ماذا بقي من الأمن الطاقي؟

بمناسبة المناقشات في البرلمان، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن قرار تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) إلى شركة مساهمة يندرج ضمن مراجعة شاملة لكيفية حماية الدولة لأمنها الطاقي في سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار وتزايد الاضطرابات الجيوسياسية.

يبدو بأن كلام الوزيرة، بعيد كل البعد عن واقع الحال، فما ذا بقي للدولة من ملكية للأصول الطاقية حتى نتحدث عن حماية الأمن الطاقي، وهل فقدان صفة الدولة التدخلية والاكتفاء بصفة الدولة الدركية في المجال الطاقي، كفيل بحماية الأمن الطاقي للمغرب؟

إن واقع الحال، يقول بأن أزيد من 70٪ من إنتاج الكهرباء مملوك للخواص، سواء في الطاقات الأحفورية وأساسا الشاربون أو في الطاقات المتجددة، والمكتب الوطني للكهرباء لا يتم اللجوء لإنتاجه إلا من بعد الاستهلاك الكامل لإنتاج القطاع الخاص أولا، وهو الأمر المحكوم باتفاقيات متوسطة وبعيدة المدى.

وحينما نتحدث عن الطاقات البترولية، فهي مملوكة بالكامل للقطاع الخاص، من بعد الخوصصة الشاملة وبيع حصص الدولة في شركات التوزيع وفي شركة تكرير البترول سامير في المحمدية والشريفة للبترول لسيدي قاسم، وما تلاها من بعد ذلك من تفالس أو إفلاس والتفرج على هلاكها وتلاشيها.

بدون رجوع الدولة لامتلاك ولو الحد الأدنى من الرأسمال في الشركات الطاقية، وهو ما سيسمح لها بالحضور في المجالس الإدارية والحرص على التنزيل السليم لإستراتيجية الدولة وتعزيز أمنها الطاقي وصولا لتعزيز السيادة الطاقية، فلا يمكن تفسير تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات الى شركة مساهمة، إلا مقدمة وتجهيز للخوصصة والارتماء في أحضان القطاع الخاص، الذي لا يهمه سوى مراكمة الأرباح والتحكم في الأسواق، وأما السيادة والأمن الطاقي، فهو من صميم الاختصاصات الأساسية للدولة، وهو ما نادى به ملك البلاد إبان حصار الكوفيد، حيث ألح على وجوب ضمان الأمن الطاقي والدوائي والغدائي للمغاربة.

الحسين اليماني / رءيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول والكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز

مقالات ذات صلة