شنقيط يسعى لترميم “الجرار” عبر “آل بن الخير” لمواجهة زحف بودراع نحو “الحصان”
تشهد الدائرة الانتخابية الحي الحسني بالدار البيضاء غليانا سياسيا، حيث يسابق صلاح الدين شنقيط، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، الزمن لإعادة ترتيب أوراقه الانتخابية وتدارك النزيف الذي أحدثه الرحيل الرسمي لعبد القادر بودراع، رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، عن صفوف “الجرار” والتحاقه بحزب الاتحاد الدستوري.
وتأتي هذه التحركات في وقت يدرك فيه شنقيط أن خروج بودراع، الذي يوصف بـ”الآلة الانتخابية الرهيبة”، يمثل تهديدا مباشرا لمقعده البرلماني، خاصة وأن بودراع كان المهندس الحقيقي وراء فوز شنقيط في انتخابات 2021، لما يمتلكه من خبرة واسعة ودراية دقيقة بخبايا الدائرة التي سبق أن مثلها في مجلس النواب.
وفي محاولة لتعويض الكتلة الناخبة الوازنة التي فقدها برحيل بودراع، وجه شنقيط بوصلته نحو أبناء الاستقلالي حميد بن الخير، في محاولة لإقناعهم بالالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة وتشكيل تحالف جديد لصد طموحات “الحصان”. وحسب المعطيات المتوفرة، فإن خطة شنقيط تعتمد على منح أحد أبناء بن الخير المرتبة الثانية في اللائحة التشريعية التي سيقودها، إلا أن هذا العرض قوبل بشروط حازمة من طرف “آل بن الخير”، الذين يطالبون برئاسة اللائحة في الانتخابات الجماعية المقبلة وكذا اللائحة الجهوية، مع اشتراط ضمانات ملموسة للالتزام بهذه الوعود.
وتسود حالة من التوجس داخل كواليس المفاوضات، حيث تبدي مصادر مقربة تخوفها من “مناورات” شنقيط، مشيرة إلى أنه قد لا يفي بالتزاماته بمجرد ضمان فوزه بالمقعد البرلماني، مما يجعل أبناء بن الخير يطالبون بضمانات سياسية قوية تقيهم “الانقلاب” المفاجئ بعد انتهاء الاستحقاقات.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن عودة بودراع للمنافسة بلون الاتحاد الدستوري قد قلبت الخارطة الانتخابية في الحي الحسني رأسا على عقب، مما وضع حزب الأصالة والمعاصرة في موقف دفاعي صعب يستلزم تحالفات قوية لتعويض الفراغ الذي تركه “دينامو” الانتخابات السابق في الحزب.



