كائن انتخابي يبدع في “الترحال” و”الجحود”: عندما تصبح السياسة مهنة للتسول والبلطجة

تعيش الساحة السياسية المحلية بالحي الحسني على وقع نماذج سلبية تكرس العبث وتعمق الهوة بين المواطن ومؤسساته التمثيلية، ولعل أبرز هذه النماذج ذلك “المستشار الجماعي” الذي تحول إلى ظاهرة في الترحال السياسي والانتهازية المقيتة. هذا الشخص، الذي لا يجد حرجا في تغيير جلده الحزبي كما يغير ملابسه، بات يشكل نموذجا حيا لـ”الحرباء” التي تقتات على فتات الموائد السياسية، متسولا التزكيات والمواقع من “الكبار” بعدما عجز عن بناء قاعدة شعبية حقيقية تستند إلى برامج أو أخلاق.

إن المسار “النضالي” لهذا الشخص ليس سوى سلسلة من القفزات غير المحسوبة، فبعدما “قاتل” من أجل حجز مقعد مريح في لائحة حزبية بالكاد استطاع التسلل إليها، كشف عن وجهه الحقيقي المتسم بالخداع والبلطجة. ولم تتوقف مناوراته عند حدود العمل السياسي، بل امتدت لتطال القيم الإنسانية، حيث تجرأ على الكذب على عائلة محترمة كانت له سندا، ليعض في نهاية المطاف اليد التي امتدت له بالفضل، في تجسيد صارخ لنكران الجميل والوضاعة الأخلاقية التي لا تمت للعمل السياسي بصلة.

اليوم، وبعدما انكشف أمره ولفظ من القواعد والقيادات التي خبرت مكره، عاد هذا “المستشار” ليمارس هوايته القديمة في “التسول السياسي”، واقفا بباب مرشح آخر يستجدي موقعا جديدا، محاولا التموقع من جديد بعدما أصبح “ورقة محروقة” في نظر الجميع. إن هذا السلوك هو صراع على مقعد، و”بلطجة سياسية” مكتملة الأركان، تعوض الفكر بالتدليس، والحوار بالمناورة، مما يساهم بشكل مباشر في تكريس العزوف الانتخابي. فالمواطن حين يرى مثل هذه النماذج تتصدر المشهد، يفقد الثقة في جدوى التصويت وفي نبل السياسة كرسالة لخدمة الشأن العام.

إن ما يقوم به هذا الشخص لا يضيف للسياسة شيئا سوى “الرداءة”، فهو لا يملك مشروعا ولا رؤية، بل يملك “حقيبة” مليئة بوعود كاذبة وتاريخ من الغدر. إن لفظ المجتمع لمثل هذه العينات بات ضرورة ملحة لتنظيف العمل السياسي من “الشوائب” التي تعيق التنمية، وتجعل من المجالس الجماعية حلبة للمصالح الشخصية الضيقة بدلا من أن تكون منطلقا للتغيير الحقيقي. لقد انتهت اللعبة، وانكشف القناع، ولم يتبقَ لهذا “المتسكع السياسي” سوى جحود سيذكره التاريخ كنموذج للعبث الذي يقتل الأمل في مغرب المؤسسات.

مقالات ذات صلة