بعد حصوله على 195 صوتا.. الكاتب العام للشبيبة الاتحادية يدعو إلى إحياء “قانون تكميم الأفواه”
أثارت تدوينة لفادي الوكيلي العسراوي، الكاتب العام للشبيبة الاتحادية، نقاشا بشأن حدود حرية التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما دعا إلى سن قوانين قال إنها ضرورية لوقف ما وصفه بـ«عبث الاندحار والتفاهة الفايسبوكية»، معتبرا أن الشعبوية وسباق تحقيق «البوز» أصبحا يؤثران في أداء الفاعل السياسي على حساب تحمل المسؤولية وخدمة المواطنين.
وجاءت هذه المواقف في تدوينة طرح فيها الوكيلي العسراوي ثلاثة أسئلة تتعلق بطبيعة الخطاب السياسي بالمغرب، ومدى حاجة المواطنين إلى الفرجة بدل السياسة المسؤولة، وانعكاسات الصراعات الحزبية على رهانات البلاد، فضلا عن تنامي الشعبوية المرتبطة بالتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.
وشدد الكاتب العام للشبيبة الاتحادية على أن دور السياسي لا ينبغي أن يقتصر على صناعة الفرجة، بل يتعين أن ينصب على الدفاع عن مصالح المواطنين وتحسين ظروف عيشهم وصون كرامتهم، كما اعتبر أن الصراعات الحزبية لا تخدم، في نظره، المصالح الوطنية في ظل الرهانات المطروحة على المغرب.
غير أن دعوته إلى سن قوانين للحد من المحتوى الذي وصفه بالتافه على مواقع التواصل الاجتماعي تعيد إلى الواجهة النقاش حول حدود تنظيم الفضاء الرقمي، والتوازن المطلوب بين مواجهة التضليل والمحتويات الضارة وضمان حرية الرأي والتعبير، خاصة في ظل الجدل الذي رافق مشاريع تشريعية سابقة في هذا المجال.
وسبق أن أثار مشروع القانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة جدلا واسعا بالمغرب، بعدما قدمه محمد بنعبد القادر، وزير العدل، آنذاك في حكومة سعد الدين العثماني. واعتبر منتقدون أن بعض مقتضيات المشروع قد تمس بحرية التعبير، وأطلقوا عليه وصف «قانون تكميم الأفواه»، قبل أن تتراجع الحكومة عن المضي فيه بصيغته التي أثارت الجدل.
وتكتسب تدوينة الوكيلي العسراوي بعدا سياسيا إضافيا بالنظر إلى حصيلته الانتخابية خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، إذ لم يتمكن بصفته وكيلا للائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدائرة الفحص أنجرة من تجاوز عتبة 195 صوتا، وهي نتيجة تطرح تساؤلات بشأن الفارق بين الحضور داخل التنظيمات الحزبية والقدرة على استقطاب أصوات الناخبين.
ويأتي هذا النقاش في سياق دخول الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى الحكومة، بما يعيد طرح أسئلة حول موقع الخطاب النقدي للحزب وشبيبته، وحدود المطالبة بتقنين المحتوى الرقمي، ومدى انسجام ذلك مع ضمانات حرية التعبير التي تشكل أحد مرتكزات النقاش العمومي.



