عوكاشا “يفجر” بيت الأحرار ببنسليمان ويعاكس تصريحات أخنوش ويغضب القواعد

في خطوة وصفتها مصادر سياسية بـ “الضربة الموجعة” لمصداقية الخطاب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، كشفت مصادر مقربة لموقع “الميدان” عن ملامح اللائحة الانتخابية التي سيقودها ياسين عوكاشا خلال تشريعيات شتنبر المقبل، وهي اللائحة التي أثارت زلزالا داخليا وكشفت عن تناقض صارخ مع توجهات رئيس الحزب السابق عزيز أخنوش. ففي الوقت الذي سبق فيه لأخنوش أن شن هجوما لاذعا على حزب الأصالة والمعاصرة متهما إياه بـ “الاستقواء” عبر استقطاب فوزي لقجع، يسقط عوكاشا اليوم في فخ “الريع الانتخابي” و”الترحال” الذي طالما انتقده الحزب، من خلال المراهنة على وجوه “هاربة” من أحزاب أخرى لملء المقاعد الأمامية، حيث منح عوكاشا المرتبة الثانية في لائحته لسعاد الزايدي، القادمة من مسارات متقلبة بين حزبي التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، فيما وضع الاستقلالي محمد جديرة في الرتبة الثالثة، مما يكرس منطق “المرتزقة الانتخابيين” ويضرب في العمق مبدأ النضال الحزبي والقواعد التنظيمية.

هذا “العبث التنظيمي” الذي يقوده عوكاشا لم يمر دون كلفة سياسية باهظة، حيث تسببت هذه الترضيات الممنوحة لـ “الوافدين الجدد” في تفجير غضب عارم داخل البيت التجمعي، برزت أولى معالمه في “الانتفاضة” الصامتة لبوعبيد منتصر، رئيس جماعة الطوالع، الذي وجد نفسه ضحية لـ “غدر سياسي” بعدما كان يمني النفس بالرتبة الثانية في اللائحة، ليصطدم بإنزال أسماء من خارج رحم الحزب، وهو ما دفعه للتفكير جديا في مغادرة سفينة “الأحرار” أو تجميد دعمه في هذه الاستحقاقات المصيرية، مما يهدد بفقدان الحزب لخزان انتخابي هام في المنطقة.

إن هذه الخطوات الانتحارية التي ينهجها عوكاشا، لا تعكس فقط حالة الانحسار الكبير الذي يعيشه حزب “الحمامة” بسبب هروب أعيانه وقواعده نحو حزب الأصالة والمعاصرة، بل تساهم بشكل مباشر في تعميق هوة العزوف الانتخابي لدى المواطنين، فما معنى التوجه إلى صناديق الاقتراع والتدجين الحزبي إذا كان “الترحال” من حضن حزب إلى آخر هو العملة الوحيدة التي تضمن المواقع؟ إن سلوك عوكاشا الانتخابي يجعل من العملية برمتها مجرد “سوق للوجوه” لا برامج سياسية فيها، ويضع شعارات “مسار الثقة” التي رفعها أخنوش على المحك، بعدما تحول الحزب في يد عوكاشا إلى مظلة للاستقطاب العشوائي الذي يقتل الأمل في تغيير حقيقي ويدفع الناخب المغربي نحو مزيد من الكفر بالعملية السياسية برمتها.

مقالات ذات صلة