بركان تجمع العالم: الدبلوماسية الرياضية والقوة الناعمة تحت مجهر الأكاديميين والخبراء

تستعد مدينة بركان المغربية لاحتضان فعاليات المؤتمر الدولي الثالث حول “الدبلوماسية الرياضية” يومي 5 و6 يونيو 2026، وهو الحدث البارز الذي ينظمه مختبر الدراسات الرقمية والاستراتيجية والعلوم القانونية والمالية (ENSAF) التابع لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بالتعاون مع المركز الأفرو-متوسطي للتفكير والدراسات القانونية والسوسيو اقتصادية، وبشراكة مع عمالة إقليم بركان ومجموعة من المؤسسات الجامعية والمنتخبة. ويأتي اختيار مقر الأكاديمية الرياضية للنهضة البركانية لاستضافة هذا اللقاء ليعكس الطفرة النوعية التي تشهدها البنية التحتية الرياضية بالمملكة، حيث يسعى المؤتمر إلى تسليط الضوء على “القوة الناعمة” للرياضة وقدرتها الفريدة على تشكيل الصور الدولية للدول وتعزيز نفوذها الإقليمي، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة التي لم تعد تعتمد على القوة العسكرية والاقتصادية وحدها.

وينطلق المؤتمر من رؤية استراتيجية تعتبر الرياضة أداة فعالة للدبلوماسية العامة العابرة للحدود والثقافات، مستلهما من التجارب الدولية الناجحة مثل تجربة ألمانيا في مونديال 2006، والصين في أولمبياد 2008، وصولاً إلى النموذج القطري الرائد في مونديال 2022. كما يضع المؤتمر التجربة المغربية في صلب النقاش، مبرزاً المكتسبات التي حققتها المملكة عبر مسار تراكمي من الاستضافات الناجحة للبطولات القارية والدولية، والإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في مونديال قطر، وصولاً إلى الملف الثلاثي المشترك مع إسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم 2030، والذي يمثل فرصة تاريخية لترسيخ مكانة المغرب كقطب رياضي قاري ودولي بامتياز، وجسر للحوار والتعاون بين ضفتي المتوسط.

وعلى مدار يومين، سينكب نخبة من الخبراء والباحثين والأكاديميين من المغرب ومختلف دول العالم، برئاسة الأستاذة زبيدة نكاز، وبإشراف علمي من الأستاذ محمد بوزلافة، وتنظيمي من الأستاذ وديع الهامل، على تحليل ثمانية محاور جوهرية تشمل الأبعاد القانونية والمؤسساتية، والرياضة كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والأبعاد الأخلاقية والقيمية، بالإضافة إلى علاقة الرياضة بالهوية الثقافية والسياحة والإعلام. ويهدف هذا النقاش الأكاديمي الرفيع إلى الإجابة عن إشكاليات محورية تتعلق بكيفية تحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصادية والاستدامة المالية، وضمان حكامة رشيدة وشفافة للقطاع الرياضي، واستثمار التكنولوجيا الرقمية في خدمة الدبلوماسية الرياضية، بما يضمن تحقيق نقلات تنموية شاملة ومستدامة تنعكس إيجاباً على حياة المواطنين والمجتمعات.

مقالات ذات صلة