تنغير تعبئ جهودها المؤسساتية للحد من الهدر المدرسي عبر مقاربة تشاركية متعددة الفاعلين

تنغير: ظاهرة الهدر المدرسي تستنفر المديرية الإقليمية للتعليم

يوسف القاضي// الميدان بريس

على هامش اليوم الدراسي المنظم من طرف المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتنغير، صباح اليوم الخميس 09 أبريل الجاري بالمركز الثقافي بتنغير، تم تقديم مداخلات هامة سلطت الضوء على مختلف الآليات والتدخلات المؤسساتية الرامية إلى الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، في إطار مقاربة تشاركية تجمع بين القطاعات الحكومية والسلطات الترابية والهيئات المنتخبة والفاعلين الاجتماعيين.

 

 

وأكدت المداخلات أن رسملة تجربة نظام الداخلية داخل المؤسسات التعليمية أبانت عن دور فعّال في الحد من الانقطاع عن الدراسة، خاصة في الوسط القروي والمناطق النائية، حيث توفر الداخليات شروط الاستقرار النفسي والاجتماعي للتلاميذ، وتضمن استمرارية تمدرسهم في ظروف ملائمة، مما ساهم في تقليص نسب الهدر المدرسي بشكل ملموس.

 

 

كما تم التوقف عند الدور المحوري للنيابة العامة في التعاطي مع حالات الهدر المدرسي، حيث أظهرت التجربة نتائج إيجابية من خلال سرعة التدخل واتخاذ الإجراءات القانونية والاجتماعية اللازمة في الوقت المناسب، انسجامًا مع مبدأ حماية الحق في التمدرس باعتباره حقًا دستوريًا، وباعتبار التعليم مسؤولية جماعية تتطلب يقظة وتنسيقًا دائمين بين مختلف المتدخلين.

 

 

وفي السياق ذاته، أبرزت المداخلات أهمية المواكبة الاجتماعية (Accompagnement social) للأسر والتلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة، باعتبارها رافعة أساسية لمعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية المؤدية للهدر المدرسي، من خلال الدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير خدمات الإيواء والإطعام والنقل المدرسي، إلى جانب برامج الدعم التربوي.

 

 

كما تم التأكيد على الدور الحيوي لمؤسسات الرعاية الاجتماعية في احتضان الأطفال والتلاميذ في وضعية هشاشة، وتوفير بيئة آمنة وداعمة تساعدهم على الاستمرار في مسارهم الدراسي، من خلال التأطير التربوي والمواكبة النفسية والاجتماعية، والتنسيق المستمر مع المؤسسات التعليمية والأسر، بما يعزز فرص النجاح والاندماج المدرسي.

 

 

ولم تغفل المداخلات الإشارة إلى دور التلميذ والتلميذة أنفسهم في المساهمة في الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، من خلال الالتزام بالتحصيل الدراسي، والانخراط في الأنشطة التربوية والحياة المدرسية، وترسيخ قيم المثابرة والمسؤولية، إضافة إلى دعم أقرانهم وتشجيعهم على الاستمرار في الدراسة، بما يعزز روح التضامن داخل الوسط المدرسي.

 

 

كما طالب المتدخلون بضرورة تعزيز تدخل المؤسسات الترابية، وعلى رأسها الجماعات الترابية، في مواجهة ظاهرة الهدر المدرسي، عبر توسيع مجالات الدعم الموجه للقطاع التربوي، خاصة من خلال دعم جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، وتمكينها من الوسائل اللوجستيكية والمالية اللازمة، وتشجيع الانفتاح على المؤسسات التربوية، بما يعزز دور المدرسة داخل المجتمع ويكرس شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة والجماعة الترابية.

 

 

وفي السياق ذاته، أبرزت المداخلات دور السلطة الترابية في التنسيق بين مختلف الفاعلين، والتدخل عند الضرورة لضمان احترام إلزامية التمدرس، إضافة إلى الدور المتنامي الذي تضطلع به المجالس الجماعية في دعم المنظومة التربوية، سواء عبر المساهمة في توفير البنيات التحتية، أو دعم النقل المدرسي، أو الانخراط في برامج محاربة الهدر المدرسي، باعتبار التربية والتعليم ركيزة أساسية للتنمية المحلية.

كما تم تسليط الضوء على برنامج “الفرصة الثانية” الذي حقق نتائج وُصفت بالمبهرة، حيث مكن عددًا من التلاميذ المنقطعين عن الدراسة من استئناف مسارهم التعليمي أو الاندماج في التكوين المهني، مما يعزز فرص إدماجهم الاجتماعي والمهني، ويحد من الآثار السلبية للانقطاع المبكر عن الدراسة.

واختُتمت المداخلات بالتأكيد على أن الحد من الهدر المدرسي يظل مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين، واعتماد مقاربة استباقية قائمة على الرصد المبكر للحالات المعرضة للانقطاع، وتعزيز التنسيق المؤسساتي، وترسيخ ثقافة الحق في التعليم كخيار استراتيجي لتحقيق التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة