يتصدر الشأن العام، فعليه أن يتحمل تبعاته، وأولها أن يسمع ما يحب وما لا يحب، وأن يتقبل النقد كما يتقبل المديح.
أما محاولة إسكات كل صوت لا ينصاع للخط العام ولا يردد ما يريده المسؤول، فهذه ليست قوة، وإنما علامة على أزمة في التعامل مع الاختلاف.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم على حكيم بنعبد الله ليس فقط: لماذا منع الصحفي عبد الصمد بلعزيز؟
بل: أي صورة يريد رئيس نهضة بركان أن يقدمها عن علاقته بالإعلام وبالنقد وبالاختلاف؟



