نادي القدس التازي ضحية صراع سياسي: نتائج إيجابية تقابل بحصار مالي وتصفية حسابات انتخابية

في الوقت الذي يواصل فيه نادي القدس الرياضي التازي تحقيق نتائج إيجابية داخل رقعة الميدان، وجد الفريق نفسه وسط عاصفة من التجاذبات السياسية المحلية، حولته من مشروع رياضي واعد إلى ورقة ضغط في صراع انتخابي مبكر لا يخدم لا الرياضة ولا المدينة.

فبدل أن يحظى النادي بالدعم المعنوي والمادي الذي يوازي المجهودات الكبيرة لرئيسه واللاعبين والأطر التقنية، تفاجأت مكونات المشهد الرياضي بدعوة لعقد جمع عام غير عادي، وذلك يوم الخميس 19 فبراير 2026، ابتداء من الساعة العاشرة صباحا بدار الشباب “أنوال” بمدينة تازة، في توقيت يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفياته الحقيقية وأهدافه غير المعلنة.

وحسب معطيات متطابقة من داخل كواليس الشأن المحلي، فإن نادي القدس التازي أصبح، ساحة مفتوحة لتصفية حسابات سياسية بين حزب الاستقلال، في شخص منير شنتير رئيس المجلس الجماعي لتازة، وقيادات أحزاب أخرى، خاصة التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة من جهة، في مواجهة رئيس النادي عمر الخياري من جهة أخرى، الذي يرى فيه هؤلاء خصما سياسيا حقيقيا يهدد مواقعهم ونفوذهم داخل الخارطة السياسية المحلية، رغم ابتعاده عن العمل الحزبي والسياسي.

هذا الصراع، الذي كان من المفترض أن يظل محصورا داخل الفضاء السياسي والمؤسساتي، انتقل بشكل فج إلى المجال الرياضي، حيث جرى الزج بناد تاريخي في معركةخاسرة، سوى أن رئيسه الحالي اختار الابتعاد عن العمل السياسي والتركيز على العمل التقني والإداري، وهو ما لم يرق لأطراف اعتادت منطق الولاءات والاصطفافات.

ومن أخطر تجليات هذا الوضع، ما يصفه متابعون بـ“الإعدام المالي” الذي يتعرض له نادي القدس التازي، في سابقة لم يشهدها تاريخه. فإلى حدود الساعة، لم يتوصل الفريق بأي منحة من جماعة تازة، ولا من المجلس الإقليمي، كما ظلت منحة جهة فاس–مكناس معلقة دون مبررات واضحة.

هذا البلوكاج الشامل لقنوات الدعم العمومي، رغم النتائج الإيجابية التي يحققها الفريق، يطرح تساؤلات جدية حول خلفياته، ويعزز فرضية كونه ضغطا سياسيا ممنهجا يهدف إلى خنق الإدارة الحالية ودفع النادي نحو الانهيار، تمهيدا لفرض “لجنة تسيير” مفصلة على المقاس، تخدم أجندات انتخابية ضيقة.

الدعوة إلى عقد جمع عام غير عادي، يتضمن ضمن جدول أعماله تشكيل لجنة تسيير، زادت من حدة الجدل. فبالنسبة لعدد من الفاعلين، لا يمكن اعتبار هذه الخطوة بريئة أو معزولة عن السياق العام، خاصة وأنها تأتي في عز استقرار تقني ونتائج إيجابية.

ويتساءل هؤلاء: كيف يطالب بتغيير القيادة في وقت يحقق فيه الفريق نتائج مشرفة؟ ومن المستفيد من إدخال النادي في نفق المجهول وزعزعة استقراره الإداري؟ وهل الهدف هو فعلا “إنقاذ” الفريق أم الانقضاض عليه وتحويله إلى ملحقة حزبية؟

وفي إطار حق الرد وتنوير الرأي العام، حاول موقع الميدان بريس الاتصال بمنير شنتير، رئيس المجلس الجماعي لتازة، لأخذ وجهة نظره بخصوص الاتهامات المتداولة حول حجب الدعم العمومي واستغلال النفوذ السياسي في هذا الملف، غير أن جميع محاولات الاتصال والاتصال المتكرر باءت بالفشل، حيث لم يتلق الموقع أي رد أو توضيح إلى حدود نشر هذا الخبر.

هذا الصمت، في ملف يهم الرأي العام المحلي ويمس فريقا يمثل المدينة، لا يزيد إلا من تعميق الشكوك وفتح الباب أمام التأويلات، في غياب أي تواصل رسمي يوضح أسباب هذا الحصار المالي أو يبدد الاتهامات المتداولة.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن كريم الهمس، المنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بتازة، كان وراء ضغوط سياسية مباشرة لإبعاد عمر الخياري عن الحزب، قبل أن يتطور الأمر، حسب نفس المصادر، إلى تنسيق مع منير شنتير، رئيس المجلس الجماعي لتازة، بهدف خنق نادي القدس التازي ماليا وإداريا، في محاولة واضحة لإبعاد الخياري نهائيا عن محيط الفريق وتحييده رياضيا وسياسيا. وتضيف المصادر أن هذا التنسيق يندرج ضمن منطق تصفية حسابات انتخابية مبكرة، استخدمت فيها الرياضة كوسيلة ضغط. وفي إطار حق الرد، حاول موقع الميدان بريس التواصل مع كريم الهمس لأخذ رأيه في الموضوع، غير أنه لم يرد على اتصالات الموقع.

مقالات ذات صلة