ضعف رئيس مقاطعة الحي الحسني وغياب دعم أغلبيته يفجران فوضى جلسة يناير

عرفت الجلسة الثانية للدورة العادية لمجلس مقاطعة الحي الحسني لشهر يناير الجاري، التي انعقدت أمس الثلاثاء، حالة من الارتباك والفوضى، بعدما عجز رئيس المقاطعة، الطاهر اليوسفي، عن ضبط أشغال الجلسة واحترام مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.

وشهدت الجلسة، حسب ما عاين موقع الميدان بريس، ضجيجا وهرجا متواصلا، مع تسجيل تدخلات متكررة لمواطنين داخل القاعة، رغم أن القانون يمنع ذلك بشكل صريح، في وقت اكتفى فيه الرئيس بإطلاق تهديدات لفظية بتطبيق القانون دون أن يقدم على أي إجراء عملي لطرد المخالفين أو إعادة النظام.

وسجل مستشارون جماعيون أن أول هفوة قانونية للرئيس عندما فتح باب النقاش بخصوص موضوع تنقيل طبيبة من مقاطعة الحي الحسني إلى مقاطعة سيدي بليوط، وهو الموضوع الذي استغرق حوالي ساعة ونصف من النقاش، رغم أنه غير مدرج ضمن جدول أعمال الجلسة، الذي اقتصر على ثلاث نقاط فقط، تتعلق بالتقرير الإخباري للرئيس ما بين الدورتين، وعرض المديرة الإقليمية لوزارة الصحة، إضافة إلى انتخاب كاتب المجلس.

كما أثار إدراج الرئيس لنشاط نزوله إلى الشارع للاحتفال بقرار مجلس الأمن الداعم لمغربية الصحراء ضمن التقرير الإخباري جدلا واسعا داخل القاعة، حيث انفجر عدد من المستشارين ضحكا، معتبرين أن هذه الخطوة لا يمكن تصنيفها كنشاط رسمي للمجلس، ولا تدخل في إطار الدفاع المؤسساتي عن قضية وطنية تحظى بإجماع المغاربة، وأن الأنشطة المرتبطة بالدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة تقتضي تنظيم ندوات، أو مرافعات، أو أنشطة مؤطرة مع المجتمع المدني، وليس مجرد حضور رمزي في الشارع.

وتصاعد الجدل عندما طالب مستشارو حزب العدالة والتنمية بحقهم في مناقشة التقرير الإخباري، وهو الطلب الذي رفضه الرئيس في البداية، قبل أن يتراجع تحت ضغط المعارضة، ما فتح نقاشا قانونيا حول مدى قابلية التقرير للمناقشة. وخلال هذا السجال، ظهر الرئيس مرة أخرى عاجزا عن تقديم سند قانوني يبرر موقفه، قبل أن يضطر في النهاية إلى السماح بالتدخلات.

وفي خضم هذا التوتر، تدخل المستشار يوسف مبسوط مدافعا عن الرئيس بعبارة ساخرة أثارت الانتباه، قال فيها: واش لي جا يمسح فيه يدو“، في إشارة فهم منها عدد من الحاضرين ضعف موقع الرئيس داخل الجلسة.

ولوحظ أيضا غياب الدعم السياسي للرئيس من طرف مكونات أغلبيته، حيث ترك وحيدا في مواجهة انتقادات المعارضة، إذ لم يتدخل نائبه البرلماني عن حزب الاستقلال محمد الركاني للدفاع عنه، فيما بدا البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة والنائب السادس لرئيس المقاطعة صلاح الدين شنقيط منشغلا بهاتفه، بل وأدار ظهره لأشغال الجلسة في أكثر من مناسبة، حسب ما عاين موقع الميدان بريس وغادرها أحيانا. والأكثر من ذلك، أنه لم يرفع يده للتصويت على ملتمس مناقشة التقرير الإخباري، إلا بعد أن نبهه أحد المستشارين.

وخلص عدد من المستشارين إلى أن ما وقع خلال هذه الجلسة يعكس ضعفا واضحا في تسيير المجلس، وطرح تساؤلات حقيقية حول مدى إلمام رئيس المقاطعة بالقانون التنظيمي للجماعات، وقدرته على قيادة مؤسسة منتخبة في احترام تام للمساطر القانونية وضمان حسن سير الجلسات.

https://fb.watch/EMqS20XzbE

مقالات ذات صلة