“نداء طنجة”.. المشاركون في مهرجان “ثويزا” يطالبون بـ”ثورة تنفيذية” لإنصاف الأمازيغية وحمايتها من خطاب الكراهية
احتضنت مدينة طنجة، في الرابع والعشرين من يوليوز 2026، وضمن فعاليات الدورة العشرين لمهرجان “ثويزا”، ندوة فكرية رفيعة المستوى تحت عنوان “من الاعتراف إلى التفعيل… الأمازيغية في مواجهة خطاب الكراهية”، توجت بإصدار “نداء طنجة” الذي أطلقه ثلة من الباحثين والفاعلين والحقوقيين. وقد شكل هذا النداء صرخة مدنية وحقوقية تدعو إلى ضرورة الانتقال بمشروع دسترة الأمازيغية من مربع النصوص القانونية إلى واقع الممارسة اليومية، حيث عبر المشاركون عن قلقهم البالغ من حالة “البطء والتعثر” التي تطبع تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية في المؤسسات العمومية، محذرين من أن هذا التأخر يفتح الباب أمام عودة خطابات التبخيس والكراهية التي تهدد التماسك الاجتماعي.
واستحضر النداء المسار التاريخي الطويل للأمازيغية، من عقود التهميش والإقصاء بعد الاستقلال، وصولا إلى المنعطف التاريخي الذي أحدثه خطاب أجدير سنة 2001، وما تلاه من مكتسبات كبرى بفضل الرؤية الملكية التي جعلت من الأمازيغية رصيدا مشتركا لكل المغاربة.
وأشاد المشاركون بالقرار التاريخي للملك محمد السادس بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية، معتبرين إياها خطوة حضارية جسدت إرادة الدولة في المصالحة مع هويتها. ومع ذلك، سجل النداء بمرارة وجود هوة شاسعة بين هذه الإرادة الاستراتيجية وبين وتيرة التنفيذ الحكومي والإداري، حيث لا تزال الأمازيغية غائبة أو محتشمة في قطاعات حيوية كالتعليم، والقضاء، والإدارة، والإعلام، والخدمات العمومية، وهو ما يتنافى مع روح دستور 2011 والقوانين التنظيمية ذات الصلة.
وشدد “نداء طنجة” على أن الدفاع عن الأمازيغية هو في جوهره دفاع عن قيم الحب والتعايش في وجه الكراهية والإقصاء، مؤكدا أن الاستمرار في التعامل مع هذه اللغة الوطنية باعتبارها شأنا ثانويا يخدم أجندات التفرقة.
وطالب الموقعون على النداء بضرورة تسريع وتيرة “الأمنة” (الأمازيغية) الشاملة للمنظومة التربوية عبر تعميمها أفقيا وعموديا في كافة الأسلاك التعليمية، وتخريج الأطر الكافية في مختلف التخصصات، وإدراج الاكتشافات الأركيولوجية الحديثة في المقررات الدراسية لإعادة الاعتبار للتاريخ الوطني.
كما دعا المشاركون الحكومة وكافة المؤسسات الدستورية إلى تحمل مسؤولياتها في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لضمان إنصاف الأمازيغية كحق دستوري غير قابل للتأجيل، وبما يضمن بناء مغرب ديمقراطي حداثي يتسع لجميع أبنائه بلغاتهم وثقافاتهم المتعددة.



