حزب التقدم والاشتراكية يجدد هياكله بمرس السلطان وينتخب أيمن بلاب كاتبا إقليميا والذهبي مرشحا لتشريعيات 2026


احتضنت خزانة لامارتين بمرس السلطان، زوال السبت، أشغال المؤتمر الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بالفداء مرس السلطان، المنعقد تحت شعار “شباب من أجل التغيير”، في سياق التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة وإعادة هيكلة التنظيم محليا.

وأسفرت أشغال المؤتمر عن انتخاب أيمن بلاب كاتبا إقليميا للحزب، فيما تم اختيار حمزة الدهبي كاتبا محليا لفرع الفداء، وبومهدي حسن كاتبا محليا لمرس السلطان، كما تم الإعلان عن ترشيح حمزة الذهبي لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة باسم الحزب بالدائرة نفسها.

وعلاقة بالموضوع، قال كريم التاج عضو المكتب اليساسي حزب التقدم والاشتراكية، عن امتنانه للحضور، موجها الشكر لكل من ساهم في إنجاح هذا اللقاء، مثنيا على حسن التنظيم ولباقة الحضور.

وأكد التاج خلال كلمة له أثناء انعقاد المؤتمر، اعتزازه بالتواجد إلى جانب رفيقات ورفاق الحزب، سواء من الجيل القديم أو من الشباب، مبرزا أن هذا التنوع يعكس استمرارية الحزب وتجديد دمائه، خاصة في هذه المرحلة التي تستدعي تعبئة جماعية ومسؤولية مشتركة.

وأفاد أن انعقاد هذا المؤتمر جاء من أجل التحضير للانتخابات المقبلة التي ستعرفها المملكة يوم 23 شتنبر، إضافة إلى انعقاد المؤتمر الوطني المقبل للحزب بعد الانتخابات

وأضاف أن التحضيرات للمؤتمر الوطني، بمختلف محطاته الإقليمية والمحلية، تندرج في إطار تنزيل مقررات الحزب وتفعيل توجهاته، مشيرا إلى أن هذا المسار عرف عقد سلسلة من اللقاءات التحضيرية التي هدفت إلى ضمان نجاح هذا الاستحقاق التنظيمي.

وشدد على أن الحزب، رغم اعتزازه بتاريخه النضالي، يتطلع إلى بناء مرحلة جديدة أكثر ارتباطا بتطلعات المواطنين، قائمة على قيم الديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، معتبرا أن هذا هو جوهر المشروع المجتمعي الذي يدافع عنه الحزب.

وفي السياق ذاته، أبرز التاج أن شعار “شباب من أجل التغيير” لا يعني إقصاء الكفاءات من مختلف الأجيال، بل يعكس انفتاح الحزب على الطاقات الجديدة وتعزيز العمل المشترك بين مختلف الفئات، من أجل تحقيق التوازن بين التجربة والخبرة من جهة، والحيوية والطموح من جهة أخرى.

وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت دينامية تنظيمية مهمة، مكنت من إعادة هيكلة عدد من الفروع وتعزيز حضور الحزب ميدانيا، مضيفا أن الهدف هو الاستعداد الجيد للاستحقاقات القادمة، سواء التشريعية أو الجماعية، أو تلك المرتبطة بقضايا المواطنين اليومية.

وذهب إلى أن الحزب يراهن على تعبئة أعضائه وثقة المواطنين من أجل مواجهة التحديات المقبلة، معبرا عن ثقته في قدرة التنظيم على تحقيق نتائج إيجابية، وتعزيز حضوره كفاعل أساسي في المشهد السياسي، من خلال التزامه بخدمة المواطن والدفاع عن قضاياه.

وفي هذا الإطار أعلن حمزة الذهبي، مرشح حزب التقدم والاشتراكية، عن مشاركته في الاستحقاقات البرلمانية بمرس سلطان، معتبرا أن هذه المحطة تشكل مسؤولية جسيمة في مسار العمل السياسي المحلي، خاصة بالنسبة لشباب المنطقة الذين يعرفون تفاصيلها وإكراهاتها.

وأظهر الذهبي أن الحزب يراهن على كفاءات محلية قادرة على التغيير، مشيرا إلى أن تجربته رفقة عدد من الأطر المنحدرة من مناطق مختلفة تهدف إلى إحداث دينامية جديدة تعيد الاعتبار للعمل السياسي الجاد، وترتكز على خدمة الساكنة وتحقيق تطلعاتها.

وشدد المتحدث على أن رهانه الأساسي يقوم على ترسيخ مفهوم “التشبيب” كخيار عملي وليس كشعار ظرفي، مبرزا أن اختيار منسق إقليمي شاب في سن 22 سنة يعكس هذا التوجه، في حين يبلغ هو 38 سنة، ما يعكس حسب تعبيره ثقة الحزب في الطاقات الشابة.

وأورد أن “التغيير الحقيقي فمرسى السلطان لن يتحقق إلا عبر إشراك الشباب”، مشددا على أن هذه الفئة تتحمل اليوم مسؤولية تاريخية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والعمل السياسي، في ظل ما وصفه بتراجع هذه الثقة خلال السنوات الماضية.

كما استحضر الدهبي تأثير احتجاجات “جيل زد” في تشكيل وعيه السياسي، معتبرا أن تلك الحركات الشبابية، التي رفعت مطالب اجتماعية بسيطة ومشروعة كالتعليم والكرامة ومحاربة الفساد، شكلت دافعا قويا له للانخراط في العمل السياسي المنظم.

وأشار إلى أن الحزب يضم اليوم عددا من المناضلين الذين التحقوا بعد تلك الاحتجاجات، بعضهم تعرض للاعتقال، معتبرا أن نضالهم ساهم في ترسيخ قناعة جماعية بضرورة العمل داخل الأطر الحزبية بدل الاكتفاء بالاحتجاج في الشارع.

وفي حديثه عن رهانات المرحلة، شدد الذهبي على أن المغرب أمام تحديات كبرى تتعلق بتكافؤ الفرص، رافضا ما وصفه بالتصورات التي تحصر فرص النجاح في الإمكانيات المادية والرأسمالية.

وفي هذا السياق، أبرز أن من بين أولويات العمل الجماعي تحسين قطاع الصحة، مبينا وجود اختلالات بنيوية تعاني منها منطقة مرس السطان، رغم موقعها داخل واحدة من أهم الحواضر الاقتصادية في المغرب.

وأفاد الدهبي أن الرهان الأساسي للحزب يتمثل في استعادة ثقة المواطنين، من خلال العمل الميداني والتواصل المباشر، بعيدا عن الشعارات، عبر بناء علاقة تدريجية قائمة على القناعة والعمل المستمر، وليس على التعبئة الظرفية.

وفي الاتجاه ذاته، يرى أيمن بلاب، الكاتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بالفداء مرس السلطان، أن الثقة التي حظي بها داخل التنظيم تمثل مسؤولية كبيرة يعتز بها، مشددا على أن تحمله لهذه المسؤولية يعكس التزامه بخدمة الحزب والانخراط في ديناميته التنظيمية.

وذهب بلاب إلى أن شعار المؤتمر “شباب من أجل التغيير” ليس مجرد شعار مرحلي أو دعاية سياسية، بل يعكس قناعة راسخة لدى الحزب، بقيادة أمينه العام وعموم مناضليه، بضرورة الانفتاح على الطاقات الشابة وتجديد النخب السياسية.

وأضاف أن انتخابه في هذا الموقع يعكس توجه الحزب نحو منح الثقة للشباب وتمكينهم من أدوار قيادية داخل العمل السياسي، بما يساهم في إنجاح مسار التغيير على المستويين المحلي والوطني.

كما شدد المتحدث على التزام مناضلي الحزب بالفداء مرس السلطان بالانخراط الميداني، عبر القرب من المواطنين، والترافع عن قضاياهم اليومية، والتواصل الدائم معهم، معتبرا أن العمل السياسي الحقيقي يقوم على الاستماع والتفاعل المستمر مع انتظارات الساكنة.

واعتبر بلاب أن الحزب ليس “دكانا سياسيا” ظرفيا، بل تنظيم راسخ ومستمر في عمله، داعيا ساكنة المنطقة إلى وضع ثقتهم في الشباب، ومؤكدا التزامه وزملائه بالعمل إلى جانب المواطنين والدفاع عن مصالحهم.

وفي هذا الاتجاه، أكد مصطفى مورينو، الكاتب العام لجمعية الميتر بوشنتوف للتنمية الاجتماعية وممثل دينامية الفداء مرس السلطان، أن العمل البرلماني يجب أن يتم في إطار يتلاءم مع الظرفية والزمن، مع ضرورة اعتماد دينامية واضحة وتدرجية، مشددا على أن هذه الدينامية ينبغي أن تقوم على قراءة دقيقة لواقع العمل البرلماني.

وأبان أن هذا التوجه يأتي في سياق تتبع مجموعة من المحاور التي تم الاشتغال عليها، والتي شملت قضايا متعددة، من بينها الاقتصاد، خصوصا في ظل التحولات التي فرضتها جائحة كورونا، حيث برزت أهمية الاقتصاد التضامني والاجتماعي، إلى جانب عدد من الإشكالات المرتبطة بالحقوق والخدمات، خاصة في مناطق مثل مرس السلطان، التي تعد منطقة ذات طابع تجاري مهم.

وذهب إلى أن البدائل التي تم تقديمها على المستوى الاقتصادي تمثلت في مجموعة من المقترحات والمبادرات، غير أن التفاعل البرلماني معها ظل محدودا.

وأكد أنه، في إطار اللقاءات التواصلية، تم السعي إلى الانفتاح على المنتخبين على مستوى المقاطعة، غير أن مستوى التجاوب، حسب تعبيره، ظل محدودا، باستثناء بعض التفاعل للبرلماني محمد التويمي، في حين غاب التفاعل الجاد لدى باقي البرلمانيين، حيث اعتبر أن الأمر اقتصر في بعض الحالات على لقاءات شكلية دون أثر فعلي.

وأضاف أن المنطقة تضم ثلاثة برلمانيين يمثلون مقاعد برلمانية، ويتعلق الأمر بحزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، مؤكدا أن نتائج الانتخابات التشريعية ل8 شتنبر 2021 أفرزت فوز محمد بودريقة عن حزب التجمع الوطني للأحرار ب 9957 صوتا، ومحمد التويمي بن جلون عن حزب الأصالة والمعاصرة ب 5326 صوتا، والحسين نصر الله عن حزب الاستقلال ب 3335 صوتا، في حين سجلت المنطقة نسبة مشاركة محلية بلغت 19.84%

واعتبر أن هذه الأرقام تعكس واقعا انتخابيا يمكن استثماره إذا تم توظيفه بشكل جيد، مبرزا أن نسبة المشاركة على المستوى الوطني بلغت 50.86%، في حين لم تتجاوز نسبة المشاركة على مستوى مقاطعة مرس السلطان 36.88%، وهو ما يعكس تحديات على مستوى التعبئة السياسية.

وأبان مورينو أن الحصيلة النيابية تباينت بشكل واضح بين النواب، حيث تصدر محمد التويمي بنجلون القائمة بإجمالي 31 مبادرة، شملت 17 سؤالا شفهيا و13 سؤالا كتابيا، بالإضافة إلى مقترح قانون واحد يتعلق بمزاولة مهنة الطب.

كما توزعت اهتمامات التويمي بين ملفات الصحة العامة كجدري القردة وكوفيد-19، وقضايا الشغل والحماية الاجتماعية، وصولا إلى ملفات الدبلوماسية وأسعار المحروقات.

أما النائب محمد بودريقة، قال مورينو إنها بلغت 11 مبادرة، توزعت بين 4 أسئلة شفهية و6 أسئلة كتابية، إلى جانب مقترح قانون واحد يخص التجزئات العقارية والمجموعات السكنية، مضيفا أن تدخلات بودريقة تركزت على قطاعات متنوعة شملت الرياضة كوضعية الأندية وفتح الملاعب، والبنية التحتية والسكن مثل معالجة الدور الآيلة للسقوط وانهيار المنازل، بالإضافة إلى قضايا الصحة والسلامة العامة.

وفيما يخص النائب الحسين نصر الله، فقد أشار مورينو إلى أن حصيلته بلغت 5 أسئلة موزعة بين الشفهي والكتابي دون تقديم أي مقترح قانون، مبينا أنها انصبت على قطاعات السكن والتعمير، والجبايات المحلية، وتقييم صفقات التدبير المفوض، فضلا عن سؤال كتابي حول وضعية مسجد السنة بدائرة الفداء.

كما لفت مورينو الانتباه إلى حصيلة النائب سعيد بكري التي اقتصرت على سؤالين كتابيين شملا موضوع تسجيل الولادات بجماعة مشور البيضاء ووضعية حي الأحباس.

وخلص إلى أن توزيع هذه الأسئلة يظهر تنوعا نسبيا، لكنه اعتبر أن الفعالية تظل مرتبطة بمدى ارتباطها الفعلي بحاجيات المنطقة، مضيفا أن أغلب هذه الأسئلة لم تكن مرتبطة بشكل مباشر بقضايا المنطقة، بل تنوعت بين مواضيع عامة مثل المنازل العتيقة، الجبايات المحلية، والرقابة على الجماعات.

وسجل مورينو أن عدد المبادرات التشريعية ظل ضعيفا، حيث لم يتجاوز مقترح قانون واحد، والمتعلق بمزاولة مهنة الطب، مشيرا إلى أن الحصيلة العامة تعكس محدودية في الأداء البرلماني على مستوى التفاعل والاشتغال، ومعتبرا أن عددا من الأسئلة المقدمة لم تكن ذات ارتباط مباشر بالقضايا المحلية، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستوى الالتزام تجاه انتظارات الساكنة.

مقالات ذات صلة