المغرب يقر تحفيزات مالية استثنائية لدعم انتقال الأسر من “الدعم المباشر” إلى “سوق الشغل المهيكل

 يأتي مشروع القانون رقم 041.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، ليمثل انعطافة حاسمة في فلسفة الدعم العمومي بالمملكة، حيث يسعى المشروع المستند إلى مقتضيات الفصل 31 من الدستور والمادة 18 من القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، إلى معالجة إشكالية “التردد” التي طالما واجهت الأسر المستفيدة عند التفكير في ولوج سوق الشغل المهيكل، خوفاً من فقدان الأهلية الفورية للدعم بمجرد التصريح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ولتجاوز هذا الحاجز النفسي والاقتصادي، أقر المشروع إجراء ثورياً يقضي بتخويل “منحة شهرية استثنائية” تعادل قيمتها مبلغ الدعم السابق، تصرف للأسرة التي يلج ربها أو أحد الزوجين فيها عملاً مصرحاً به في القطاع الخاص، مما يضمن انتقالا آمنا ومستقرا نحو الاستقلال المالي دون المساس بقدرتها الشرائية خلال فترة الانتقال المهني.

ولم يتوقف المشروع عند توفير الدعم المادي المرحلي فحسب، بل عمل على تعزيز الأمان الوظيفي والاجتماعي عبر إلغاء شرط “انتظار اثني عشر شهراً” الذي كان مفروضاً سابقاً لاستئناف الاستفادة من الدعم في حالة فقدان منصب الشغل، وهو ما يعني أن الأسرة التي قد تفقد مورد رزقها المهيكل ستتمكن من العودة الفورية لنظام الدعم الاجتماعي المباشر دون تعقيدات زمنية، مما يحد من آثار فقدان الدخل ويشجع على خوض تجربة الإدماج الاقتصادي بضمانات مؤسساتية متينة، حيث أُسندت مهمة تفعيل هذه الإجراءات إلى الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، التي ستتولى ليس فقط التنفيذ، بل وإجراء دراسة تقييمية شاملة بعد سنتين من التطبيق للوقوف على نجاعة هذه التدابير وتحسين فعاليتها، بما يحقق التكامل المنشود بين توفير شبكة أمان اجتماعي قوية وتحفيز الأسر على المساهمة النشطة في الدورة الاقتصادية الوطنية.

مقالات ذات صلة